اتساع رقعة الاحتجاجات في تونس رغم الحجر الصحي الشامل

16 يناير 2021
الصورة
رغم الحظر الشامل في تونس بسبب كورونا انطلقت تحركات احتجاجية بعدة مدن (Getty)
+ الخط -

توسعت دائرة الاحتجاجات في تونس التي انطلقت في القصرين وسوسة ونابل والعاصمة تونس، ليلة السبت، لتشمل مدناً وأحياء جديدة، ومحافظات بنزرت والكاف والمنستير وسليانة ودوار هيشر طبربة بمحافظة أريانة وحمام الأنف من محافظة بن عروس، حيث عمد محتجون إلى إغلاق الطرقات وحرق العجلات المطاطية، مما استدعى وصول تعزيزات أمنية لبعض الأحياء، خاصة أن هذه التحركات تتزامن مع الحجر الصحي الشامل الذي تشهده تونس.

وشهدت بعض الأحياء محاولات معزولة لفتح محلات تجارية مغلقة وبنوك، تصدّى لها رجال الشرطة، وأُوقِف عدد من الشباب المحتج في أكثر من مكان، ولم يهدّئ إعلان التعديل الحكومي، عشية اليوم، من وتيرة الاحتجاجات التي انطلقت أمس الجمعة، بل توسعت وصارت أكثر كثافة من حيث المناطق وعدد المحتجين.

وتشهد بعض هذه الأحياء حالياً مواجهات قوية بين المحتجين وقوات الشرطة.

وتجددت أعمال الشغب في ولاية سوسة مساءً، إثر إشعال عدد من الشباب في منطقة بئر الشباك العجلات المطاطية وإغلاقهم الطريق العام، ما اضطر الوحدات الأمنية إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع.
وعززت وزارة الداخلية الوجود الأمني في المنطقة مع توسع أعمال الشغب في بعض الأحياء، خاصة في منطقتي كوشة البيليك وسوق الأحد، بعد أن عاشت بعض الأحياء في محافظة سوسة ليلة أمس على وقع أعمال شغب دفعت الوحدات الأمنية إلى التدخل.
وشهدت محافظات نابل والقصرين أيضاً، أعمال شغب أدت إلى إيقاف مجموعة من الشبان. ويأتي ذلك بالتوازي مع مناوشات في أحياء شعبية من العاصمة تونس كالزهروني بسيدي حسين والسيجومي، مع محاولات لغلق الطرقات.

تجددت أعمال الشغب في ولاية سوسة مساءً، إثر إشعال عدد من الشباب في منطقة بئر الشباك العجلات المطاطية وإغلاقهم الطريق العام

ويرى المسؤول عن الإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أغلب التحركات التي تشهدها بعض المناطق التونسية احتجاجية، رغم أنّ من الصعب تحديد مطالب المحتجين، ولكنْ وراءها غضب من الشباب على القرارات المتخذة بخصوص الحجر الصحي الشامل، الذي لم تواكبه قرارات اقتصادية واجتماعية، مضيفاً أن هذه التحركات قد تكون حصيلة الغضب المتراكم منذ سنوات على الوضع العام.
وأضاف بن رمضان أنه لا يمكن تحديد الغاية وإلى أين يريد المحتجون الوصول، خاصة أنها تحركات غير مؤطرة، ولكنها حركات غاضبة، ومنها في سليانة شمال غرب، كانت نتيجة إهانة راعٍ، حيث إنه رغم محاولة السلطات الجهوية تطويق الأزمة، إلا أن عمليات الكر والفر متواصلة. أما في سوسة وأحياء من العاصمة، فيمكن تكييف ما يحصل على أنه حركات غاضبة على الوضع الاجتماعي والقرارات الحكومية بإعلان حظر التجول.

وتابع أن الحديث عن منحرفين وراء ما يحصل لا يشمل كل التحركات الحاصلة، رغم أن بعضهم قد يستغل أي تحرك وأي غضب يحصل، سواء كان الوضع حجراً صحياً أو غيره، مشيراً إلى أن هذا لا يعكس جوهر وحقيقة ما يحصل من تحركات، فمن يحاول السرقة أو التخريب بإمكانه ذلك من دون إغلاق الطريق، مضيفاً أن ما حصل من تحركات في سوسة وفي بعض الأحياء لم يكن تحركات في مناطق تجارية كبرى، بل إن أغلبها فضاءات شعبية ومناطق مهمشة.

وكانت الاحتجاجات في الشوارع  قد تحولت إلى جدال بين قيادات سياسية متنافسة، على الفيسبوك. فكتب جيلاني همامي، القيادي في حزب العمال (يساري معارض): "ينفجر الغضب وتتسع رقعة الاحتجاحات وترتسم في الأفق بشائر ثورة جديدة، كيف لا والبلاد على حافة الانهيار، سعيد والغنوشي والمشيشي ارحلوا".

وردّت القيادية في النهضة، سلاف قسنطيني، باستغراب وكتبت: "احتجاجات عفوية في الليل والبرد وحظر التجوّل؟ من المحرّض ومن دفع الثمن؟ لعلّها احتجاجات من كوكب آخر"، في تلميح إلى ما قاله الرئيس قيس سعيد سابقاً من أنه يشعر أحياناً أنه من كوكب آخر.

وقال النائب عن قلب تونس، فؤاد ثامر: "بلا شبيبة ثائرة بلا حديث فارغ… أى شرعية شعبية لاعتداءات على الملك الخاص والعام؟ النهار بعيونه ومن له حق يطالب به، أقفلوا الطرقات وقدموا مطالبكم واضحة بوجوه مكشوفة أمام الملأ، أما ملثمي الليل فلا عهد لهم".

واعتبر  النائب المستقل (مستقيل من قلب تونس) حاتم المليكي، أنه "على قوات الأمن النأي بنفسها عن الدخول في مواجهة مع المواطنين والاحتكام للقانون من دون غيره. فأعوان الأمن مواطنون قبل كل شيء".

 

المساهمون