إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية تتجاوز 5 آلاف حالة

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 10:45 (توقيت القدس)
ترتفع الإصابات والوفيات بفيروس إيبولا، بونيا، 13 يونيو 2026 (الأناضول)

أظهرت بيانات حكومية صدرت في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، أنّ عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز خمسة آلاف حالة، في وقتٍ يحذّر فيه مسؤولون في قطاع الصحة من أن جهود الاستجابة الحالية لم تنجح حتى الآن في احتواء هذا الوباء القاتل.

وذكر معهد الصحة العامة أنّ الموجة السابعة عشرة من تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تقع بوسط أفريقيا، صارت في أواخر يوليو/ تموز الماضي الأكبر في تاريخ البلاد من حيث عدد الإصابات، وأنّ عدد الوفيات بلغ 2378 في مطلع الأسبوع، متجاوزاً بذلك حصيلة الوفيات المسجّلة خلال أسوأ تفشٍّ سابق للمرض بين عامَي 2018 و2020، ما يعني أنّ احتمالات الوفاة من جراء الإصابة بالمرض تبلغ 47.4%.

وأشار المعهد في أحدث تقرير عن الوضع الوبائي إلى أنّ العدد التراكمي للحالات بلغ 5021 شخصاً تأكدت إصابتهم بالفيروس المميت، ما يجعله ثاني أسوأ تفشٍّ للمرض على مستوى العالم، بعد الوباء الذي تفشّى في غرب أفريقيا بين عامَي 2013 و2016 من حيث عدد الإصابات والوفيات. وذكرت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية أنّ أكثر من ألف مريض تماثلوا للشفاء.

ويعود سبب تفشّي المرض الحالي إلى سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، التي لا توجد لها لقاحات أو علاج معتمد. وزاد انتشار المرض منذ إعلان التفشّي الحالي في 15 مايو/ أيار الماضي، بسبب عوامل منها ضعف البنية التحتية لقطاع الصحة في البلاد، ورفض السكان اتّباع بعض إجراءات السلامة، إضافةً إلى اضطرابات تشهدها البلاد، واحتجاجات لبعض العاملين في مكافحة المرض، ما أعاق جهود تحديد حالات الإصابة بسرعة والتعامل معها.

وكان المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا قد أعلن بدوره، أمس الثلاثاء، أنّ عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز 5 آلاف حالة. غير أنّ منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا حذّرتا من أنّ العدد الحقيقي للمصابين قد يكون أعلى بكثير.

حالات الإصابة بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وصرّح مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا جان كاسيا، في أحدث تقييم له للوضع، بأنّ الدراسات تشير إلى أن التفشّي ربما يكون قد بدأ في فبراير/ شباط الماضي. وأضاف خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي: "ليس لدينا علم بما حدث خلال الفترة من فبراير حتى مايو المنصرمين".

وأمس الثلاثاء، عقدت لجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية اجتماعها الثاني منذ إعلانها في 17 مايو أن تفشّي إيبولا يشكّل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، وهو ثاني أعلى مستوى إنذار لدى المنظمة. ولم يتّضح متى ستصدر اللجنة توصياتها.

وخلال الاجتماع الطارئ بشأن تفشّي المرض، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء، من أنّ فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينتشر بوتيرة أسرع من أيّ تفشّ سابق للمرض، وينذر بالانتشار في مزيد من الدول. وقال غيبريسوس: "علينا أن نكون صريحين؛ الوباء بعيد كل البُعد عن أن يكون تحت السيطرة". وأضاف: "لقد سبَقَنا بفارق كبير، وما زلنا نحاول اللحاق به".

وقد طاول الوباء مناطق في شمال البلاد وشرقها، حيث حضور الدولة ضعيف والبنى التحتية الصحية شبه معدومة، فيما تنشط جماعات مسلحة عديدة منذ عقود. وتقيّم الوكالة التابعة للأمم المتحدة حالياً مستوى الخطر على الصحة العامة بأنه "مرتفع جدّاً" على الصعيد الوطني في جمهورية الكونغو الديمقراطية، و"مرتفع" في أوغندا والدول المجاورة الأخرى، و"منخفض" في بقية أنحاء أفريقيا والعالم.

وسُجّلت إصابات حتى الآن في ستّ مقاطعات كونغولية، من بينها مناطق قرب الحدود مع جنوب السودان، وكذلك في أوغندا. وحذّر غيبريسوس من أنّ "خطر استمرار انتشار الوباء على الصعيدين الوطني والدولي لا يزال مرتفعاً". وكان تفشّ سابق في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامَي 2018 و2020، عُدّ حتى الآن الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد، قد أودى بحياة 2299 شخصاً من أصل 3381 إصابة مؤكدة، وفق أرقام منظمة الصحة العالمية المستندة إلى بيانات كونغولية.

أمّا التفشي الأكثر فتكاً لفيروس إيبولا على الإطلاق، فضرب غرب أفريقيا بين عامَي 2013 و2016 وأودى بحياة أكثر من 11300 شخص، معظمهم في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

(رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس)