إيبولا: 5 أقاليم موبوءة في الكونغو الديمقراطية و"أكسفورد" تجرّب لقاحاً

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
نقل مصابة بإيبولا في بإقليم إيتوري في الكونغو الديمقراطية، 23 يونيو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تفشي فيروس إيبولا في خمسة أقاليم شمال شرقي البلاد، مما دفع وزير الصحة لمناشدة السكان للتعاون مع الفرق الصحية للحد من انتشار العدوى.
- أطلقت جامعة "أكسفورد" تجربة سريرية للقاح مضاد لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، بهدف تقييم أمانه وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعية، مع توفير 620 ألف جرعة للاستخدام المستقبلي.
- أصيب 112 من العاملين الصحيين، توفي 35 منهم، وتم نقل مواطن أميركي مصاب إلى ألمانيا، في إطار الجهود الدولية لحماية العاملين في المجال الإنساني.

بعد أقلّ من شهرَين على إعلان جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشّي فيروس إيبولا السابع عشر على أراضيها، أعلنت السلطات أنّ الوباء يتمدّد وقد بلغ خمسة أقاليم. من جهتها، أعلنت جامعة "أكسفورد" البريطانية انطلاق أوّل تجربة سريرية للقاح مضاد لسلالة بونديبوجيو النادرة من الفيروس؛ المسؤولة عن التفشّي الأخير الذي استدعى إعلان منظمة الصحة العالمية "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".

وأفاد المعهد الوطني للصحة العامة الكونغلي، في تقرير أخير، بأنّ تفشّي فيروس إيبولا بلغ إقليمَين إضافيَّين؛ أو-ويل وتشوبو. وبذلك يرتفع عدد الأقاليم المتضرّرة بفيروس إيبولا إلى خمسة، علماً أنّها كلّها تقع شمال شرقي البلاد. وأوضح المعهد، في تقرير أخير، أنّه "كان من الضروري تصنيف الإقليمَين جزءاً من منطقة التفشّي، على الرغم من أنّ التحقيقات الجارية تشير إلى أنّ كلّ حالات إيبولا المرصودة فيهما تعود لوافدين من مدينة نيانيا بإقليم إيتوري (الموبوء)".

وكان فيروس إيبولا قد رُصد بداية في إقليم إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية عند الحدود مع أوغندا التي وصل إليها الفيروس عبر الحدود، ثمّ في إقليمَي شمال كيفو وجنوب كيفو، قبل تسجيل الإصابات الأخيرة في إقليمَي أو-ويل وتشوبو.

وبعد تأكيد أربع إصابات بفيروس إيبولا في إقليم تشوبو، توجّه وزير الصحة العامة والنظافة والرعاية الاجتماعية الكونغولي سامويل روجيه كامبا إلى كيسانغاني، عاصمة الإقليم، من أجل تقييم الوضع وتعزيز إجراءات الترصّد والاستجابة. ومن هناك، ناشد الوزير السكان للتعاون مع الفرق الصحية من أجل تسهيل جهود الوقاية والترصّد والعلاج المبذولة للحدّ من انتشار العدوى.

وشدّد الوزير الكنغولي على ضرورة أن يتوجّه أيّ شخص فوراً إلى أقرب مركز صحي في حال ظهرت لديه أيّ من الأعراض المحتملة التي قد تشير إلى إصابة بعدوى إيبولا، خصوصاً الحمّى أو الإسهال أو القيء أو غيرها.

وتأتي مناشدات كامبا في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديات كبيرة في ما يخصّ عملية الاستجابة للأزمة الوبائية الأخيرة، ولا سيّما وسط رفض المجتمعات الوثوق بأنّ الفيروس موجود ويتفشّى، بالإضافة إلى تمسّكها بتقاليد تساهم في نشر العدوى، خصوصاً عند دفن الموتى.

تجربة سريرية أولى للقاح مضاد لسلالة إيبولا النادرة

من جهة أخرى، أطلقت جامعة "أكسفورد" البريطانية أولى تجاربها السريرية على البشر للقاح مضاد لسلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس إيبولا المتسبّبة في التفشّي الأخير، في سعي إلى تسريع وتيرة الجهود الرامية لمكافحة التفشّي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية والجارة أوغندا.

وأفادت "أكسفورد"، اليوم الاثنين، بأنّ التجربة، التي ما زالت في مرحلة مبكّرة، سوف تقيّم مدى أمان استخدام هذا اللقاح الذي يحمل اسم "شادوكس 1 بي دي بي في" وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعية لدى 50 شخصاً بالغاً، جميعهم بصحّة جيدة وتراوح أعمارهم ما بين 18 عاماً و55 في المملكة المتحدة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

ومن أجل "الإسراع في إطلاق الدراسة ونقل اللقاح التجريبي إلى مرحلة التقييم السريري"، جرى توفير مخزون من نحو 620 ألف جرعة من اللقاح المذكور، من أجل استخدامها المحتمل مستقبلاً. كذلك وُفّرت نحو أربعة آلاف جرعة تجريبية لاستخدامها في تجربة جامعة "أكسفورد" السريرية. كذلك يعمل الباحثون مع شركاء في أوغندا، تحضيراً لإجراء تجارب في أفريقيا.

ويخضع المتطوّعون لهذه التجربة السريرية للمتابعة على مدى عام كامل، غير أنّ العلماء يتوقّعون أن يُصار سريعاً إلى التأكد من إمكانية أن يوفّر اللقاح حماية جيّدة لمتلقّيه في وقت قصير. يُذكر أنّ اللقاح التجريبي الجديد يستخدم التكنولوجيا نفسها التي استُخدمت في لقاح "أكسفورد - أسترازينيكا" المضاد لكوفيد-19 في خلال أزمة كورونا الوبائية، الأمر الذي يعني إمكانية تطويره في خلال أسابيع.

العاملون الصحيون من ضحايا إيبولا

وفي آخر البيانات الخاصة بعدّاد إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أفادت بيانات رسمية، أمس الأحد، بأنّ عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا وصل في كلّ أنحاء البلاد إلى 1,926 إصابة، مع تسجيل 702 وفاة من بينها. وفي ما يخصّ الإقليمَين الأخيرَين، فقد رُصدت أربع إصابات مؤكدة في إقليم تشوبو، من بينها وفاتان، بالإضافة إلى وفاة واحدة في أو-ويل، وذلك وفقاً لما سُجّل حتى أوّل من أمس السبت.

في سياق متصل، أُصيب 112 من العاملين في المجال الصحي بالعدوى، منذ بداية تفشّي فيروس إيبولا الأخير في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد توفي 35 من بين هؤلاء بـ"طريقة مأساوية في أثناء تأدية واجبهم"، وفقاً لما أفادت به المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. أضافت أنّ إصابة عامل في المجال الإنساني من الجنسية الأميركية، في بونيا عاصمة إقليم إيتوري أخيراً، إنّما تمثّل "تذكيراً قوياً: وجوب حماية أولئك الذين يخاطرون بكلّ شيء لحمايتنا".

مواطن أميركي ثانٍ يُنقل إلى ألمانيا بعد إصابة بإيبولا

وبعد إصابة مواطن أميركي ثانٍ بعدوى إيبولا في بونيا، عاصمة إقليم إيتوري بؤرة التفشّي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أخيراً، أُعلن عن نقله إلى ألمانيا لتلقّي الرعاية اللازمة لحالته، وذلك في غياب العلاجات الخاصة بسلالة بونديبوجيو من الفيروس، وفي حين تفضّل الولايات المتحدة الأميركية عدم استقبال مصابين بالعدوى، حتى لو كانوا من مواطنيها.

وتفيد آخر المعطيات بأنّ حالة المصاب مستقرّة، من دون تفصح إدارة مستشفى جامعة فرانكفورت بولاية هيسن غربي ألمانيا عن أيّ معلومات إضافية بشأن مرضه أو بياناته الشخصية، من قبيل العمر أو الجنس؛ فمن الممكن أن يتبيّن لاحقاً أنّ الشخص المعني امرأة. كذلك أفاد الأطباء المعالجون في المستشفى بأنّ حالة المصاب الأميركي مستقرّة، وقال رئيس وحدة عزل إيبولا تيمو فولف إنّ المريض يتلقّى علاجه منذ الساعة الثالثة فجراً من اليوم الاثنين.

وكان متحدّث باسم وزارة الصحة الألمانية قد صرّح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، في وقت مبكر من صباح اليوم، بأنّ المريض وصل إلى مطار فرانكفورت ليلاً، ثمّ نُقل إلى مستشفى الجامعة حيث وُضع في العزل.

من جهتها، كانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) قد أعلنت، في وقت سابق، أنّ المصاب مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأنّ الفحوص أثبتت إصابته بسلالة بونديبوجيو من الفيروس. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تصدر أيّ بيانات خاصة بشأن المريض، وكذلك إذا كان رجلاً أم امرأة.

يأتي ذلك بعدما كان مريض أميركي آخر قد تلقّى رعاية على الأراضي الألمانية بعد إصابته بإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وحينها، كما اليوم، لم تعلن السلطات الأميركية الصحية عن هوية مواطنها المصاب الذي نسّقت عملية إجلائه إلى ألمانيا، تماماً كما فعلت أخيراً. لكنّ منظمة "سيرج كريستيان" الخيرية، أفادت، بعد نحو يومَين من إعلان حالة الطوارئ في 17 مايو/ أيار الماضي، بأنّ أحد أطبائها المتطوّعين، ويدعى بيتر ستافورد، تعرّض للعدوى في أثناء علاج مرضى بمستشفى "نيانكوندي"، قبل أن تشير في بيان لاحق إلى أنّه "أُجلي بأمان" من دون الكشف عن وجهته.

وبعد أسبوعَين من الرعاية، غادر المريض الأميركي الأول مستشفى "شاريتيه" في العاصمة برلين، علماً أنّ الأطباء أفادوا حينها بأنّ حالته كانت حرجة في إحدى المراحل، ولا سيّما في أثناء نقله من أفريقيا إلى أوروبا.