إسبانيا: موجة إنفلونزا وضغط غير مسبوق على المستشفيات
استمع إلى الملخص
- أظهرت البيانات ارتفاعاً حاداً في الإصابات، مع توقع استمرار الزيادة قبل التباطؤ، حيث يهيمن نمط H3N2 على الموسم الحالي، مما قلل من فعالية اللقاحات في منع العدوى.
- رغم تحسن نسب التلقيح وانخفاض دخول العناية المركزة، تظل فترة الأعياد حاسمة في مسار الموجة، مع استمرار الضغوط على المستشفيات بسبب التجمعات والسفر.
تشهد إسبانيا هذا الشتاء أحد أكثر مواسم الإنفلونزا حدة واستثنائية منذ سنوات. ورفعت موجة الوباء المبكرة ونطاقها الواسع معدلات الإصابة إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو عقد، وعزا متخصصون هذا التطور إلى ظهور سلالة فرعية جديدة من الفيروس تُعرف بـ"K" سرعّت تفشي العدوى، وزادت الضغط على النظام الصحي.
وسجّلت مستشفيات في أقاليم عدة، من بينها مدريد وكاتالونيا وفالنسيا وغاليسيا ومرسية، ضغطاً غير مسبوق على أقسام الطوارئ، ما دفع الإدارات الصحية إلى تعديل جداول العمل وتأجيل مواعيد العمليات غير الطارئة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى. وفي بعض المراكز الكبرى، لجأ مسؤولون إلى حلول استثنائية، من بينها نصب أسرّة إضافية في أقسام الطوارئ، وفتح وحدات مؤقتة للاستشفاء.
وقبل أيام من عطلة عيد الميلاد، أوحت مؤشرات أولية بأن البلاد تقترب من ذروة الموجة الحالية، علماً أن أطباء ومسؤولين صحيين كانوا أكدوا تسجيل استقرار في عدد الإصابات اليومية مع تراجع طفيف في بعض المناطق، وذلك بعد أسابيع من الارتفاع المتواصل، لكن هذه المعطيات تنتظر إصدار تأكيدات رسمية من معهد كارلوس الثالث للصحة.
وأظهرت أحدث البيانات في إسبانيا ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات التي حصلت على رعاية صحية أولية، وصولاً إلى أكثر من 349 لكل مائة ألف نسمة، أي أكثر من ضعف المعدلات التي سُجلت الأسبوع الماضي. وتوقع متخصصون أن تعكس التقارير المقبلة استمرار ارتفاع مستويات العدوى، قبل تأكيد اتجاه التباطؤ خلال أسابيع، وحددوا خصوصية الموسم الحالي بهيمنة نمط H3N2 الفرعي بدلاً من H1N1 الذي ساد خلال العامين الأخيرين، إضافة إلى ظهور طفرات قللت المناعة الطبيعية المكتسبة لدى السكان، وبالتالي من فعالية اللقاحات في منع العدوى مع استمرار قدرتها على الحدّ من الحالات الشديدة.
وفي بعض الأقاليم، سُجّل انخفاض نسبي في عدد المرضى الذين أدخلوا إلى وحدات العناية المركزة بتأثير تحسّن نسب التلقيح. ورغم ذلك، كان الأثر واضحاً على النظام الصحي، إذ اضطرت مستشفيات في مدريد وجزر البليار وفالنسيا وأقليم أندلوسيا إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة تدفق المرضى. وأكد متخصصون أن الضغط كان كبيراً لكنه ظلّ ضمن حدود القدرة الاستيعابية.
وتبقى فترة الأعياد عاملاً حاسماً في مسار الموجة الوبائية، إذ يتقاطع احتمال تراجع العدوى مع إغلاق المدارس والعطل الرسمية، مع مخاطر التجمعات العائلية والسفر. ورجّح خبراء أن تستمر الضغوط على المستشفيات أسابيع، نظراً إلى أن موجات الإنفلونزا تمتد عادة نحو عشرة أسابيع مع انتقال العبء تدريجياً إلى كبار السن والفئات الأكثر هشاشة.