إضراب في جامعات مدريد العامة احتجاجاً على سياسات اليمين التعليمية

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
من الاحتجاجات الداعمة للجامعات العامة في مدريد، إسبانيا، 26 نوفمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلقت في مدريد إضرابات جامعية احتجاجاً على نقص التمويل ومشروع قانون التعليم العالي الجديد، مما أدى إلى شلل شبه كلي في الجامعات العامة.
- تعبر المنصات الطالبية والنقابات عن قلقها من السياسات التي تهدد استقلالية الجامعات وتقليص موارد البحث، مطالبة بزيادة الاستثمارات لتعويض التراجع.
- تتهم المنظمات حكومة مدريد بتقليص الدعم المالي رغم وعود بزيادة الاستثمار، مع توقع استمرار الاحتجاجات إذا لم تتحسن الأوضاع المالية.

انطلقت في مدريد موجة إضراب واسعة داخل الجامعات العامة، ما جعل المدينة الجامعية "ثيوداد يونيبرسيتاريا" شبه خالية، في بداية التحرّك الاحتجاجي الممتدّ على يومَين، الأربعاء 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 والخميس 27 منه، الذي دعت إليه منسقية منصّات الجامعات الستّ الحكومية في العاصمة الإسبانية رفضاً لما يصفه الأساتذة والطلاب بـ"نقص التمويل الخانق" الذي تئنّ تحته مؤسسات التعليم العالي، وكذلك للاحتجاج على مشروع قانون التعليم العالي والبحث العلمي الذي تعتزم حكومة اليمين في إقليم مدريد برئاسة إيزابيل دياز أيوسو عرضه على الجمعية التشريعية قبل نهاية العام الجاري.

وشهد الحرم الجامعي في "ثيوداد يونيبرسيتاريا" في مدريد حالة شلل شبه كلي منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء، إذ خلت قاعات التدريس من الطلاب وتوقّفت الأنشطة بمعظمها، فيما ردّدت مجموعات من الطلاب هتافات تعبيراً عن رفضهم للسياسات التعليمية التي يرون أنّها تهدّد جودة التعليم العام وتدفع الجامعات نحو مزيد من التراجع.

وتوضح المنصّات الطالبية والنقابات الأكاديمية أنّ الأزمة لا تتعلق فقط بضعف الميزانيات الحالية، بل تمتدّ إلى "سياسات هيكلية" تستهدف، بحسب تعبيرها، الحدّ من استقلالية الجامعات العامة وتقليص موارد البحث العلمي، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى زيادة عاجلة في الاستثمارات لتعويض سنوات من التراجع.

وكانت المنظمات الداعية للإضراب قد توقّعت استمرار التحركات في جامعات مدريد العامة في الأسابيع المقبلة، في حال لم يستجب إقليم مدريد الواقع وسط إسبانيا لمطالب إعادة التمويل وضمانات حماية التعليم الحكومي، فيما أعلنت جامعات مراقبة كيفية سير الاحتجاجات وتأثيرها على الامتحانات والعملية التعليمية في الأيام المقبلة.

ويتّهم المحتجّون حكومة مدريد اليمينية بتقليص الدعم المالي للجامعات على مدى الأعوام الماضية، على الرغم من تعهّدات بزيادة الاستثمار في مجالها. ويشير هؤلاء إلى أنّ ميزانية العام الحالي لم ترتفع إلا بنسبة 6.5%، وهي نسبة لا تكفي لتغطية الانهيار التدريجي في الموارد، بحسب ما يؤكد هؤلاء، الأمر الذي دفع جامعات من قبيل جامعة "كومبلوتنسيه" إلى طلب قروض لتسديد الرواتب، وأدّى إلى إغلاق مكتبات ومختبرات ومرافق بحثية بسبب نقص الموظّفين.

في الإطار نفسه، يرى أكاديميون أنّ الإجراءات المتّخذة من قبل حكومة اليمين تحمل طابعاً "أيديولوجياً" يهدف إلى إضعاف الجامعات العامة وتقوية التعليم الخاص، محذّرين من أنّ استمرار التراجع المالي من شأنه أن يقوّض المكانة العلمية لإسبانيا. كذلك تشير النقابات إلى أنّ الجامعات تحتاج إلى ما لا يقلّ عن 310 ملايين يورو (نحو 360 مليون دولار أميركي) إضافية للعودة إلى مستوى التمويل الذي كانت عليه في عام 2009، بعد احتساب التضخّم.

ومع توقّع تنظيم فعاليات احتجاجية جديدة في الأيام المقبلة، تبدو أزمة التعليم العالي في مدريد مرشّحة للتصاعد، في حال لم تُقدِم الحكومة الإقليمية على معالجة الاختلالات البنيوية التي تدفع آلاف الطلاب والأساتذة إلى الشارع دفاعاً عن مستقبل الجامعات العامة.

المساهمون