إسلاموفوبيا أميركا... التهديدات الأخطر منذ 11 سبتمبر

واشنطن
صورة
محمد البديوي
محمد البديوي
10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12 ديسمبر 2025 - 21:42 (توقيت القدس)
الإسلاموفوبيا تتجدد في عهد ترامب.. 63% من المسلمين تحت التمييز
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة من تصاعد خطاب الكراهية ضد الإسلام، مما أدى إلى زيادة الاعتداءات على المسلمين ومساجدهم ورفض مشاريع إسلامية.
- شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في الشكاوى المتعلقة بالتمييز، حيث سجل عام 2025 أعلى عدد من الاعتداءات، مع تقارير تشير إلى تمويل جماعات موالية لإسرائيل لحملات كراهية.
- تتزايد المخاوف من تأثير خطاب الكراهية على المجتمع المسلم، حيث يُستخدم لتبرير العنف، ويؤكد قادة المجتمع على ضرورة التوعية والمشاركة الفعالة لمواجهة التحديات.

تعاني الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة، خصوصاً في الولايات التي تضمّ أعداداً كبيرة منهم، مثل ميشيغان ومينيسوتا، من تنامي خطاب كراهية الإسلام، الذي تغذيه الإدارة الأميركية والرئيس شخصياً.

قبل بضعة أشهر، كانت الأسعار والتضخم ووقف إطلاق النار في غزة هي ما يشغل عائلات المسلمين في الولايات المتحدة، لكن المشكلات تغيّرت سريعاً، ويقول أميركي مسلم من أصول عربية يقيم في ولاية ميشيغان، إنه بدأ يُعلم طفلته (17 سنة) التي ترتدي الحجاب كيف تتصرف إذا تبعها شخص ما في طريق عودتها من المدرسة.
وقبل أيام، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض، توجيه إهانات للجالية الصومالية، ووصفها بالقمامة، داعياً لطردهم من البلاد، مكرراً شائعة زواج النائبة المسلمة إلهان عمر من شقيقها للحصول على الجنسية الأميركية. ولاقى هذا الخطاب العنصري دعماً من أعضاء في الكونغرس، وجماعات يمينية، ومؤيدين لإسرائيل، وغالبية هؤلاء يدعون إلى طرد العرب والمسلمين، وسحب جنسياتهم.
وشهدت مدينة هوفر بولاية ألاباما، الأربعاء، رفض السكان فتح مدرسة إسلامية بحجة رفض تحويل المنطقة إلى "مجتمع مسلم"، على غرار مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، ورفع أحد الأشخاص خلال الاحتجاجات الرافضة لافتة تحذر من "خطة لمدة مئة عام"، في إشارة إلى مزاعم وجود خطة إسلامية للسيطرة على المؤسّسات الأميركية، ما دفع لجنة تقسيم المناطق إلى رفض الطلب، وسط احتفالات لسكان المدينة.
وتكشف الدعاوى والقضايا ووقائع احتجاز للمسلمين في المطارات أن عام 2025 سجل أعلى عدد من الهجمات ضد المسلمين ومساجدهم ومؤسّساتهم منذ سنوات، وأظهر آخر رصد أعده مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" لشكاوى التمييز والكراهية ضد المسلمين، أن عام 2024، شهد أكبر عدد من الشكاوى جرى رصده منذ بدء الإحصاء في عام 1994، وبنسبة تزيد عن 7.4% مقارنة بالعام السابق، بينما يتجاوز العدد في العام الحالي هذه الأرقام بكثير.
وأكد المدير التنفيذي لمنظمة "كير"، نهاد عوض، لـ"العربي الجديد"، شعور المسلمين بزيادة وتيرة الكراهية تجاههم، مع تكرار الاعتداء على مساجدهم وحرياتهم، ومحاولة تشويه صورتهم وذلك ردّةَ فعل على مشاركتهم السياسية القوية، ومن ذلك فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، وفوز أكثر من 37 مسلم أميركي في الانتخابات الأخيرة للولايات، والتي اعتبرت مؤشراً على قبول الأميركيين لدور المسلمين في الحياة السياسية.

سجل عام 2025 أعلى عدد من الاعتداءات على المسلمين منذ سنوات، ووثقت تقارير تمويل جماعات موالية لإسرائيل حملات كراهية المسلمين

وشبّه عوض تصاعد الحملات المسلمين بحملات التشوية التي جرت بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقال: "كشفت جهات بحثية عدة أن الجهات الممولة لحملات كراهية المسلمين هي جماعات موالية لإسرائيل بالدرجة الأولى، سواء صهيونية أو إنجيلية صهيونية، والتي لا ترغب في أن يكون للمسلمين وجود في الولايات المتحدة. هذه الأساليب غير دستورية، وسنواصل وجودنا كشركاء في صناعة المستقبل، ولن يهمنا النعيق والضوضاء، فالمجتمع لم تعد تنطلي عليه حيل التشويه، أو تصوير المسلمين على أنهم أعداء حضاريين للمجتمع الأميركي".
ويضيف: "هذه التكتيكات مهترئة وبالية، ولا نعتقد أنها ستنجح، لكنها تسبب أضراراً كثيرة لطلاب المدارس والجامعات، لكننا نقف لهم بالمرصاد، في المدارس، وفي المحاكم، وأمام الرأي العام، ونشعر أن هذه المحاولات لن تلقى النجاح التي حظيت به بعد الحادي عشر من سبتمبر، حين واجه المسلمون حملات عنصرية، واعتداءات جسدية ولفظية، واعتقالات، وطرداً من العمل، لدرجة دفعت كثيرين إلى إخفاء أسمائهم أو تغييرها".
المفارقة، أن تصريحات القادة الأميركيين بعد 11 سبتمبر، كانت تدافع عن الأميركيين والمقيمين المسلمين، ودعا الرئيس جورش بوش وقتها، في خطاب علني الأميركيين إلى الوحدة، وعدم مهاجمة المسلمين، بينما تشهد الولايات المتحدة حالياً تنمراً متكرراً من الرئيس دونالد ترامب على جاليات عربية ومسلمة كاملة، مثل الصوماليين والأفغان، وحتى الفلسطينيين.

صعود زهران ممداني فاقم الإسلاموفوبيا، 24 أكتوبر 2025 (تيموثي كلاري/فرانس برس)
صعود زهران ممداني فاقم الإسلاموفوبيا، 24 أكتوبر 2025 (تيموثي كلاري/فرانس برس)

ويستعين ترامب بمجموعة من المحافظين اليمينيين الذين سيطروا على سياسات الإدارة، والتي بدأت تطبيق سياسات جديدة تدعي "مكافحة السامية"، ما أدى إلى محاصرة تظاهرات الجامعات، وفصل طلاب، والقبض على آلاف منهم بزعم دعمهم الإرهاب، على خلفية رفضهم لدعم الحرب الإسرائيلية على غزة.
وشهد الشهران الأخيران، تزايد حالات الاعتداء على المجتمع المسلم، وشملت تهديدات بالقتل، وإهانات لمسلمين وعرب، ودعوة بعض أعضاء الكونغرس على منصات التواصل الاجتماعي لطرد المسلمين، ووجد هذا الخطاب صدى في وسائل الإعلام اليمينية.
وشهدت مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، خلال الشهر الماضي، محاولة لحرق القرآن وسط شعارات معادية للمسلمين، كما شهدت جامعة بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، إلقاء لحم الخنزير على طلاب مسلمين أثناء أداء الصلاة، وعقب إطلاق العميل السابق للاستخبارات الأميركية الأفغاني رحمن الله لاكانول النار على عنصرين من الحرس الوطني، انطلقت الدعاوى العنصرية لطرد جميع المسلمين.
من ديربورن، يقول المرشح السابق للكونغرس عن الحزب الديموقراطي، أحمد غانم، لـ"العربي الجديد"، إن "الإدارة الأميركية تقود حملة ممنهجة لنزع الآدمية عن جميع المهاجرين، ما ينتج عنه سهولة ملاحقتهم وممارسة العنصرية ضدهم. صارت ديربورن فزاعة للتحذير من الإسلام في أميركا، ومحاولة حرق القرآن الأخيرة كانت من أجل لفت الأنظار، رغم أنها ليست المرة الأولى، لكن محاولات تخويف المجتمع من الإسلام والمهاجرين صارت طريقاً للشهرة".

تطاول العنصرية الجميع، نيويورك، 24 مارس 2019 (سلجوق أكار/Getty)
تطاول العنصرية الجميع، نيويورك، 24 مارس 2019 (سلجوق أكار/Getty)

ويضيف غانم: "يجري استخدام جريمة الاعتداء على عناصر الحرس الوطني للهجوم على المهاجرين والمسلمين، بينما من ألق النار عليهم كان يعمل مع المخابرات الأميركية، وأنّ الرجلَ أفغاني أو مسلم لا ينفي أنه تدرب على أيدي الأجهزة الأمنية الأميركية، وهي التي أحضرته إلى الولايات المتحدة، ووفرت له الحماية والسكن والإقامة، وارتكابه جريمة لا يعني اتهام كل مسلم، بينما ما يحدث هو عقاب جماعي لمئات الآلاف بسبب جريمة شخص درّبته المخابرات، وبالتالي هي المسؤول عن الوضع الذي وصل إليه، وليس الإسلام ولا المسلمين ولا الأفغان. عندما يرتكب شخص جريمة يعاقب عليها، بغض النظر عن لونه أو جنسه، ولكن عندما يرتكب مسلم جريمة، فإن كل المسلمين يعاقبون عليها، وهذا نوع من العنصرية الممنهجة داخل الإدارة الأميركية الحالية".
ويقارن غانم بين تعامل الإدارة الحالية، وتعامل إدارة الرئيس جورج بوش الابن عقب الحادي عشر من سبتمبر، قائلاً: "في اليوم التالي للهجوم، دخل جورج بوش إلى المسجد في واشنطن، وقال في خطاب إنّ المسلمين مواطنون، ويجب حمايتهم، وحمل هذا الخطاب رسائل طمأنة للمسلمين، وتهدئة لليمين المتطرف، على عكس ما يحدث حالياً، إذ تستخدم الإدارة الأحداث والشعبوية لزيادة الكراهية والعنصرية والتطرف. إنها أول مرة في تاريخ أميركا التي يصف فيها الرئيس مواطنين بأنهم قمامة. هذه السياسات هي تطبيق عملي لمشروع 2025، الذي يقوم على أنّ (أميركا بيضاء ومسيحية)، وكل من هم خارج هذه الفئة يجب تدجينهم، أو إخراجهم من دوائر القوة والحكم، ليكون العنصر القوي الوحيد هو المسيحي الأبيض".
وارتبطت زيادة الكراهية والعنف ضد المسلمين بتصاعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلق معهد السياسات الاجتماعية والتفاهم ISPU، تقريره حول المؤشر الوطني الأميركي لرهاب الإسلام "الإسلاموفوبيا" والذي أجراه بشراكة مع مبادرة بريدج بجامعة جورج تاون، ليكشف عن ارتفاع مؤشر كراهية الإسلام بعد 2023 بين الأميركيين البيض واللاتينيين، وأن المسلمين هم الأكثر عرضة للتمييز الديني بنسبة 63%، في مقابل 50% لليهود، و25% للمسيحيين.
وكشف التقرير أن أكثر من نصف المسلمين الذين لديهم أطفال في المراحل الدراسية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، أبلغوا عن تعرضهم للتنمر القائم على الدين، مقارنة بمتوسط 23% إبلاغ عن التعرض للتنمر بسبب الدين في جميع أنحاء البلاد.
وكان المدير التنفيذي لمنظمة "أميركيون من أجل فلسطين"، أسامة أبو ارشيد، أحد من تعرضوا مؤخراً للتهديد بسبب آرائه حول إسرائيل، إذ تلقى عدداً من المكالمات الهاتفية العدائية، كما تلقت ابنته رسائل تهديد، بينما هي ليست شخصية عامة، ورقم هاتفها غير متاح للعامة.

ويؤكد أبو ارشيد لـ"العربي الجديد"، أن "خطاب الرئيس ترامب سبب رئيس، إذ يوفر حاضنة لحملات الكراهية ضد المسلمين، والتي تمارس حملات تهديد من دون أن تخشى العقاب. الرئيس يتحدث بتعميمات مهينة عن كل صومال وأفغاني وفلسطيني، وعن كل من يدعم الحقوق الفلسطينية، حتى لو كانوا يهوداً، وهؤلاء وصفهم بالمجانين. هذه التصريحات توفر بيئة خصبة للمتطرفين الذين لا يتورعون عن استخدام العنف، وشاهدنا العنف يستخدم ضد الجميع، وشاهدنا مسؤولين دورهم تحريضي مثل وزير الأمن القومي، ووزيرة العدل، ومدير الشرطة الفيدرالية، ما سيكون له تأثيرات على الجميع. اللوبي الصهيوني خصوصاً يجد حاضنة توفر له مساحة آمنة لاستهداف كل معارض يجرؤ على تحديهم".
ويشير الأكاديمي الأميركي من أصل فلسطيني إلى أنه تقدم سابقاً بطلب لوزارة العدل للتحقيق في تهديدات وصلته في 2023، وحتى اليوم لم ترد وزارة العدل على الشكوى. معتبراً أن "انتشار خطاب الكراهية ضد المسلمين، والاتهامات بمعاداة السامية هو مخطط تتبعه إدارة ترامب جزءاً من (مشروع 2025)، سواء مع مسؤولين سابقين، أو أشخاص لديهم مواقف أخلاقية من تورط واشنطن في الإبادة في قطاع غزة".
ويوضح أبو ارشيد: "هناك تحالف بين اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني من أجل استهداف كل من يعارضهم، سواء كانوا مع فلسطين، أو حتى ضد ترامب، وهذا يساهم في تزايد خطاب العنف والتطرف، كما حدث مع تشارلي كيرك، ومع مشرعين سابقين، وهذا كلّه يزيد المخاطر على الأقليات، مثل المسلمين، من خلال رسم صورة نمطية، ومن ثم جعلهم أهدافاً لمجرد كونهم يرتدون الحجاب، أو يرتادون المساجد، مثل اللاتينيين الذين جرى تنميطهم، وباتوا يعتقلون من إدارة الهجرة اعتماداً على مظهرهم". 

ذات صلة

الصورة
وزير داخلية فنزويلا ديوسدادو كابيلو بمظاهرة دعما لمادورو، 6 يناير 2026 (Getty)

سياسة

نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعت وزير الداخلية في فنزويلا على رأس قائمة أهدافها ما لم يساعد الرئيسة المؤقتة.
الصورة
ممداني يؤدي اليمين الدستورية أمام مدعية نيويورك، 1 يناير 2026 Getty

سياسة

تولى زهران ممداني رسميا الخميس، رئاسة بلدية نيويورك، بعد أدائه اليمين الدستورية، ليصبح العمدة الـ 112 للمدينة وأول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخها.
الصورة
بودرة الأطفال من جونسون آند جونسون بكاليفورنيا، 5 إبريل 2023 (Getty)

مجتمع

منحت هيئة محلفين بمينيسوتا تعويضاً قدره 65.5 مليون دولار لأم لثلاثة أطفال ادعت أن منتجات "التالك" التي تصنعها شركة جونسون آند جونسون عرضتها للأسبيستوس
المساهمون