إغلاق جزئي في ألمانيا ابتداءً من الاثنين... لكن هل هذه الاستراتيجية ناجعة؟

برلين
شادي عاكوم
30 أكتوبر 2020
+ الخط -

 أعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مع رؤساء حكومات الولايات الست عشرة، الأربعاء الماضي، اعتماد الإغلاق الجزئي اعتباراً من يوم الإثنين المقبل لمدة أربعة أسابيع، للحدّ من تفشّي انتشار فيروس كورونا، في ظلّ ارتفاع أعداد المصابين بالوباء، ومعدلات إشغال أسرّة العناية المركزة في المستشفيات خلال الأيام الأخيرة. وتجاوز عدد الإصابات اليومية في البلاد الـ16 ألف إصابة، إلا أنّ المفارقة كانت بالمواقف التي صدرت عن جمعيات طبية وخبراء أبحاث، انتقدوا قرارات العزل الجديدة.
وفي هذا الإطار، أعلن ممثّلو جمعيات طبية في بحث وضّح مقاربتهم المختلفة واعتراضهم على آلية الحظر والقيود المقرّر اعتمادها، وطالبوا بتغيير الاستراتيجية المعتمدة لمواجهةكوفيد-19، كما حذّروا من فرض الإغلاق الواسع والقيود الإضافية على الحياة اليومية، إذ يجب أن يكون الهدف المزيد من الشفافية والمسؤولية الشخصية.  

وقال رئيس الجمعية الوطنية لأطباء التأمين الصحي، اندرياس غاسن، إنّ لائحة الإغلاق ليست مناسبة وغير قابلة للتنفيذ، وأضاف قائلاً إلى صحيفة "دي تسايت" إنّه: "لا يمكن أن نضع البلاد بأسرها لأسابيع وأشهر في نوع من الغيبوبة المصطنعة، والضرر الدائم ينسحب على المجتمع والاقتصاد. نحن بحاجة إلى تدابير الاحتواء الهادفة والتعاون الضروري من السكّان للنجاح، وأهمّها الالتزام بالقواعد المتعلّقة بالمسافة ووضع الكمامات". أيّده في ذلك كلّ من عالمي الفيروسات، هندريك ستريك، في بون، ويوناس شميت شاناسيت، في هامبورغ، وعدد من المختبرات المعتمدة. علاوة على ذلك، اعتبر غاسن أنه من الخطأ رسم سيناريوهات التهديد المروع فقط، ويجب عوض ذلك تشجيع السكّان على التعاون، واعتماد التوصيات.
وفي خضم ذلك، أشارت تاغس شبيغل، وفقاً لتوقعات الجمعية الوطنية للأطباء، إلى أنّه "حتى بعد الموافقة المحتملة على اللقاح، سيبقى الفيروس في المجتمع خلال السنوات القليلة القادمة، ولذلك ينبغي اختيار تدابير احتواء الوباء بطريقة تقلّل بشكل فعّال من تأثيراته الشديدة، وحماية الفئات الضعيفة دون التسبب بأضرار جديدة ". ويقول الأطباء المدافعون عن هذه الاستراتيجية إنه من الأفضل أن يلتقي الناس في الأماكن العامة بمفاهيم نظافة مثالية، بدلاً من أن تنتقل اللقاءات الاجتماعية إلى مساحات داخلية خاصّة أقل أمان نسبياً، وإنهم يدعمون فكرة السماح بإقامة الفعاليات ضمن شروط نظافة محددة. مع العلم أنّ الأكاديمية الوطنية للعلوم ليوبولدينا قدّمت أخيراً ورقة تدعو فيها للحدّ من الاختلاط. وأوضحت أنّه وفقاً للمحاكاة العلمية للمسار المحتمل للوباء، فإنّ خفض أعداد المخالطين دون إجراءات احترازية لا يكفي حالياً لتقليل عدد المصابين الجدد أسبوعياً، ومن الضروري العمل وفقاً لقواعد موحّدة على مستوى البلاد لتخفيض عدد الإصابات إلى الربع. 

ووفق التحليلات، فإنّ المستشارة تجنّبت إعلان حالة طوارئ صحية صارمة، في مؤتمرها الصحافي، على الرغم من تأكيدها  أنّ 75% من الإصابات غير معروفة المصدر، وأنّ الاجراءات بتقييد حركة الاتصال جاءت تفادياً للإقفال التام، بعد عدّة نداءات خلال الأسابيع الماضية لميركل ووزير الصحة على حدّ سواء، للحدّ من الاختلاط والالتزام بالقيود المفروضة في ظلّ تفشي كورونا.

 وإعلان حالة الطوارئ يعني تكريس المزيد من المسؤولية، أو ما اصطلح على تسميتها "ديمقراطية الأوامر" على المستوى الفيدرالي، على حساب الولايات وبرلماناتها، ويبدو أنّ المستشارة تبتعد عن اعتماد هذا الأسلوب، وتعتمد على الإجراءات الصارمة بالتعاون مع الولايات لمواجهة الوباء. ورغم خطورة استمرار هذا الوضع إلى أجل غير مسمى، هناك خطر على تهالك النظام الصحي في غضون أسابيع قليلة. 
إضافة إلى ذلك، من الأسباب التي حتّمت على المسؤولين اعتماد إجراءات جزئية، الأخذ بالاعتبار الفئات التي تظاهرت أخيراً في المدن الألمانية ضدّ الإجراءات المشدّدة، وهم ليسوا من أصحاب نظرية المؤامرة، لكن أصحاب المطاعم والعاملين في المجالات الثقافية والفنية، الذين صاروا يعتبرون أنّ مصالحهم وحضورهم مهدّدة بشكل فعليّ في ظل قيود كورونا، مطلقين المناشدات بتقليص القيود على الحركة التجارية والاقتصادية.
وستشمل التدابير "الصارمة والصعبة" التي تقرّر تنفيذها، إقفال المطاعم والحانات وصالات التجميل والتدليك والنوادي الرياضية والثقافية والترفيهية والمسارح والمتاحف، واقتصار التجمّعات في الأماكن على مجموعات صغيرة لا تتجاوز 10 أشخاص، على أن يصار إلى إجراء اجتماع تقييمي بعد أسبوعين من العمل بإجراءات العزل الجزئي الجديدة. فيما يخصّ المدارس ودور الرعاية النهارية ومحال مبيعات الجملة والتجزئة، ستبقى مفتوحة حالياً،كما سيسمح بإقامة الصلوات الجماعية وفق قواعد النظافة الصحية والتباعد.

ذات صلة

الصورة

مجتمع

قالت شركة أسترازينيكا البريطانية إن التجارب النهائية للقاح كوفيد-19 كانت "فعالة للغاية" في الوقاية من الأمراض.
الصورة
كورونا قطر/ غيتي/ مجتمع

مجتمع

أعلن رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية: عبد اللطيف الخال، أن لقاح كورونا سيكون متوفرا في قطر نهاية العام الجاري، أو بداية العام المقبل.
الصورة
دورية لضبط تدابير الإقفال في أحد أسواق باريس (لودفيك مارين/ فرانس برس)

مجتمع

رغم تنبيهات الخبراء من موجة كورونا الثانية، لم تتخذ التدابير المبكرة للحدّ من أثرها في فرنسا، التي أعلنت عن عزل صحي، لم يكبح تسارع الإصابات
الصورة

مجتمع

أعلنت مديرة الوكالة الأوروبية المكلّفة بالأوبئة، في حديث مع وكالة فرانس برس، اليوم الأربعاء، أنّ الاتحاد يتوقع توزيع أول لقاحات ضدّ كوفيد-19 على أراضيه "في الفصل الأول من 2021"، في سيناريو "متفائل"، داعية في المقابل إلى توخي الحذر.

المساهمون