المغرب: إطلاق عملية "رعاية" لمواجهة آثار موجات البرد
استمع إلى الملخص
- تشمل الأهداف توفير الموارد البشرية والتجهيزات في 523 مركزاً صحياً، وتنظيم 3528 زيارة للوحدات الطبية المتنقلة و183 قافلة طبية، مع تخصيص ميزانية استثنائية للأدوية والوقود.
- تعاني المناطق الجبلية، التي تمثل 25% من مساحة المغرب، من تأخر في التنمية وارتفاع الأمية، مما دفع الائتلاف المدني للمطالبة بإطار قانوني وعدالة تنموية.
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب، اليوم الأربعاء، إطلاق عملية "رعاية 2025-2026" من أجل توفير الرعاية اللازمة لسكان المناطق المتضررة بفعل موجات البرد، وفي إطار المخطط الوطني للتصدي لآثار موجات البرد.
وتطلق السلطات المغربية في كل شتاء مبادرات تضامنية لمواجهة البرد القارس في عدد من المناطق الجبلية، والتخفيف من معاناة سكان تلك المناطق، جراء الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، الذي يتزامن مع ضعف الإمكانات المادية. ودأبت مؤسسة "محمد الخامس للتضامن" على تعبئة طواقم بشرية وآليات لوجيستية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والسلطات المحلية، من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى العديد من الأسر التي تعيش في المناطق الجبلية النائية.
وخلال الأيام الماضية، توالت دعوات منظمات حقوقية ومدنية مغربية، مطالبة الحكومة بإعفاء مؤقت لسكان المناطق الجبلية من دفع فواتير الكهرباء، مع قرب حلول فصل الشتاء، وإمداد منازلهم ومؤسساتهم التعليمية بالمدافئ الكهربائية لمواجهة قساوة الطقس التي تُلقي بظلالها على تفاصيل حياتهم، ومن ذلك الحاجة إلى حطب التدفئة الذي ترتفع أسعاره، نتيجة زيادة الطلب عليه، وندرة المصادر المحلية للأخشاب.
وحسب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن عملية "رعاية 2025-2026" التي ستستمر إلى غاية 30 مارس/ آذار المقبل، تستهدف 31 إقليماً منتمياً إلى ثماني جهات (جهة طنجة تطوان الحسيمة، الجهة الشرقية، جهة بني ملال خنيفرة: بني ملال - أزيلال - خنيفرة، جهة درعة تافيلات: جهة فاس مكناس: بولمان، جهة سوس ماسة، جهة مراكش أسفي وجهة الرباط - سلا - القنيطرة: الخميسات).
وتروم العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم، ضمان استجابة ملائمة لحاجيات سكان المناطق المتضررة بفعل موجات البرد والمناطق المعزولة بالوسط القروي عبر توفير خدمات صحية للقرب، وبخاصة تعزيز الخدمات الصحية الأساسية، العلاجية والوقائية وأنشطة التوعية المقدمة على مستوى المراكز الصحية، وتكثيف أنشطة الوحدات الطبية المتنقلة في نقاط تجمع السكان محددة على مستوى المناطق المهددة بموجة البرد، مع ضمان التكفل بالحالات المرضية المرصودة بواسطة القوافل الطبية المتخصصة والمستشفيات المرجعية المحددة، وكذا ضمان التكفل بالحالات المستعجلة.
وتتمثل أهم الأهداف الميدانية للعملية، بحسب بيان الوزارة، بضمان توفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية والمنتجات الطبية ووسائل التنقل في المراكز الصحية التي توجد المناطق المتضررة بفعل موجات البرد في دائرة نفوذها لاستقبال سكان المناطق المحددة والتكفل بهم، وعددها 523 مركزاً صحياً. وكذلك إنجاز 3528 زيارة ميدانية للوحدات الطبية المتنقلة في المناطق المنعزلة، وتنظيم 183 قافلة طبية متخصصة، إضافة إلى حملات طبية متخصصة مصغرة، وذلك بهدف الاستجابة للاحتياجات المرصودة في مجال الخدمات الطبية العلاجية المتخصصة. وتهدف العملية أيضاً إلى وضع نظام للتنسيق بين الوحدات الطبية المتنقلة والقوافل الطبية المتخصصة والحملات الطبية المتخصصة المصغرة ونظام التكفل بالمستعجلات.
ومن أجل تحقيق النتائج المسطرة للعملية، كشفت وزارة الصحة عن تعبئة ما مجموعه 2817 مهنياً صحياً من أطباء وممرضين وصيادلة وتقنيين وإداريين بكونهم موارد بشرية، بالإضافة إلى التجهيزات البيوالطبية من آلات متنقلة للفحص بالصدى ومختبرات للتحاليل الطبية متنقلة وكراسي متنقلة لطب الأسنان وآلات قياس حدة البصر وتجهيزات أخرى، حسب البرمجة. كذلك ستُعبّأ وسائل التنقل من وحدات صحية متنقلة وسيارات للإسعاف.
وفي ما يخص الأدوية والمواد الصحية، سيُرصَد 11.320 مليون درهم ميزانيةً استثنائية من طرف المصالح المركزية لوزارة الصحة (بالإضافة إلى الميزانية الإقليمية السنوية)، كذلك سيُرصَد 2.582 مليون درهم ميزانيةً استثنائية من طرف المصالح المركزية لوزارة الصحة لتغطية الحاجيات من الوقود والصيانة. وفي ما يتعلق بالكلفة الإجمالية للتكفل الطبي على مستوى المراكز الاستشفائية، فإنها تبقى رهينة بالحاجيات المرصودة على مستوى الأقاليم.
وكان الائتلاف المدني من أجل الجبل (أهلي) في المغرب قد طالب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عبر نداء وطني بعنوان "من أجل العدالة المجالية وضمان التماسك الاجتماعي" بإطار قانوني للعدالة في المناطق الجبلية، يلزم الدولة ومؤسساتها المحلية بوضع سياسات تنموية تراعي خصوصيات تلك المناطق، سواء البيئية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية، مع إنشاء هيئة وطنية لتنمية المناطق الجبلية، وصندوق خاص للتمويل، واعتماد مؤشرات لقياس أثر البرامج العمومية على حياة السكان.
وتمثل المناطق الجبلية نحو 25% من مجموع مساحة المغرب، وتضم أكثر من 7 ملايين نسمة، وهي تزخر بنحو 70% من موارد البلاد المائية، و62% من الغطاء الغابي، بحسب بيانات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (حكومي). وتشهد غالبية المناطق الجبلية تأخراً واضحاً في تنفيذ مشروعات التنمية البشرية، إذ تطاول الأمية نحو 47% من السكان، مقارنة بنسبة 32% على المستوى الوطني. كذلك، يقلّ دخل سكان تلك المناطق مرتين عن المتوسط الوطني، علماً أن المساهمة المباشرة للمناطق الجبلية في التنمية الاقتصادية تظل محدودة، إذ لا تتجاوز نسبة 5% من الناتج المحلي، و10% من إجمالي الاستهلاك الوطني.