إيبولا بعد أكثر من شهرَين على إعلان الطوارئ: الأزمة الوبائية تتفاقم

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22:03 (توقيت القدس)
أحد مراكز إيبولا في بونيا بإقليم إيتوري، الكونغو الديمقراطية، 13 يوليو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تفاقم الأزمة الوبائية في الكونغو الديمقراطية بسبب تفشي فيروس إيبولا، حيث أصاب الفيروس خمسة أقاليم، بينما تعافت أوغندا من آخر حالة إصابة. تواجه الكونغو تحديات كبيرة في احتواء الفيروس بسبب الهجمات على المرافق الصحية والنزاع المسلح.

- في إقليم إيتوري، تعرقل الهجمات على المنشآت الصحية والإضرابات جهود احتواء الفيروس، حيث سجلت 12 هجوماً، مما أدى إلى مغادرة العاملين الصحيين للمجتمعات النائية.

- أعلنت كندا حظر دخول الأجانب الذين زاروا الكونغو الديمقراطية مؤخراً، في إطار الجهود الدولية للحد من انتشار إيبولا، مع خطوات مماثلة من الولايات المتحدة.

بعد أكثر من شهرَين على إعلان منظمة الصحة العالمية تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، تمضي الأزمة الوبائية في التفاقم، إذ إنّ الفيروس راح يتمدّد أكثر فأكثر في الأقاليم الكونغولية الشرقية، وقد أصاب خمسة منها، فيما تواجه جهود الاستجابة تحديات وعراقيل تختلف طبيعتها.

وبينما أفادت أوغندا أخيراً بأنّ آخر المصابين بعدوى إيبولا على أراضيها تعافى ودخلت بالتالي مرحلة الأيام الـ42 قبل الإعلان عن خلوّها من الوباء، تجد جمهورية الكونغو الديمقراطية نفسها عالقة في دوامة مع توسّع انتشار الفيروس وتسجيل هجمات إضافية على المرافق الصحية الخاصة برعاية المصابين به وتواصل النزاع المسلح؛ فكلّ ذلك يقيّد جهود احتواء هذا التفشّي الذي يُعَدّ الأسرع انتشاراً على الإطلاق ومن بين الأكثر حدّة في خلال تفشيات إيبولا السبعة عشر التي سُجّلت خلال نصف قرن.

وكانت السلطات الكونغولية قد أعلنت، مساء أمس السبت، تسجيل ما لا يقلّ عن 12 هجوماً على منشآت صحية وعاملين في المجال الصحي منذ رصد تفشّي فيروس إيبولا في شرق البلاد، في وقت قيّدت المخاوف الأمنية جهود الاستجابة في بؤرة تفشّي سلالة بونديبوجيو من الفيروس بإقليم إيتوري. إلى جانب ذلك، نفّذ عاملون صحيون وآخرون من المستجيبين للأزمة الوبائية في الخطوط الأمامية إضرابات على خلفية عدم حصولهم على أجورهم المستحقّة، وهو أمر أدّى إلى تفاقم تعقيد جهود احتواء تفشّي إيبولا الأخير.

في هذا الإطار، أوضح مسؤول الاستجابة لتفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بيار أكيليمالي، في مؤتمر صحافي عقده في مدينة بونيا عاصمة إقليم إيتوري بؤرة الوباء، أنّ مجموعات غاضبة من المواطنين هي التي أتت بعدد كبير من الهجمات التي استهدفت مراكز الرعاية الخاصة بمرضى إيبولا أو فرق الاستجابة التي تنشط على الأرض.

وكان سكان محليون قد أفادوا وكالة أسوشييتد برس بأنّ عاملين في المجال الصحي والإغاثي بإقليم إيتوري، الذي يضمّ نحو 90% من إجمالي إصابات إيبولا، شوهدوا في الأيام الأخيرة وهم يغادرون المجتمعات النائية هناك، التي تُعَدّ بؤراً لتفشّي الوباء، متّجهين إلى العاصمة بونيا. وجاء ذلك عقب هجوم نفّذه سكان كانوا يحتجّون على وفاة امرأة في مستشفى قريب بمدينة نياكوندي يوم الأربعاء الماضي. يُذكر أنّ كثيرين هم الذين يرفضون القيود المفروضة على دفن ضحايا إيبولا، ويصرّون على تقاليدهم رغم المخاطر التي تنطوي عليها لجهة انتشار العدوى.

وترتفع الأرقام التي يسجّلها عدّاد إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بتسارع، فقد أظهرت البيانات الرسمية الأخيرة، الصادرة في وقت متأخر من مساء أمس السبت، أنّ الإصابات المؤكدة بالعدوى بلغت 2,267 إصابة من بينها 893 وفاة، مع العلم أنّ بيانات يوم الجمعة أعلنت عن 2,181 إصابة مؤكدة من بينها 864 وفاة.

من جهة أخرى، ومع حالة القلق المسجّلة في العالم، أعلنت الحكومة الكندية، اليوم الأحد، حظر دخول أيّ أجنبي زار جمهورية الكونغو الديمقراطية في الأسابيع الثلاثة التي تسبق توجّهه إلى الأراضي الكندية، وذلك في إطار إجراءات حدودية مؤقتة جديدة للحدّ من انتشار فيروس إيبولا. وذكرت وكالة الصحة العامة الكندية، في بيان، أنّ هذه الإجراءات سوف تدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من يوم غدٍ الاثنين.

وتأتي خطوة أوتاوا هذه بعد إجراءات مماثلة اتّخذتها الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية الأزمة، علماً أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تحظر حتى دخول المواطنين الأميركيين الذين زاروا جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الوطن، وتُوجّههم إلى بلد ثالث، إلى حين انقضاء مدّة الحظر. في سياق متصل، يُذكر أنّ واشنطن نجحت في خرق قرار قضائي صادر عن المحكمة الكينية العليا يقضي بمنع استقبال أميركيين مصابين بالفيروس في منشأة حجر صحي مستحدثة، بعدما سُرّب خبر نقل سبعة مواطنين إليها وعزلهم فيها.