إعادة نصب مخيم "لأجل غزة" أمام البوندستاغ في برلين

برلين
ربيع عيد (فيسبوك)
ربيع عيد
صحافي وكاتب من فلسطين؛
28 نوفمبر 2024   |  آخر تحديث: 22:51 (توقيت القدس)
مخيم "لأجل غزة" يعاود نشاطه أمام البرلمان الألماني رغم التضييق
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعاد ناشطون ألمان نصب مخيم "لأجل غزة" أمام البرلمان الألماني احتجاجاً على تزويد ألمانيا لإسرائيل بالأسلحة، ويشهد المخيم نشاطات يومية رغم مضايقات الشرطة.
- يضم المخيم معرض صور ومواد توعية حول القضية الفلسطينية، وينظم فعاليات لمناقشة قانون يجرّم التضامن مع فلسطين، مع مطالب بإلغاء القانون ووقف تصدير السلاح.
- أقر البرلمان الألماني قانوناً لمكافحة معاداة السامية، يربط معارضة السياسات الإسرائيلية بمعاداة السامية، مما أثار انتقادات ورفض من قوى يسارية وناشطين.

أعادت مجموعة من الناشطين الألمان نصب مخيمها الاحتجاجي "لأجل غزة" أمام البرلمان الألماني "البوندستاغ"، بعد أن أخلت الشرطة الألمانية النسخة الأولى منه قبل أشهر. ويعود هؤلاء إلى تحرّكهم مع رسالة إلى الحكومة الألمانية، مفادها أنّهم مستمرّون في الاحتجاج على تزويد إسرائيل بالسلاح في الحرب الأخيرة التي ترتكبها ضدّ الفلسطينيين وكذلك اللبنانيين، علماً أنّ وقف إطلاق النار أُعلن في لبنان أخيراً ودخل حيّز التنفيذ فجر أمس الأربعاء.

وبعدما فضّت الشرطة الألمانية المخيم الأول في وقت سابق من هذا العام، أُعيد نصب آخر في المكان نفسه، في الحديقة المقابلة لمقرّ البوندستاغ في العاصمة برلين، قبل أكثر من أسبوعَين. وصار المعتصمون في المخيم ينظّمون نشاطات يومية في الخيمة الكبرى التي تستقبل زائرين طوال اليوم، وقد رفع هؤلاء لافتات عديدة تطالب بالتوقّف عن دعم الفصل العنصري الإسرائيلي ووقف تصدير السلاح إلى إسرائيل مع رفعهم أعلاماً فلسطينية ولبنانية على الخيام.

ويتعرّض هؤلاء الناشطون لمضايقات يومية من قبل الشرطة الألمانية، فهي تحاول تقييد نشاطات مخيمهم بصورة متواصلة وتفحّص كلّ محتوياته وتصوير ما يجري في داخله. يُذكر أنّ مخيم "لأجل غزة" كان قد نُصب للمرّة الأولى في شهر إبريل/ نيسان الماضي، إلا أنّ الشرطة منعت المعتصمين من مواصلة نشاطهم في وقت لاحق من ذلك الشهر واعتقلت عدداً منهم. وقد زار مراسل "العربي الجديد" المخيم في حينه، والتقى المعتصمين الذين يرفضون الدعم الألماني للحكومة الإسرائيلية.

ويضمّ مخيم "لأجل غزة" معرض صور متاحاً للجميع، يجمع لقطات لعدد من المصوّرين في خلال نشاطات تضامنية وتظاهرات من أجل فلسطين ولبنان نُظّمت أخيراً في برلين وتعرّض عدد منها للقمع. كذلك يُصار في المخيم إلى توزيع مواد توعية بالقضية الفلسطينية وبدور الحكومة الألمانية في دعم إسرائيل.

وفي خلال زيارة "العربي الجديد" للمخيم الذي أُعيد نصبه، كان الناشطون المعتصمون ينظّمون لقاءً لقراءة اقتراح قانون ألماني سُرّب من البرلمان يهدف إلى تجريم المجموعات والحركات الطالبية في الجامعات الألمانية التي تتضامن مع الشعب الفلسطيني، مع اتّهامها بمعاداة السامية.

في هذا الإطار، يقول الناشط إيميليو لـ"العربي الجديد" إنّه "في شهر إبريل الماضي، لازمت المخيم معظم الوقت، وقد استمرّ لأكثر من أسبوعَين قبل أن تخليه الشرطة. وفي الوقت الراهن، عدت إلى هنا، وسط التضييق المستمر". يضيف: "ننظّم يومياً فعاليات وحلقات نقاش ونشاطات مختلفة من أجل توعية الرأي العام وتعزيز حراكنا على الرغم من تحديات عديدة، من بينها خصوصاً مضايقات الشرطة والطقس البارد جداً".

الصورة
الناشطان إيميلو وكات في المخيم المنصوب قبالة مقرّ البوندستاغ في برلين - 28 نوفمبر 2024 (ربيع عيد)
الناشطان إيميلو وكات في المخيم من أجل غزة قبالة مقرّ البوندستاغ في برلين، ألمانيا، 28 نوفمبر 2024 (ربيع عيد)

ومن جهتها، تقول الناشطة كات لـ"العربي الجديد" إنّ "مطالب هذا المخيم الاحتجاجي هي نفسها، وقد حُدّدت بثلاث قضايا". وتشرح أنّ "القضية الأولى تتعلّق بتخلّي البرلمان الألماني عن قانونه الجديد الذي أُقرّ قبل أسبوعَين والذي يربط النشاط التضامني مع فلسطين بمعاداة السامية. والقضية الثانية تتناول وقف كلّ شحنات السلاح التي تصدّرها ألمانيا لإسرائيل. أمّا القضية الثالثة فترتبط بوقف عمليات قمع حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني في ألمانيا من قبل حكومتها وشرطتها".

وكان البوندستاغ قد أقرّ، في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قانوناً غير إلزامي لكنّه ذو تأثير سياسي، اتّفقت بشأنه أحزاب الائتلاف الحاكم مع أحزاب المعارضة. وينصّ القانون على "مكافحة معاداة السامية وحماية الحياة اليهودية في ألمانيا"، فيما يدين كلّ أنواع معاداة السامية ويدعو الحكومة الفدرالية والولايات والبلديات إلى اتّخاذ تدابير ملموسة في مكافحة كراهية اليهود. وكان الاقتراح البرلماني الخاص بالقانون المقرّ قد أتى تحت عنوان "لن يحدث ذلك مرة أخرى الآن: حماية الحياة اليهودية والحفاظ عليها وتعزيزها في ألمانيا".

وممّا يتضمّنه نصّ القانون، الذي أُقرّ في السابع من نوفمبر الجاري، أنّه "في خلال الأشهر الأخيرة، صار واضحاً المدى المخيف المتعلق بمعاداة السامية، التي تنجم عن الهجرة من دول شمال أفريقيا والشرق الأدنى والأوسط، حيث تنتشر معاداة السامية والعداء لإسرائيل على نطاق واسع". كذلك يعيد معاداة السامية إلى "التلقين الإسلاموي وعقيدة الدولة المناهضة لإسرائيل"، لافتاً إلى "زيادة معاداة السامية المرتبطة بإسرائيل من قبل اليساريين المناهضين للإمبريالية".

تجدر الإشارة إلى أنّ عشرات المجموعات اليهودية في 18 دولة عمدت إلى إدانة القانون الألماني، من خلال بيان مشترك أصدرته قبل أسبوعَين، ورأت أنّه يوصّف معارضة حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة بأنّها معاداة للسامية، وقد عبّرت عن رفضها ذلك. وأكدت المجموعات اليهوية، في بيانها، أنّ القانون يلصق شبهات معاداة السامية بالمهاجرين والعرب والمسلمين إلى جانب قوى يسارية، وهو أمر يتماشى مع مساعي اليمين العنصري الفاشي في ألمانيا.

وكانت تحرّكات عدّة قد سُجّلت في ألمانيا، ولا سيّما في إطار الحركة الطالبية وبين الناشطين اليساريين، للتنديد بالحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة وبموقف حكومة برلين الداعم لحكومة تل أبيب، مع تزويدها بالأسلحة. وأتت هذه التحرّكات بعد أشهر من السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تاريخ بدء العدوان على الفلسطينيين في القطاع المحاصر.

ذات صلة

الصورة
بولت خلال تظاهرة في فيرفورد، بريطانيا، 26 إبريل 2026 (العربي الجديد)

سياسة

لم تستبعد الأمينة العامة لـ"حملة نزع السلاح النووي" صوفي بولت في مقابلة مع "العربي الجديد" إمكانية أن تستخدم إسرائيل السلاح النووي بعد جرائم الإبادة في غزة.