اتفاقية بين "قطر للتنمية" و"غيتس" بـ500 مليون دولار لتعزيز الصحة

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
بيل غيتس متحدثاً في منتدى الدوحة، 6 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أبرم صندوق قطر للتنمية ومؤسسة غيتس شراكة استراتيجية بقيمة 500 مليون دولار لتحسين الصحة العالمية والزراعة والتعليم في أفريقيا وجنوب آسيا، مع التركيز على الأمهات والأطفال والشباب.
- تهدف الشراكة إلى دعم منصات متعددة الأطراف مثل "غافي" والصندوق العالمي، مع التزام قطر بتقديم حلول تمويلية مبتكرة لمواجهة التحديات التنموية.
- تأتي الشراكة كامتداد لتعاون طويل الأمد، حيث ساهمت في خفض وفيات الأطفال ودعم جهود مكافحة الفقر، مع التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي.

أبرم صندوق قطر للتنمية ومؤسسة غيتس، التي تتخذ من مدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية مقرّاً رئيسياً لها، شراكة استراتيجية تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى التزام مالي مشترك بمبلغ 500 مليون دولار، بهدف تسريع وتيرة التقدم في مجالات الصحة العالمية، والزراعة المقاومة للمناخ، والتعليم، ما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياة الأمهات والأطفال والشباب في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا.

وُقّعت الاتفاقية على هامش أعمال منتدى الدوحة الذي انطلقت دورته الـ23 اليوم السبت. وقال رئيس مؤسسة غيتس بيل غيتس

: "ستسهم شراكتنا مع صندوق قطر للتنمية في توسيع نطاق توفير الأدوات اللازمة لتمكين الأسر من بناء حياة أكثر صحة وإنتاجية". وأشار إلى أن التصدي لتحديات الصحة والتنمية العالمية الكبرى "يتطلب ما هو أكثر من مجرد النيات الحسنة؛ فالأمر يستدعي تبني ابتكارات عملية والتعاون مع شركاء ملتزمين بضمان وصول الحلول المبتكرة إلى الفئات الأكثر احتياجاً لها".

واتفق الطرفان على توحيد الجهود لتعزيز عمل المنصات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها التحالف العالمي للقاحات والتحصين "غافي"، والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وصندوق العيش والمعيشة. من جانبه، اعتبرالمدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد بن حمد السليطي أنّ هذه الشراكة "تعكس التزام قطر الراسخ بمواجهة التحديات التنموية العالمية من خلال حلول تمويلية مبتكرة وقابلة للتوسع، ومن خلال توظيف أدوات الصندوق غير المنحة، بما في ذلك القروض الميسّرة، ورأس المال الاستثماري، والضمانات، وهندسة المعاملات، نعمل على إرساء نموذج جديد للتعاون المستدام القائم على الأثر".

وأضاف: "بجهودنا المشتركة، نهدف إلى تعبئة 500 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لإطلاق حلول تعزّز مجالات الصحة والأمن الغذائي والقدرة على التكيّف مع تغير المناخ وغيرها". تأتي هذه الشراكة امتداداً لتعاون طويل الأمد بين صندوق قطر للتنمية ومؤسسة غيتس، شمل مبادرات رائدة مثل مبادرة "ننمو" Nanmo، التي أُطلقت عام 2022 للاستثمار في الأدوات والتقنيات الزراعية المتكيفة مع المناخ لدعم صغار المزارعين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومبادرة الدوحة بشأن السياسة الصحية في الجنوب العالمي، التي تمثل مجتمعاً من الخبراء الممارسين يجمع كبار المسؤولين في مجال الصحة العامة لمعالجة الاحتياجات غير الملباة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في ما يتعلق بتنفيذ السياسات والحلول الصحية.

ومن خلال تعزيز الشراكة في إطار مبادرة "ننمو"، سيعمل التمويل الجديد الذي أُعلن عنه اليوم على توسيع المشاريع التحفيزية المقاومة للمناخ، مثل مشروع "تربية الأحياء المائية والتغذية" الذي تقوده منظمة "ورلدفيش" Worldfish، والذي يهدف إلى تطوير قطاع تربية الأحياء المائية في كينيا، ما يسهم في خلق فرص عمل وتعزيز الأمن الغذائي للآلاف من صغار المزارعين.

في السياق، شدد بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت والرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميلندا غيتس (مؤسسة غيتس)، على أن الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسته وقطر ساهمت كثيراً في دعم البرامج المعنية بالصحة والتنمية الاجتماعية ومكافحة الفقر حول العالم. وقال خلال كلمة ألقاها في افتتاح منتدى الدوحة إن قطر تعد من أبرز الداعمين العالميين لبرامج التنمية الاجتماعية، بما فيها الصحة ومكافحة الفقر.

ونوه في هذا الإطار بالدور المحوري الذي قامت به قطر في دعم الجهود الدولية لتوفير اللقاحات، بما في ذلك دعمها التحالف العالمي للقاحات والتحصين "غافي"، وكذلك الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، ووصف هذا الدور بالاستثمارات التي تمثل التزاماً حقيقياً تجاه الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم.

وأوضح أنّ "قطر، وبفضل دورها الإنساني، لا تعمل فقط على حل النزاعات حول العالم، بل توفر أيضاً الموارد لتفيد البشرية". وأكد غيتس أن الجهود المشتركة بين المؤسسات والدول المانحة، ومن بينها قطر، أسهمت في خفض وفيات الأطفال من 10 ملايين إلى نحو 5 ملايين سنوياً، وذلك في أسرع وتيرة تحسن تسجل في تاريخ البشرية.

وقال إنّ العام الماضي شهد وفاة 4.6 ملايين طفل، مقابل 4.8 ملايين هذا العام، ولكنه اعتبر، رغم هذا الانخفاض في الأرقام، أنها ما تزال مرتفعة وتتطلب متابعة المكاسب التي تحققت وتعزيز الابتكار في الأنظمة الصحية. وأفاد بأنّ بناء نظام صحي فعال في الدول الفقيرة لا يتطلب أكثر من 100 دولار للفرد سنوياً، وهو ما يمكن أن يمنع 95% من الوفيات الناجمة عن أمراض يمكن علاجها أو الوقاية منها.

وحذّر من أن التقدم المحرز تشوبه هشاشة أيضاً، حيث يوجد أكثر من 100 مليون شخص يعيشون في مناطق النزاعات، ما انعكس على صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية. وعبّر عن ثقته بأن استمرار الدعم الدولي سيجعل العالم قادراً على خفض وفيات الأطفال إلى أقل من 2% عالمياً، وتحقيق تقدم جذري في مكافحة الفقر والأمراض القاتلة.

المساهمون