منظمة الصحة العالمية: إسرائيل قتلت وجرحت 530 عاملاً صحياً ومريضاً في لبنان
استمع إلى الملخص
- تسببت الهجمات في مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً، مع استمرار الضغوط على المنظومة الصحية رغم وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، حيث يحتاج آلاف المدنيين إلى عمليات جراحية وإعادة تأهيل.
- صعّدت إسرائيل عدوانها في سبتمبر 2024، مما أدى إلى تهجير مليون شخص وإلحاق أضرار بالممتلكات، مع إعادة فتح المستشفيات تدريجياً في المناطق المتضررة.
كشفت منظمة الصحة العالمية أنّ إسرائيل قتلت وجرحت أكثر من 530 عاملاً صحياً ومريضاً في لبنان، وذلك في خلال استهدافها مرافق الرعاية الصحية على الأراضي اللبنانية، في سياق عدوانها الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023. وأضافت المنظمة الصحية التابعة للأمم المتحدة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة، أنّ آلاف العاملين الصحيين نزحوا في لبنان أو هاجروا إلى خارج البلاد "تاركين المستشفيات والمراكز الصحية تكافح من أجل تلبية الاحتياجات الصحية للسكان".
وانطلاقاً من الوضع المستجدّ نتيجة ما خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية من أضرار في لبنان، لا سيما من جرّاء غاراتها العنيفة، شدّدت منظمة الصحة العالمية على أنّ "ثمّة حاجة ماسة إلى توفّر عاملين صحيين بهدف الحفاظ على تشغيل المستشفيات". وأوضحت أنّ "شخصاً واحداً، من بين كلّ أربعة أشخاص يعانون من إصابات تغيّر مجرى حياتهم، يحتاج إلى إعادة تأهيل على المدى الطويل"، مضيفةً أنّه قد يحتاج "في حالات معيّنة إلى وسائل تكنولوجية مساعدة وأطراف اصطناعية".
في سياق متصل، بيّنت منظمة الصحة العالمية أنّ العدوان الإسرائيلي تسبّب في "مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين بجروح في لبنان وحده، منذ الثامن من أكتوبر 2023".
Health workers in #Lebanon 🇱🇧 are stretched thin as thousands are displaced or have emigrated.
— World Health Organization (WHO) (@WHO) December 20, 2024
Over 530 health workers and patients have been killed or injured in attacks on health care since October 2023.
WHO is focused on restoring trauma care, training specialists, and… pic.twitter.com/8bmxS8rLzr
وتابعت منظمة الصحة العالمية أنّه منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وتيسير الدخول إلى عدد من المناطق المتضرّرة من جرّاء العدوان الإسرائيلي، راحت ترتفع حصيلة الضحايا، مع "اكتشاف مزيد من الجثث في 16 ألف مبنى تعرّضت للتدمير الكلي أو الجزئي". وأكملت أنّ عمليات التدمير التي تسبّبت فيها آلة الحرب الإسرائيلية "خلّفت ما يقدَّر بنحو ثمانية ملايين طنّ من الركام".
تجدر الإشارة إلى أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي ما زالت تحظر الدخول إلى نحو 70 قرية ومدينة في المنطقة اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلة. وبحسب توقّعات مختلفة، فإنّ أعداد الضحايا، الذين قد تظهر جثثهم أو أشلاؤهم عند تمكّن الجهات اللبنانية من دخول المناطق المحظورة، تثير الخوف منذ الآن. وحذّرت منظمة الصحة العالمية، في بيانها الأخير نفسه، من أنّ "المنظمومة الصحية في لبنان ما زالت تواجه ضغوطاً هائلة على الرغم من وقف إطلاق النار"، ومن تلك الضغوط، "حاجة آلاف المدنيين إلى عمليات جراحية ترميمية وإعادة تأهيل بدني".
وكانت إسرائيل قد صعّدت عدوانها على لبنان في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، وقتلت في ذلك اليوم وحده نحو 500 شخص، في خلال استهدافها المركّز للجنوب اللبناني الذي هجّرت أكثر من مليون من أهله وألحقت أضراراً هائلة في الممتلكات. يُذكر أنّه قبل ذلك بأيام، تحديداً في الـ17 والـ18 من الشهر نفسه، ارتكبت إسرائيل ما عُرف بـ"مجزرة البايجر والأجهزة اللاسلكية". فهي فجّرت عن بُعد آلافاً من أجهزة الاستدعاء (البايجر) في اليوم الأول، وأجهزة الاتصال اللاسلكي في اليوم الثاني، الأمر الذي أدّى إلى سقوط مئات الضحايا، بالإضافة إلى إصابة الآلاف بجروح حرجة في الوجه والأطراف خصوصاً.
ولفتت الوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة إلى أنّ "كلّ المستشفيات (في المناطق الأكثر تضرّراً من العدوان)، باستثناء مستشفى واحد، بدأت تعيد فتح أبوابها تدريجياً، في حين أنّ مستشفيات أخرى لا تعمل بكامل طاقتها". يُذكر أنّ المناطق التي استُهدفت خصوصاً في لبنان بآلة الحرب الإسرائيلية هي محافظتا الجنوب والنبطية جنوبي البلاد، ومحافظتا بعلبك-الهرمل والبقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، علماً أنّ إسرائيل لم توفّر في عدوانها مناطق أخرى عديد في شمال لبنان ووسطه، وكذلك في قلب العاصمة بيروت.
وفي معرض وصفه الدمار المادي الناجم عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال العدوان الأخير، قال الطبيب أحمد الشيخ حسن، مسؤول تقني في مجال علاج الرضوض، إنّ ما يُسجَّل "يُشبه ما نراه بعد زلزال"، مؤكداً أنّ ذلك "تسبّب في إصابات معقّدة وجروح مفتوحة وكسور". أضاف: "بما أنّ العلاج الذي قُدّم أثناء الحرب لم يكن على النحو الأمثل في كثير من الأحيان، فإنّ المصابين يحتاجون إلى عمليات جراحية متعدّدة لتفادي المضاعفات والإعاقات (الدائمة)".
(الأناضول، العربي الجديد)