إيبولا: أوغندا تعلن تعافي آخر مصاب وأميركيون بحجر صحي في كينيا
- في كينيا، أثار عزل سبعة أميركيين في منشأة حجر صحي جدلاً، رغم قرار قضائي بعدم تشغيلها، مما أثار غضب المواطنين الكينيين.
- تواجه الكونغو تحديات كبيرة في السيطرة على إيبولا مع أكثر من ألفَي إصابة و800 وفاة، مؤكدة على أهمية التعامل الآمن مع الجثث.
قبل شهرَين، أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا في "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، وذلك بعد يومَين من كشف كينشاسا عن الأزمة الوبائية المستجدّة في شرق البلاد. وفي حين حذّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أنّ نقل جثث متوفّين بعدوى إيبولا في الكونغو الديمقراطية يهدّد بتفاقم التفشّي، تبدو الجارة أوغندا في طريقها إلى احتواء الأزمة مع تعافي آخر مصاب بالفيروس رُصد على أراضيها. ويأتي ذلك بالتزامن مع فضيحة في كينيا، إذ كشفت منظمة إنسانية، أنّ مواطنين أميركيين عُزلوا في منشأة حجر هناك، على الرغم من قرار من المحكمة العليا يقضي بعدم تشغيلها لهذه الغاية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبعد شهرين من تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنّ "هذا التفشّي المتصاعد في إقليم إيتوري يُعَدّ مصدر قلق أساسياً لنا". وأوضح أنّه "ثالث أكبر تفشّ لفيروس إيبولا مسجّل حتى الآن"، مع أكثر من ألفَي إصابة مؤكدة، من بينها 796 وفاة، منذ 17 مايو/ أيار 2026. وأشار إلى أنّ التفشّي الكبير الذي شهدته الكونغو الديموقراطية بين عامَي 2018 و2020 استغرق أكثر من عشرة أشهر لبلوغ ألفَي إصابة مؤكدة، محذّراً من أنّ الفيروس ينتشر بسرعة غير مسبوقة، في الوقت الراهن.
وبيّن غيبريسوس أنّ "في خلال الشهر الماضي، اتّسع نطاق تفشّي إيبولا بوتيرة أسرع من أيّ تفشّ سابق". وعلى الرغم من تكثيف الاستجابة، حذّر من أنّ "أكثر من 80% من الإصابات الجديدة تُكتشَف لدى أشخاص لم تُدرَج أسماؤهم في قوائم المخالطين المعروفين، ما يدلّ على أنّ ثمّة سلاسل انتقال للعدوى ما زالت غير مرصودة". أضاف أنّ "نحو ثلثَي الوفيات تحدث في المجتمعات المحلية بين أشخاص لم يتلقّوا أيّ رعاية في منشأة صحية". ولفت إلى أنّ أحد أبرز دواعي القلق يتمثّل في "البيئة المعقّدة التي يحدث فيها التفشّي"، خصوصاً في ظلّ نزاع مسلّح متواصل.
Two months into the #Ebola outbreak in the #DRC, intense transmission in Ituri province is our primary concern.
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) July 17, 2026
More than 2,000 cases and almost 800 deaths have been reported. Most new cases are being detected outside known contact lists, and two-thirds of deaths are occurring… pic.twitter.com/NNzstyWqSW
وبعدما كانت أوغندا قد شدّدت تدابيرها الاحترازية الخاصة باستجابتها لتفشّي إيبولا الأخير، وقد عمدت إلى إغلاق حدودها مع الجارة الموبوءة على الرغم من تحفّظات منظمة الصحة العالمية، أعلنت وزارة الصحة الأوغندية خروج آخر مصاب بإيبولا من المستشفى، وهو مواطن من جمهورية الكونغو الديمقراطية تعافى تماماً من المرض. أضافت الوزارة أنّ في إمكان المريض الكونغولي الآن العودة إلى بلاده.
بدورها، أعلنت منظمة الصحة العالمية في أوغندا "الخبر السار" بفضل "جهود مكافحة إيبولا" في البلاد، إذ قالت إنّ آخر مريض، تأكدت إصابته بإيبولا، سُرّح من المستشفى بعد أن جاءت نتائج فحوصاته سالبة مرّتَين، وذلك إيذاناً بالبدء بالعدّ التنازلي لمدّة 42 يوماً، قبل أن تتمكّن كامبالا من الإعلان عن انتهاء تفشّي الفيروس، وذلك شريطة عدم رصد أيّ إصابة مستجدّة في هذه الفترة.
ودعت وزارة الصحة الأوغندية المواطنين إلى البقاء في حالة تأهب لرصد أيّ أعراض محتملة لفيروس إيبولا لديهم، من قبيل الحمّى أو القيء أو الإسهال أو نزيف من دون سبب واضح، مبيّنةً أنّ فترة الأيام الـ42 تأتي في إطار الإرشادات العالمية ذات الصلة بتفشّي إيبولا.
وفي حين حثّت منظمة الصحة العالمية على التبليغ عن أعراض إيبولا المحتملة مبكراً وطلب الرعاية الصحية فور ظهورها، أشادت بجهود وزارة الصحة الأوغندية والعاملين الصحيين بالبلاد والمجتمعات المحلية والشركاء، في الكشف عن الحالات وتتبّع مخالطي المصابين وتعزيز المراقبة وحماية المجتمعات. لكنّها حذّرت من أنّ "الجهود (المطلوبة) لم تنتهِ بعد"، مضيفةً أنّ ثمّة حاجة إلى الحفاظ على أعلى مستويات اليقظة للكشف السريع عن أيّ حالات وافدة مستجدّة والسيطرة عليها، في وقت يستمرّ فيه انتقال العدوى في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
Good news for Uganda’s #Ebola response!
— WHO Uganda (@WHOUganda) July 16, 2026
The last confirmed Ebola patient has been discharged after testing negative twice, marking the start of the 42-day countdown to the end of the outbreak.
WHO commends the @MinofhealthUG, health workers, communities, and partners for their… pic.twitter.com/KXTP2I28iw
منظمة إغاثية: أميركيون محجورون في كينيا رغم أحكام قضائية
من جهة أخرى، كشف رئيس منظمة "ساماريتانز برس" الخيرية الأميركية لوكالة رويترز، أنّ سبعة مواطنين أميركيين يعملون في مجال الإغاثة، كانوا ينشطون في إطار الاستجابة لتفشّي إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، يخضعون راهناً لحجر صحي في منشأة بكينيا، بعدما فرضت الحكومة الأميركية قيوداً جديدة على السفر.
ويُعَدّ موظفو الإغاثة هؤلاء أوائل الذين يخضعون لحجر صحي في هذه المنشأة التي أثارت معارضة شديدة في كينيا أخيراً والتي تمثّل محور دعوى قضائية في البلاد؛ فقد أمر قاضٍ بتعليق العمل بها إلى حين صدور حكم نهائي. لكنّ مسؤولين أميركيين أفادوا بأنّ العمل في المرفق مستمرّ، الأمر الذي أكدته صور أقمار اصطناعية اطّلعت عليها وكالة رويترز.
وتنصّ سياسة واشنطن المستجدّة على وجوب أن يقضي المواطنون الأميركيون العائدون من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ يتفشّى فيروس إيبولا، ثلاثة أسابيع في دولة ثالثة قبل التمكّن من دخول الولايات المتحدة.
يُذكر أنّ وحدة العزل البيولوجي، التي استحدثتها الحكومة الأميركية في قاعدة للقوات الجوية وسط كينيا لاستقبال أميركيين تعرّضوا للعدوى في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا، أثارت غضب كثيرين من مواطني كينيا الذين يعترضون على تحميل واشنطن بلادهم مخاطر التعامل مع المرضى بدلاً من تحمّلها بنفسها. وفي شهر يونيو/ حزيران الماضي، أعلن وزير الصحة الكيني التوقّف الفوري عن بناء المنشأة بعدما أُدين بازدراء المحكمة لعدم امتثاله لأوامر التعليق الصادرة عن محكمة محلية بعدم المضي في إنشاء الوحدة.
وأكد الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة "ساماريتان برس" فرانكلين غراهام، رداً على أسئلة لوكالة رويترز، أنّ سبعة من موظفي منظمته الأميركيين، "من فريق الاستجابة للمساعدة في حالات الكوارث هم هناك (في كينيا)"، وأضاف: "لا تظهر أيّ أعراض على أيّ منهم، لكنّ الحكومة الكينية تخضعهم للحجر الصحي لمدّة 21 يوماً".
من جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة رويترز، إنّ مجموعة من المواطنين الأميركيين الذين لا تظهر عليهم أعراض، والذين عملوا في الخطوط الأمامية للاستجابة لأزمة إيبولا، "انتقلوا طواعية إلى المنشأة الكينية للمراقبة والعزل الاحترازيَّين". أضاف المسؤول نفسه أنّ "السلطات الكينية أذنت بدخولهم إلى المنشأة، تحت إشراف مختصّين من هيئة الصحة العامة الأميركية"، مشيراً إلى أنّ القرار اتُّخذ "انطلاقاً من مبدأ توخّي الحذر الشديد فقط".
ولم يردّ مسؤولو وزارة الصحة الكينية بعد على محاولات وكالة رويترز للحصول على تعليقات حول هذا الموضوع، فيما أفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الكينية بأنّهم لا يملكون أيّ معلومات في هذا الشأن. لكنّ مصدراً آخر مطلّعاً بيّن أنّ مجموعة المواطنين الأميركيين وصلت إلى الموقع في وسط كينيا يوم الاثنين الماضي، مشيراً إلى أنّهم ينامون على أسرّة عسكرية ميدانية في خيام.
The #Ebola outbreak continues across DRC 🇨🇩 and Uganda 🇺🇬. As of 14 July, more than 2,000 cases & 700 deaths have been reported across the two countries. @UNmigration is supporting governments to scale preparedness & response efforts and ensure safe mobility across the borders. pic.twitter.com/ppF2dpo5en
— United Nations Geneva (@UNGeneva) July 17, 2026
تحذير أممي: نقل جثث ضحايا إيبولا في الكونغو يهدّد بمفاقمة انتشاره
ووسط أزمة إيبولا المتفاقمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع توسّع التفشّي ليبلغ خمسة أقاليم شرقي البلاد، وتأكيد إصابة أكثر من ألفَي شخص مع نحو 800 وفاة، أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأنّ مخاطر انتقال عدوى إيبولا تتزايد على خلفية نقل جثث ضحايا قضوا بعد إصابتهم بالعدوى، وذلك بين مناطق مختلفة من البلاد من أجل إقامة مراسم جنازاتهم في بلداتهم الأصلية، وقد أشارت المنظمة إلى أنّ نحو ثلثَي الوفيات وقعت في خارج المراكز الصحية والمستشفيات.
ويستند هذا التحذير والتخوّف إلى واقع أنّ فيروس إيبولا يظلّ شديد العدوى حتى بعد وفاة المصاب به، الأمر الذي يجعل ضبط عملية الدفن وما قبلها وما بعدها عاملاً حاسماً في السيطرة على التفشّي الذي تسبّبه سلالة بونديبوجيو من الفيروس اليوم، علماً أنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية تشهد راهناً التفشّي السابع عشر في خلال نصف قرن.
وقال آندرو مبالا من المنظمة الدولية للهجرة: "إذا لم نتعامل مع الجثث بطريقة مناسبة، وإذا لم نشرك المجتمع المحلي في ذلك (...) فذلك يعني أنّ العدوى سوف تنتشر بصورة أكبر في المجتمع". وأكد مسؤولون من المنظمة أنّ نقل الجثث عبر أقاليم جمهورية الكونغو الديمقراطية يمثّل تحدياً خاصاً، إذ ترغب العائلات في دفن أفرادها ببلداتهم الأصلية، وأوضح مبالا أنّ "أيّ جثث لم تُنقَل إلى دولة أخرى، لكنّنا شهدنا عمليات نقل جثث كثيرة في داخل البلاد".
وحذّرت المنظمة من أنّ عمليات نقل مماثلة من شأنها أن تمثّل عوامل خطر تتعلّق بتمدّد فيروس إيبولا إلى مناطق جديدة، في عدم عدم التعامل مع جثث المرضى بطريقة آمنة.
(العربي الجديد، رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس)