أُسَر في تعز اليمنية تعود للعيش بمنازلها المدمرة

أُسَر في تعز اليمنية تعود للعيش بمنازلها المدمرة

تعز
هشام سرحان
05 يونيو 2021
+ الخط -

عاد أخيراً عدد من الأسر الفقيرة للعيش في منازل مدمرة بمدينة تعز، وسط اليمن، لافتقارها إلى المال وعجزها عن استئجار مساكن مناسبة وتردّي أوضاعها المادية والمعيشية وانقطاع الرواتب، إضافة إلى فقدان مصادر الدخل ونفاد مدخراتها، وذلك بعيد سبعة أعوام من التشرّد والنزوح إلى خارج المدينة التي تشهد حرباً وحصاراً من قبل جماعة الحوثيين منذ عام 2015.

ويعيش عشرات الأشخاص، بينهم نساء وأطفال تحت الأنقاض، في منازل دون أسقف ونوافذ وجدران وطرابيل وستائر وأثاث وأدوات نظافة وتعقيم ومستلزمات الوقاية من فيروس كورونا، وذلك في حيَّي الجحملية وصاله المدمرين والقريبين من خطوط النار، ما يزيد من المخاطر المحدقة بهم.

وتعاني هذه الأسر من حرارة الشمس نهاراً والبرد ليلاً، ومياه الأمطار التي تتسرّب حالياً بغزارة من الأسطح والجدران والنوافذ، ما يصعّب عليها إيجاد أماكن للراحة والجلوس والنوم في مساكن متهالكة، رغم مساعيها لتنظيف الركام وسدّ الفجوات والثقوب الكبيرة بالكراتين والأكياس البلاستيكية، التي لا تقيها أشعة الشمس الحارقة أو الأمطار الصيفية الغزيرة التي تتلف الأشياء المتواضعة.

ويفتقر هؤلاء إلى الغذاء والدواء والغاز المنزلي والفرش والبطانيات والملابس وغيرها من متطلبات العيش الضرورية، ويعجزون أيضاً عن توفير غذائهم وإعداد وجباتهم اليومية، في ظلّ شحّ المساعدات وعدم حصولهم على فرص عمل، فضلاً عن تجاهل الحكومة والسلطات المحلية والمنظمات الإغاثية لمعاناتهم وعدم تجاوبها مع مطالبهم ومناشداتهم المتكررة، كما يقول ناشطون حقوقيون لـ"العربي الجديد".

وحالت صعوبة ظروفهم الاقتصادية وانقطاع رواتبهم وتوقف أعمالهم ومصادر دخلهم، دون امتلاكهم للمال وتأمين مأوى مناسب وبديل للمنازل المدمّرة التي أُجبروا على العودة إليها والعيش فيها، رغم عدم تأهيلها وصيانتها وجعلها آهلة للعيش.
يقول عصام الصبري، وهو أحد المواطنين العائدين لـ"العربي الجديد": "نزحنا في بداية الحرب، وأجبرتنا الظروف المادية والمعيشية الصعبة وعجزنا عن دفع إيجارات، على العودة أخيراً للعيش في منازل مدمرة وأحياء مهجورة لا نجد فيها أي أعمال لنشتغل ونطعم أسرنا".

ويضيف: "ليس لدينا رواتب، ولا نمتلك شيئاً، ونأكل ونشرب بشق الأنفس، حيث نبذل جهوداً  تفوق طاقتنا لتوفير قوتنا اليومي فقط".

وتأتي عودة هذه الأسر إلى المنازل المدمرة بعيد رحلة نزوح شاقة، باعوا فيها جميع مدخراتهم، وأنفقوا ما بحوزتهم من أموال، وتنقلوا بين عدة مناطق، أبرزها الحوبان ومدينة إب الواقعتان تحت سيطرة الحوثيين، طبقاً لأم حمزة، وهي إحدى النساء العائدات. وتدعو أم حمزة فاعلي الخير إلى مدّ يد العون لعائلتها، مضيفة: "لا نملك أي شيء، ولا نتلقى مساعدات، ونعاني من البرد وتسرّب مياه الأمطار من مختلف نواحي المنزل، الأمر الذي أجبرنا على الإقامة فيه لسوء حالنا ومرض زوجي وافتقارنا إلى المال اللازم لاستئجار شقة".

وتخلو مساكنهم المتهالكة من المواد الغذائية الأساسية، كالدقيق والقمح والسكر وزيوت الطبخ والأرز، ما يمنعهم من إعداد أبسط الوجبات، وهو ما تشير إليه الناشطة الحقوقية وممثلة الأسر العائدة، صباح فرحان. وتوضح فرحان: "أجبرت الحرب وصعوبة الظروف جميع الأسر على العيش وسط هذا الدمار الواسع الذي يصعب على أي إنسان العيش فيه".

وفيما يتلقون مساعدات شحيحة لا تغطي احتياجاتهم، إضافة إلى أنها تشهد تلاعباً وانتقائية وتمييزاً من قبل القائمين على توزيعها، تشتد حاجة هذه الأسر للمساعدات وتوفير المتطلبات الأساسية والبسيطة التي تساعدهم على مواصلة العيش، بحسب مهتمين بالشأن الإنساني  ناشدوا مختلف المنظمات والمؤسسات والجمعيات الخيرية والحكومة والسلطة المحلية وفاعلي الخير، الالتفات إلى تلك الأسر ومدّ يد العون لها وتخفيف معاناتها وإخراجها من حالة الهمّ والقهر التي هي فيه.

ذات صلة

الصورة
يمنية تستثمر سطح منزلها

مجتمع

وسط العاصمة صنعاء، حوّلت المهندسة اليمنية، لجين الوزير، سطح منزلها إلى مزرعة حيوانات متنوّعة. تسعى لجين من خلال مشروعها الذي أطلقت عليه اسم "الذهب الساري"، للحفاظ على الثروة الحيوانية من الانقراض، إضافة إلى كونها مصدر دخل لها ولأسرتها.
الصورة

منوعات وميديا

بدأ اليمنيون الاحتفاء بـ"يوم الأغنية اليمنية"، وذلك تفاعلاً مع الحملة التي أطلقها ناشطون ومثقفون بعدما تم تحديد الأول من يوليو/تموز من كل عام مناسبة خاصة للتذكير بقيمة الأغنية اليمنية، وإعادة إحياء التراث الفني الذي عرف به اليمن.
الصورة
القنبوس اليمني

منوعات وميديا

القنبوس أو الطربي، آلة موسيقة يمنية قديمة، تعود إلى ما قبل الميلاد، يتمُّ إحياؤها اليوم مجدداً، بعدما هجرها المطربون اليمنيون، واستبدلوها بالعود العربي.
الصورة
تعز (تويتر)

اقتصاد

تصاعد غضب أهالي مدينة تعز وسط اليمن من الفساد المستشري في كافة المؤسسات والهيئات الحكومية وتجاهل السلطات المحلية لما يحدث من عبث واختلالات متعددة الأوجه، ما فاقم من معاناة السكان وأسهم في تدهور مختلف أوضاعهم.

المساهمون