إدارة ترامب تعتزم الضغط على الأمم المتحدة لتقييد حق اللجوء العالمي
استمع إلى الملخص
- ترامب يروج لرؤيته المشددة للهجرة، مع التركيز على دخول البيض من جنوب أفريقيا واحتجاز المقيمين غير النظاميين، رغم الحماية التي توفرها الاتفاقيات العالمية للفارين من الاضطهاد.
- يقود نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو الفعالية، التي قد تمثل تحولاً في النظام العالمي للهجرة، وسط دعم محدود لإعادة تنظيم القواعد عالمياً.
تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوة إلى تضييق كبير على حق اللجوء في الأمم المتحدة، في وقت لاحق من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، وذلك في إطار سعيها إلى التراجع عن الإطار الذي أُشئ بعد الحرب العالمية الثانية المتعلّق بالحماية الإنسانية. وأفادت وثيقتا تخطيط داخليتان، اطّلعت وكالة رويترز عليهما، إلى جانب متحدث باسم الخارجية الأميركية، بأنّ مسؤولين في الوزارة وضعوا خططاً لفعالية تُقام في وقت لاحق من الشهر الجاري، على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، سوف يدعون من خلالها إلى إعادة صياغة النهج العالمي للجوء والهجرة بما يعكس موقف ترامب الساعي إلى فرض قيود في هذا الإطار.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنّ بموجب الإطار المقترح، سوف يكون على طالبي اللجوء طلب الحماية في أوّل بلد يدخلونه وليس في دولة من اختيارهم، وسوف يكون اللجوء مؤقتاً، وسوف تقرّر الدولة المضيفة إذا كانت الظروف في البلد الأصلي لطالبي اللجوء قد تحسّنت بما يكفي للعودة، الأمر الذي يمثّل تحوّلاً كبيراً عن آلية اللجوء في الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى.
وكانت إدارة ترامب قد أعادت صياغة نهج الولايات المتحدة الأميركية تجاه الهجرة، بعد وصوله إلى البيت الأبيض، فأعطت الأولوية لدخول البيض من جنوب أفريقيا، واحتجزت قسراً المقيمين غير النظاميين في البلاد. وفي خلال تلك الفعالية المقرّرة في الأمم المتحدة، سوف يطرح ترامب هذه الرؤية المشدّدة عالمياً، ويحثّ على اعتمادها من قبل المنظمة الأممية التي وضعت الإطار القانوني الدولي لحقّ طلب اللجوء.
وتصف إحدى الوثيقتَين الهجرة بأنّها "تحدّ حاسم للعالم في القرن الحادي والعشرين"، مشيرةً إلى أنّ اللجوء "يُساء استخدامه بطريقة منتظمة لتمكين الهجرة المدفوعة بأسباب اقتصادية". وتدعو الوثيقة إلى إصلاح النهج العالمي للهجرة في كلّ أنحاء العالم، والحدّ بصورة كبيرة من القدرة على طلب اللجوء.
ودافع رئيس منظمة "إتش آي إيه إس" لإعادة توطين اللاجئين مارك هيتفيلد عن الاتفاقيات العالمية القائمة بوصفها آليات تحمي الناس من الاضطهاد. وقال هيتفيلد إنّ "في الوقت الراهن، إذا وصل أيّ شخص إلى حدود أيّ دولة هارباً للنجاة بنفسه، لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو السياسة، فله الحق في الحماية".
ومن المقرّر أن يتولّى نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو قيادة الفعالية، بحسب وثيقة التخطيط المذكورة. ومن شأن اعتماد الخطة أن يمثّل تحوّلاً كبيراً في النظام العالمي للهجرة، يتجاوز النهج المتشدّد الذي اتّبعه ترامب في خلال ولايته الرئاسية الأولى ما بين عامَي 2017 و2021.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاتفاقيات العالمية، التي وقّعتها معظم دول العالم في 1951 و1967، أرست إطاراً قانونياً يتيح للفارين من الاضطهاد طلب اللجوء عند حدود دولة أخرى. وفي السنوات الماضية، بدأت الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى تتبنّى مواقف أكثر تشدّداً. لكنّ الولايات المتحدة لم تستطع أن تلغي من جانب واحد الاتفاقيات العالمية للاجئين. وعلى الرغم من أنّ ثمّة حكومات ذات توجّه مماثل قد تدعم هذا المسعى، فإنّ لا دلائل على دعمٍ واسع النطاق لإعادة تنظيم القواعد على مستوى العالم.
وفي اجتماع لمكتب السكان واللاجئين والهجرة لدى وزارة الخارجية الأميركية، عُقد يوم الثلاثاء الماضي، قال المسؤول الكبير في إدارة ترامب لشؤون اللاجئين سبنسر كريتيان إنّ الإدارة الأميركية سوف تسعى إلى التخلّص من الاتفاقيات العالمية التي مضت عليها عقود وإلى "بناء إطار عمل جديد"، وفقاً لما جاء في ملاحظات الاجتماع التي اطّلعت عليها وكالة رويترز.
وقال كريتيان إنّ الهدف الرئيسي للمكتب، الذي حدّدته أعلى المستويات في البيت الأبيض، سوف يكون إعادة توطين البيض من جنوب أفريقيا من أقلية الأفارقة ذوي الأصول الهولندية. وكان ترامب قد جمّد قبول اللاجئين من دول حول العالم عند عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، لكنّه دعا بعد أسابيع إلى إعطاء الأولوية لتلك الأقلية. وبالفعل، وصلت أوّل مجموعة مؤلّفة من 59 شخصاً من جنوب أفريقيا إلى الأراضي الأميركية في مايو/ أيار الماضي. كذلك وصل 138 لاجئاً حتى يوم الاثنين الماضي، بحسب ما أفاد مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، وكالة رويترز.
(رويترز، العربي الجديد)