اتفاق في القامشلي على إعادة فتح المدارس الكنسية في الجزيرة السورية
استمع إلى الملخص
- أكد رؤساء الطوائف المسيحية على أهمية التعليم ودور المدارس المسيحية في احتضان الطلاب من مختلف الأعراق والأديان، مشيدين بالجهود المشتركة التي أدت إلى الاتفاق.
- حذر الأكاديمي فريد سعدون من التمييز المحتمل بين مكونات المجتمع، ودعت المنظمة الآثورية الديمقراطية إلى استمرار الحوار لمعالجة القضايا العالقة بروح المسؤولية والشراكة.
توصل ممثلون عن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية ومجلس الكنائس المسيحية، اليوم الأحد، في مدينة القامشلي شمال شرقي البلاد، إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح جميع المدارس الخاصة التابعة للكنائس المسيحية، اعتباراً من يوم غدٍ الاثنين، بعد أن كانت مغلقة منذ بداية العام الدراسي الحالي بقرار من هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، بحجة اعتمادها مناهج النظام السوري السابق وكونها مدارس خاصة مأجورة. ويقضي الاتفاق باستمرار المدارس الكنسية في تدريس منهاج وزارة التربية السورية خلال العام الدراسي 2025–2026.
وأصدر رؤساء الطوائف المسيحية في الجزيرة والفرات بياناً، اليوم الأحد، عقب التوصل إلى الاتفاق، أكدوا فيه أن آباءهم وأجدادهم "حملوا منذ فجر التاريخ مشعل العلم والمعرفة، إيماناً منهم بأنهما من أبرز صفات الحضارة الإنسانية وسبب رئيسي في نهضة الشعوب وتقدمها". وأضاف البيان أن "المدرسة كانت دوماً إلى جانب الكنيسة منذ مدرستي نصيبين والرها العريقتين، وصولاً إلى تاريخنا الحديث في سورية والجزيرة السورية، وقد احتضنت هذه المدارس على مدى قرن من الزمن مئات الآلاف من الطلاب من مختلف الأعراق والأديان والطوائف، فكانوا ولا يزالون فخراً لسورية والجزيرة السورية في كل أنحاء العالم". وأشار البيان إلى أنه "بعد العديد من اللقاءات والمشاورات مع هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، تم التوافق على استمرار مدارس الكنائس بتدريس منهاج وزارة التربية السورية للعام الدراسي الحالي 2025–2026، وبدأ الدوام اعتباراً من يوم الاثنين، الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2025".
وقال فريد سعدون، الأكاديمي الكردي من القامشلي والمدرّس السابق في جامعة الفرات، إن قرار السماح بإعادة فتح مدارس الكنائس "يُعدّ خطوة إيجابية نحو إعادة التعليم إلى مساره الصحيح، خاصة أننا جميعاً من دعاة أن يكون التعليم محايداً وبعيداً عن الخلافات السياسية". مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "إقحام التعليم في البازارات السياسية بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية كان خطأً كبيراً، ارتدّ سلباً على المجتمع بأسره، إذ لا توجد عائلة واحدة في المنطقة إلا ولديها تلميذ أو طالب في المدارس، وبالتالي انعكس هذا الخلاف على الحياة اليومية للناس بشكل مباشر". مشيراً إلى أنه "رغم أن مدارس الكنائس مؤسسات خاصة وتتقاضى أجوراً لقاء التعليم، وهو أمر غير محبّذ، إلا أن التراجع عن قرار إغلاقها يُعدّ خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح تخدم العملية التعليمية عموماً، على أمل أن تتوسع هذه الخطوة لتشمل إعادة مناهج الدولة إلى مدارس المنطقة، على الأقل في المدارس الخاصة، إلى حين التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة حول مبادئ التعليم والاعتراف المتبادل بين الطرفين، بما في ذلك إمكانية اعتماد اللغة الكردية كلغة ثانية في مدارس الدولة".
غير أن سعدون حذّر من "سلبية أخرى محتملة لهذا القرار، تتمثل في خلق تمييز بين مكونات المجتمع، إذ سُمح لمدارس الطوائف المسيحية بالعودة لتدريس منهاج الدولة، بينما تبقى مدارس الأكراد أو أبناء العشائر العربية مغلقة"، معتبراً أن "هذا التمييز قد يؤدي إلى انقسامات طائفية ودينية وعرقية لا تخدم استقرار المجتمع ولا تصبّ في مصلحة العملية التعليمية أو الوحدة الوطنية".
وفي السياق ذاته، أصدرت المنظمة الآثورية الديمقراطية بياناً رحّبت فيه بالاتفاق، واعتبرته "خطوة إيجابية تعيد الأمل لعشرات الآلاف من الطلاب الذين توقفت دراستهم خلال الفترة الماضية". وأشادت المنظمة في بيانها بـ"روح الوحدة والتضامن بين مختلف طوائف وكنائس شعبنا، والجهود الكبيرة التي بذلها مجلس الكنائس، والتي تكاملت مع جهود شخصيات ومؤسسات من أبناء شعبنا للتوصل إلى إنهاء هذه الأزمة"، داعية إلى "المزيد من التعاون بين مجلس الكنائس وأحزاب ومؤسسات شعبنا القومية". وأكدت أن "وحدة الموقف بين المطارنة والآباء الأجلاء كانت العامل الحاسم في الوصول إلى هذه النتيجة"، معتبرة أن "الاتفاق انتصار للغة الحوار والعقل بين المكونات، وانحياز لمصلحة الوطن وأطفاله ومستقبلهم"، مشددة على أن "العلم هو السلاح الأنجع لبناء سورية الجديدة، وأن المكان الطبيعي للأطفال هو مقاعد الدراسة وليس أي مكان آخر".
كما دعت المنظمة الآثورية الديمقراطية إلى "استمرار الحوار بين جميع مكونات الجزيرة لمعالجة القضايا العالقة بروح من المسؤولية والشراكة"، مؤكدة دعمها لما ورد في البيان المشترك للكنائس، خاصة دعوته إلى "تطبيق اتفاق العاشر من آذار بين الدولة السورية والإدارة الذاتية لما فيه خير سورية والجزيرة وجميع أبنائها".