إعلانات طبية مشبوهة تتلاعب بصحة المغاربة

02 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:51 (توقيت القدس)
الإعلانات الصحية المشبوهة تهدد صحة المغاربة، 27 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذرت هيئات صحية وحقوقية في المغرب من إعلانات مشبوهة على مواقع التواصل تدعي تنظيم عمليات جراحية مجانية، مما يثير الشكوك حول مصداقيتها ويستغل معاناة المرضى.
- أبدى رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان قلقه من هذه الظاهرة، مشيراً إلى أنها تعكس تدهور المنظومة الصحية وغياب الرقابة، مما يجعل المرضى عرضة للاستغلال.
- شدد الخبراء على ضرورة مراجعة الإطار القانوني للإعلانات الصحية لمواكبة التطورات الرقمية، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات يفاقم فقدان الثقة في المؤسسات الصحية.

حذرت هيئات صحية وفعاليات حقوقية في المغرب من تزايد نشر إعلانات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم تنظيم عمليات جراحية كبيرة مجاناً في تخصصات دقيقة، وسط تساؤلات عن حقيقتها. ودعت التنسيقية النقابية للأطباء العامين في القطاع الخاص وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والهيئة الوطنية للأطباء إلى التدخل فوراً لفتح تحقيق في إعلانات وصفتها بأنها "مشبوهة تُصدرها جهات تدعي تنظيم عمليات جراحية كبيرة مجاناً لمرضى في تخصصات دقيقة مثل القلب والعيون والغدد".

واللافت أن الإعلانات استهدفت من تتوفر لديهم تغطية صحية (AMO)، ومنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  (CNSS) وصندوق التعاضد العام لموظفي الإدارات العمومية (CNOPS)، ما يثير شكوكاً في شأن الطابع المجاني. وحدد إعلانات أماكن العمليات في مدن الدار البيضاء ومراكش وطنجة.

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

واعتبرت التنسيقية أن "هذه التصرفات تتعدى على أخلاقيات المهنة، وتستغل معاناة المرضى، كما تمس بصورة الطبيب المغربي الذي يعمل بشرف ومسؤولية في ظروف صعبة، ما يشكل مساً خطيراً بسلامة المرضى، وتشويها متعمداً لصورة المهنة". وأكدت التنسيقية أنها "تتبرأ من أي جهة أو مؤسسة تمارس هذه الأفعال، أو تتستر وراء شعارات إنسانية لتسويق خدمات طبية مشكوك فيها"، وحذرت "الرأي العام من الانسياق وراء هذه الادعاءات التي قد تعرّض حياة المرضى لخطر وتضرب في الصميم الثقة في المرفق الصحي الوطني".

ويُبدي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية)، إدريس السدراوي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، قلقه واستغرابه الشديد من ظاهرة الإعلانات المشبوهة التي تتداولها بعض الجهات، وتزعم تنظيم عمليات جراحية كبيرة ومجانية في تخصصات دقيقة، إلى جانب ترويج أدوية وأعشاب ومواد باعتبارها علاجات لأمراض مزمنة ومستعصية، مثل السكري والسرطان وأمراض المناعة، في حين ليست فعلياً إلا وسيلة نصب واحتيال تستغل ضعف المرضى وحاجتهم إلى علاج".

ينتقد مراقبون تدهور المنظومة الصحية المغربية،  27 فبراير 2025 (فرانس برس)
ينتقد مراقبون تدهور المنظومة الصحية المغربية، 27 فبراير 2025 (فرانس برس)

ويعتبر أنّ "هذه الممارسات تمثل أحد وجوه التلاعب بصحة المواطنين وكرامتهم، وهي انعكاس خطير لما وصلت إليه المنظومة الصحية الوطنية من تدهور واختلالات بنيوية، وغياب الرقابة الجدية، وضعف قنوات التواصل المؤسساتي، وتراجع حضور الدولة في مجال التوعية والتثقيف الصحي، ما يفسح في المجال أمام المتاجرين في آلام الناس من خلال إيهامهم بعلاجات سحرية أو عمليات مجانية تستهدف في الواقع من يتوفرون على تغطية الصحية بقصد استنزافهم". يتابع: "يعكس ما يجري اليوم فشل السياسات العمومية الصحية، ليس فقط في البنى التحتية والخدمات الطبية، بل أيضاً في تأمين المعلومات الصحية الصحيحة ومحاربة التضليل والإشهار الكاذب. وواضح أن غياب التواصل بين المؤسسات الصحية والمواطنين، وترك الساحة مفتوحة أمام منابر غير مؤهلة، جعل المرض سوقاً مفتوحاً، والمرضى زبائن مستهدفين".

ويُشدد السدراوي على "ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للإشهار الصحي والدوائي، بما يواكب التطورات الرقمية، ويغلق الباب أمام الدجل والنصب باسم العمل الإنساني أو التطبيب. الحق في الصحة لا يتحقق بالشعارات، بل بتأمين منظومة متكاملة قائمة على الشفافية والمراقبة والتواصل والمساءلة، لأن استمرار هذه الممارسات يكرّس فقدان الثقة في المؤسسات، ويُفاقم معاناة الفئات الهشة، في حين ليست صحة المواطنين مجالاً للمضاربة أو التجربة، بل حق أساسي من حقوق الإنسان لا يقبل المساومة".

ويعتبر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الإعلانات التي تدعي تنظيم عمليات جراحية كبيرة مجاناً في تخصصات دقيقة ليست مشبوهة فقط، بل غير قانونية سواء نفذتها مصحات مباشرة أو جمعيات يجري تمويلها، والقانون المغربي يمنع أن يجلب الأطباء والمصحات مرضى عبر إعلانات".

يتابع: "تهدد هذه الإعلانات صحة المواطنين الصحة العامة، إذ إن إجراء أطباء متدربين أو في طور التخصص عمليات جراحية أو فحوصات طبية من دون معرفة تاريخ المريض يشكل خطراً على صحتهم، علماً أنّ كثيرين لا يحتاجون إلى هذه العمليات". ويلفت أيضاً إلى أنّ الإعلانات مصدر خطر على توازنات صناديق التأمين، إذ تجري فوترة العمليات الجراحية والفحوصات الطبية من أجل تقاضي تعويضات من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهي تعمّق سوء العلاقة المتوترة أصلاً بين المواطنين والمنظومة الصحية في القطاعين العام أو الخاص، ما يزيد اختلالها وتوترها في وقت يُفترض أن تتسم بالشفافية. كما أنها تؤثر وتشكل خطراً على تعميم التأمين الإجباري على المرضى، والذي يهدف إلى توفير خدمات صحية لمواطنين هم في أمس الحاجة إليها. ترى المصحات في التأمين الإجباري على المرض فرصة لاستنزاف صناديق التأمين، ما يضرّ بالتوازنات المالية للصناديق، وقد يتسبب في تعثر التأمين الإجباري عن المرض وفشله في حال عدم وضع حد لما يجري".

المساهمون