إسرائيل تقتل مديرة مدرسة و3 آخرين جنوبي لبنان في انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار
- نعت المؤسسات والزملاء الشهيدة، مشيدين بتفانيها في التعليم وخدمة المجتمع، واعتبرتها "رابطة الأساتذة المتعاقدين" رمزًا للعطاء، معبرين عن غضبهم من الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
- أثار استشهاد غندور ردود فعل سياسية، حيث انتقد النائب إيهاب حمادة استهداف المدنيين، ودعا الإعلامي ريكاردو كرم لتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
"شيء يقهر ألا تتمكّني من الوصول إلى أرضك"، بهذه الكلمات الأخيرة عبّرت المربية اللبنانية إسبيرنزا فخري غندور عن ألمٍ رافقها طويلاً على خلفية عودة مؤجّلة إلى محافظة النبطية في جنوب لبنان المنكوب، أو محفوفة بالمخاطر وسط مضيّ إسرائيل في اعتداءاتها، قبل أن تستشهد اليوم الاثنين، إلى جانب ثلاثة أشخاص آخرين، بعدما استهدفت مسيّرة معادية سيارتهم في بلدة النبطية الفوقا، وذلك في مجزرة جديدة وانتهاك إضافي لوقف إطلاق النار.
وقد أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، بعد ظهر اليوم، أنّ غارة شنّها العدو الإسرائيلي على بلدة النبطية الفوقا أسفرت عن سقوط أربعة شهداء، من بينهم المربية غندور، مديرة مدرسة يوسف سلمان شمعون للروضات، ووالدتها وعاملة وعامل من جنسيتَين أجنبيتَين. من جهتها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام (رسمية) أنّ "العدو الإسرائيلي ارتكب مجزرة بشعة، ارتقى في خلالها أربعة شهداء"، مشيرةً إلى أنّ غندور كانت قد تفقّدت مع والدتها والعاملَين منزل العائلة، وبعد مغادرته "شنّت مسيّرة معادية (عليهم) غارة بصاروخ موجّه، بالقرب من دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، الأمر الذي أدّى إلى استشهادهم جميعاً على الفور".
وتابعت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ فرق الإسعاف من جمعية الصليب الأحمر اللبناني و"كشافة الرسالة الاسلامية" و"الهيئة الصحية الاسلامية" والدفاع المدني اللبناني وجمعية "نادي بيت الطلبة الاجتماعي - النبطية" عملت على نقل الشهداء إلى المستشفيات.
وانتشر تسجيل صوتي نُسِبَ إلى الشهيدة إسبيرنزا فخري غندور وهي تتحدّث فيه إلى امرأة أخرى، فيما يُسمَع فيه هدير الطيران الإسرائيلي المسيّر الذي يحلّق على علوّ منخفض في أجواء الجنوب. وقيلَ إنّه من آخر الرسائل التي بعثتها اليوم، وقد أشارت فيه إلى أنّ الإنسان يرحل على غفلة، وإن لم يكن ذلك في حرب فبحادثة أو سكتة قلبية، مشدّدةً على أنّ الإنسان يرحل تاركاً فقط أعماله النظيفة، وبالتالي على المرء ألا يتمسّك بشيء "إلا بربّ العالمين".
وفي التسجيل المتداول نفسه، عبّرت الشهيدة عن حزنها وقهرها ووجعها الكبير إزاء الوصول إلى النبطية؛ إلى أرضها وحياتها، والمكان الذي دُفِن فيه أجدادها. وإذ لفتت إلى أنّ ثمّة من يمنعها من التقدّم، في إشارة إلى الإسرائيلي، قالت بألم: "لا شيء يستطيع أن يخلّصنا من هذه الحالة إلا الله". وأنهت رسالتها، واعدةً محدّثتها بالاتصال بها مجدداً فور الانتهاء ممّا تفعله. لكنّ ذلك لم يحصل، إذ استهدفها العدو قبل أن تفي بوعدها.
ونعى إسبيرنزا فخري غندور زملاؤها وأصدقاؤها، معبّرين عن حزنهم العميق لرحيلها، ومستذكرين مسيرتها التربوية وكذلك حياتها التي كانت في خلالها سنداً للناس؛ يتشاركون معها هموم المهنة وفرح الإنجازات وصعوبة الأيام، هي التي لطالما مثّلت الوجه المضيء وسط كلّ التعب.
بدورها، نعت "رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان" إسبيرنزا فخري غندور، مشيرةً إلى أنّها "لطالما كانت رمزاً للعطاء والتفاني، تقود رسالتها التربوية بحكمة وحبّ، فكانت قدوة في أخلاقها وتعاملها مع الجميع، وإخلاصها لوطنها وأبنائه". وشدّدت على أنّ "استشهادها خسارة فادحة للمدرسة والمجتمع، لكنّها ستبقى حيّة في القلوب"، مشيرةً إلى أنّ "أعمال العدو الدنيئة التي لا تمتّ إلى الإنسانية بصلة لن تثنينا عن مقاومتنا بالعلم والتربية حتى الرمق الأخير".
وفي نعي نشره "تجمّع المعلمين - منطقة جبل عامل الثانية" على موقع فيسبوك، وصف الشهيدة بأنّها "الجريئة في مواقفها، المناضلة في جبهة العلم والتربية والكفاح وفي جبهة الحقّ، حاملةً همّ إرساء أُسس التربية الوطنية في أجيال وطننا". وأرفق تدوينته بصورة مركّبة لها مع تلاميذها.
في الإطار نفسه، عبّر زملاء لها وناشطون وإعلاميون، تفاعلوا مع خبر استشهادها، عن غضبهم من مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، واتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، بعد مفاوضات في واشنطن، في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
من جهته، كتب الإعلامي ريكاردو كرم، على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي: "لا ينبغي لأيّ إنسان أن يودّع الحياة بهذه الطريقة"، مشيراً إلى أنّ "خلف كلّ رقم يُضاف إلى حصيلة الضحايا، هناك اسم، وعائلة، وحياة، وأحلام، وأشخاص سيبقون يحملون وجع الفراق إلى الأبد". وإذ رأى كرم أنّ "حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً، بل واجب قانوني وأخلاقي يفرضه القانون الدولي الإنساني"، شدّد على أنّ "كلّ ادّعاء موثوق بوقوع انتهاكات بحقّ المدنيين يستوجب تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة المسؤولين".
اليوم، يستمع العالم إلى ما يُقال إنّها الكلمات الأخيرة لإسبيرنزا غندور، مديرة مدرسة يوسف شمّون الرسمية.
— Ricardo Karam ريكاردو كرم (@RicardoRKaram) July 6, 2026
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عدة، كانت في طريقها مع والدتها، وعاملة في منزل العائلة، وعامل سوري، لتفقّد منزلهم في النبطية الفوقا، عندما استهدف القصف الاسرائيلي السيارة التي كانت… pic.twitter.com/tKkqyFJGht
في سياق متصل، قال عضو لجنة التربية النيابية وعضو كتلة حزب الله البرلمانية النائب إيهاب حمادة إنّ "العدو استهدف بدم بارد عائلة في النبطية الفوقا، ما أدّى إلى ارتقاء أربعة شهداء، من بينهم مديرة مدرسة يوسف سلمان شمعون للروضات المربية إسبيرنزا فخري غندور، متذرّعاً بأنّها تشكّل خطراً وتهديداً له لتبرير قتله المتعمّد للمدنيين الآمنين".
وشدّد حمادة على أنّ "استمرار العدو الإسرائيلي في قتل المدنيين ونسف القرى وتدمير المنازل وارتكاب المجازر" يأتي "خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار"، وقد حمّل "السلطة اللبنانية" مسؤولية استهداف الشهيدة ومن يرافقها "بالدرجة الأولى"، مشيراً إلى أنّها "وفّرت للعدو الذريعة من خلال اتّفاق الإطار للادّعاء بأنّه يحظى بشرعية البقاء على أرض الجنوب ومواصلة استهداف الأهالي الآمنين وتدمير منازلهم وممتلكاتهم وأرزاقهم".