إدارة الهجرة والجمارك الأميركية... تسييس وانحياز

14 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:03 (توقيت القدس)
لافتة "عار" في موقع قتل عناصر دائرة الهجرة امراة في مينيابوليس، 7 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية تصعيدًا في أنشطتها تحت إدارة ترامب، مما أدى إلى حوادث مثل إطلاق النار في مينيسوتا واحتجاجات بورتلاند، مع مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة.
- انتقد جون ساندويغ تسييس أنشطة الإدارة، مشددًا على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة وتحسين العلاقات مع الشركاء المحليين لتقليل التصعيد.
- دعا ساندويغ إلى استعادة دور الإدارة في خدمة المجتمع بعيدًا عن الانحياز السياسي، مشيرًا إلى أهمية العودة لتكتيكات هادئة وشفافة كما في عهد أوباما.

على مشارف مرور عام على تسلمها السلطة، نشرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عناصر إدارة الهجرة والجمارك بوتيرة "غير مسبوقة". ويُجمع مسؤولون ومحللون اليوم على أن التداعيات السلبية لأنشطة هذه الإدارة التي تنفذ سياسات ترامب المتشددة تجاه الهجرة بدأت تظهر على أرض الواقع.
في 7 يناير/ كانون الثاني، أطلق عنصر في إدارة الهجرة والجمارك النار على رينيه غود (37 سنة)، وهي أم لثلاثة أطفال، حين كانت بسيارتها في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وقتلها. وفي اليوم التالي أُصيب شخصان في احتجاج مناهض لإدارة الهجرة والجمارك في بورتلاند بولاية أوريغون.
وزعمت إدارة ترامب أن عملاء الهجرة والجمارك في مينيابوليس أطلقوا النار دفاعاً عن النفس. وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم: "رد العملاء على عمل إرهابي داخلي"، لكن مسؤولين في ولاية مينيسوتا لم يترددوا في وصف هذا الاستنتاج بأنه "متسرع"، وطالبوا بإجراء تحقيق في مدى معقولية قرار الضابط إطلاق النار، واعتبروا أن "تسييس القضية يُصعّب استخلاص أي فائدة منها على صعيد محاولة تقليل احتمال تكرارها".
واللافت أن إدارة ترامب طرحت فكرة منح حصانة للضابط الذي أطلق النار، حتى أن نائبه جيه دي فانس تحدث في مؤتمر صحافي عقده عن منح الضابط المعني "حصانة مطلقة" لا تتوفر أصلاً في القانون، بل فقط حصانة مشروطة.
وفي حديثه لموقع "بوليتيكو"، ينتقد جون ساندويغ، المدير السابق بالإنابة لإدارة الهجرة والجمارك، ردة فعل الإدارة المتسرعة على مقتل غود، ورأى أنه "زاد تقويض ثقة الناس في أنشطة إدارة الهجرة والجمارك". يتابع: "لا أستطيع أن أتخيل قول أي وزير أو مسؤول في الإدارة، أكانت جمهورية أم ديمقراطية، أي شيء سوى أنها تلتزم بإجراء تحقيق في الواقعة".
وكان ساندويغ، الذي ترأس أعلى هيئة لإنفاذ قوانين الهجرة في الولايات المتحدة في عامي 2013 و2014، قد تحدث في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن نشر إدارة ترامب عناصر الهجرة والجمارك بـ"وتيرة غير مسبوقة"، ثم أكد في حديثه الأخير لموقع "بوليتيكو" أن "تداعيات هذا الأمر بدأت تظهر على أرض الواقع. إدارة الهجرة والجمارك تخدم جميع أفراد المجتمع، وتسييسها لا يخدم مصالحها".

متظاهرون ضد دائرة الهجرة في بورتلاند، 9 يناير 2026 (Getty)
متظاهرون ضد دائرة الهجرة في بورتلاند، 9 يناير 2026 (Getty)

ويرى ساندويغ أن "إدارة الهجرة والجمارك يجب أن تتوقف عن الانحياز لأي طرف، وتصلح علاقاتها مع الشركاء المحليين، وتخفض التصعيد عبر تجميد عملياتها العلنية"، لكنه يشكك في احتمال حصول ذلك قريباً، ويقول: "تعافي الوكالة سيستغرق وقتاً طويلاً، ومع تصاعد العنف في أنحاء البلاد تحتاج وزارة الأمن الداخلي إلى إعادة النظر في سياسة الاستخدام المعقول للقوة".
ويعتبر ساندويغ أن "إدارة الهجرة والجمارك جعلت العملاء والناس أكثر عرضة للخطر، لذا يجب أن تفكر بما فعلته بعدما غيّرت التكتيكات ونشرت عدداً أكبر بكثير من العناصر الذين ينفذون عمليات توقيف مرورية، ويواجهون المتظاهرين، وهذا أمر نادر لم تفعله هذه الإدارة في السابق على غرار سحب عناصر من الحدود كانوا يعملون في بيئة مختلفة تماماً، ووضعهم في بيئة حضرية ما جعلهم في موقف صعب جداً، علماً أن عناصر من حرس الحدود هم الذين أطلقوا النار على شخصين في بورتلاند في الثامن من يناير الجاري".

ويطالب ساونديغ بـ"تهدئة الأوضاع، وأن تستعيد إدارة الهجرة والجمارك دورها في خدمة جميع أفراد المجتمع وليس حزباً سياسياً ومناطق محافظة، وتتجنّب التعامل بعداء مع المناطق الديمقراطية. وهذا لا يعني التراجع عن تطبيق قوانين الهجرة، بل محاولة تفادي الاستفزاز، والانحياز إلى أي طرف، وتقليل الظهور العلني. يمكن مواصلة العمليات لكن يجب العودة إلى تكتيكات سابقة تتسم بالهدوء والشفافية".
ويصف إعلان إدارة الهجرة والجمارك عن عملياتها في مدينة معينة بأنه "غريب، ويُعرّض العناصر لمزيد من الخطر، في حين أن الأكيد أن أياً منهم لا يستيقظ صباحاً ويقول أريد أن أطلق النار على أحدهم اليوم. هذا آخر ما يتمنونه". يضيف: "لطالما كان إنفاذ قوانين الهجرة قضية سياسية حساسة، لكنها زادت حالياً، ونحن نحوّلها إلى قضية ذات وجهين. هناك حل وسط طُبق في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما عبر تنفيذ قوانين الهجرة بكثافة تركز على الأشخاص المناسبين، من دون تسييس العمليات بهذا الشكل".

المساهمون