أونروا: نحو نصف مليون فلسطيني نزحوا في غزة خلال مارس الماضي
استمع إلى الملخص
- تعاني الملاجئ من ظروف مزرية بسبب الاكتظاظ ونفاد الموارد نتيجة الحصار، حيث مُنعت المساعدات الإنسانية منذ مارس، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والوقود واللقاحات.
- دعت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لإنهاء الحصار، محذرة من تدهور الأوضاع الإنسانية، بينما يواصل المسؤولون الإسرائيليون الحصار والهجمات لتحقيق "النصر المطلق".
أفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم الجمعة، بأنّ نحو نصف مليون فلسطيني نزحوا في قطاع غزة في خلال شهر مارس/ آذار الماضي، على خلفية أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال في حربه المتواصلة على القطاع المحاصر، التي كان قد استأنفها في 18 مارس بعد هدنة هشّة لم تدم شهرَين ولم تخلُ من الخروقات العسكرية الإسرائيلية.
وأوضحت وكالة أونروا، في تدوينة نشرتها على حسابها الرسمي على موقع إكس، أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتكرّرة لا تترك للفلسطينيين في قطاع غزة سوى مساحة مجزّأة وغير آمنة تقلّ عن ثلث مساحة القطاع. يُذكر أنّ هذه الأوامر الذي بدأت في الأيام الأولى من الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023، عمد الاحتلال من خلالها إلى تهجير الفلسطينيين بداية من شمال القطاع إلى الوسط والجنوب، مدّعياً أنّ تلك المناطق "آمنة". لكنّ إسرائيل ظلّت تصدر أوامر إخلاء بوتيرة يومية، لتهجّر أهل غزة مرّات عديدة من الوسط والجنوب أيضاً.
Over the last month in #Gaza, around half a million people have been newly displaced.
— UNRWA (@UNRWA) April 25, 2025
The multiple displacement orders issued by the Israeli military leave Palestinians with less than a third of Gaza’s area to live in.
That remaining space is fragmented, unsafe, and barely… pic.twitter.com/nrFsfJXLCv
وأمس الخميس، وجّه جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة إلى الفلسطينيين في منطقتَي بيت حانون والشيخ زايد في شمال قطاع غزة تمهيداً لتنفيذ هجوم عليهما. وتصدر إسرائيل، في الفترة الأخيرة، أوامر إخلاء تطاول مناطق مختلفة، من بينها بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا شمالاً، بالإضافة إلى مدينة رفح كلها جنوباً وكذلك مناطق في مدينة خانيونس الجنوبية. ولا تقتصر هجمات إسرائيل في العادة على هذه المناطق، بل تستهدف أيضاً المناطق والأماكن التي ينزح إليها الفلسطينيون، بما فيها المدارس والمستشفيات، الأمر الذي يتسبّب في سقوط عشرات الشهداء والجرحى يومياً في إطار حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ أكثر من عام ونصف عام.
أضافت وكالة أونروا، في تدوينتها اليوم، أنّ الملاجئ المكتظة في قطاع غزة حالتها مزرية، في حين أنّ مقدّمي الخدمات يكافحون من أجل القيام بعملهم والموارد المتبقية على وشك النفاد من جرّاء الحصار الإسرائيلي. يُذكر أنّ الاحتلال الإسرائيلي يمنع، منذ الثاني من مارس الماضي، إدخال أيّ مساعدات إنسانية أو إمدادات مهما كانت طبيعتها إلى المحاصرين في القطاع الفلسطيني، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية فيه ويهدّد سكانه على مختلف الصعد.
في الإطار نفسه، بيّنت وكالة أونروا، أمس الخميس، أنّ الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكثر من 50 يوماً يؤدّي إلى نفاد سريع في الإمدادات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود والمساعدات الطبية ولقاحات الأطفال. وكشفت أن إمدادات الدقيق نفدت لديها، ولم يتبقَّ في مخازنها إلا 250 طرداً غذائياً، بحسب ما جاء في تقرير يغطّي الأسبوع الممتدّ من 16 إبريل/ نيسان الجاري إلى الـ22 منه. يُذكر أنّ الطرد الغذائي الواحد يحتوي على الأرزّ والعدس والفاصوليا والزيت والملح والسكر والحليب المجفّف والحمص والحلاوة الطحينية والخميرة والأسماك المعلبة، وهو مخصّص لتلبية احتياجات أسرة مكوّنة من خمسة أفراد مدّة أسبوعَين.
Our latest on the situation in📍#Gaza and the #WestBank:
— UNRWA (@UNRWA) April 24, 2025
🔹Humanitarian aid and supplies have not entered the Gaza Strip for over 50 days now. Critical humanitarian supplies are rapidly depleting. UNRWA flour supplies have run out.
🔹 While hunger is spreading and deepening in… pic.twitter.com/5sMPbN7s4e
وحذّرت الوكالة الأممية من عدم قدرتها على توزيع الإمدادات الغذائية الأساسية في قطاع غزة بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على المساعدات الإنسانية في القطاع. وفي سياق متصل، طالبت كلّ من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، في بيان مشترك أوّل من أمس الأربعاء، بصورة عاجلة، إسرائيل بإنهاء حصارها المشدّد المفروض منذ أكثر من 50 يوماً الذي يمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
من جهته، حذّر المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك من أنّ الأطفال في قطاع غزة يتضوّرون جوعاً والمرضى لا يتلقّون العلاج والناس يموتون، مشدّداً على أنّ الوقت قد حان لرفع القيود فوراً. وقد أدّت القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المساعدات وغيرها من الإمدادات المخصّصة لقطاع غزة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية. ووفقاً لتحليل رصد السوق الذي نشره برنامج الأغذية العالمي في شهر إبريل الجاري، فقد أدّى الحصار الإسرائيلي إلى تفاقم هشاشة سوق غزة، ويشمل ذلك ارتفاعاً هائلاً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى.
تجدر الإشارة إلى أنّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد صرّح، في وقت سابق من الشهر الجاري، بأنّ بلاده لا تعتزم استئناف إدخال المساعدات الإنسانية المخصّصة لقطاع غزة في هذه المرحلة، وهدّد بتوسيع نطاق الهجوم الإسرائيلي على القطاع من أجل "تطهير المنطقة من الإرهابيين" بحسب زعمه. بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مناسبات عدّة خلال الأيام القليلة الماضية، تمسّكه بالمضيّ بالحرب التي تشنّها قواته على قطاع غزة بهدف "تحقيق النصر المطلق" وفقاً لما يدّعيه.
(الأناضول، أسوشييتد برس، العربي الجديد)