أوروبا في قبضة الحرّ والحرائق وتحذيرات حمراء بأكثر من دولة

12 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 22:18 (توقيت القدس)
اندلعت عشرات الحرائق في إسبانيا، 10 أغسطس 2025 (إدواردو سانز/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أوروبا موجة حر خانقة أثرت على عدة دول، مع تحذيرات حمراء في إيطاليا وفرنسا والبرتغال والبلقان وإسبانيا. في إسبانيا، تسببت الحرائق في وفاة شخص وإجلاء الآلاف، بينما تركزت الجهود في البرتغال على احتواء حريق كبير في ترانكوسو.
- اليونان طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي لمكافحة أكثر من 100 حريق، مع اندلاع أخطرها في زاكينثوس وغرب اليونان. في إيطاليا، فُرض أعلى مستوى تحذير في 11 مدينة، بينما أعلنت فرنسا حالة التأهب لموجة حر حمراء.
- أشار خبراء الأرصاد إلى أن موجة الحر ناتجة عن قبّة حرارية مستقرة، مع تأثيرات تغير المناخ التي تزيد من تكرارها وشدتها. أعربت وكالة البيئة البريطانية عن قلقها من نقص المياه، بينما شهدت البلقان حرائق ودرجات حرارة قياسية.

شهدت أوروبا اليوم الثلاثاء موجة حرّ خانقة، ساهمت في اندلاع الحرائق التي يُؤججها الاحترار المناخي، ولا سيما في شبه الجزيرة الأيبيرية. وقد صدرت تحذيرات حمراء من موجة حرّ في إيطاليا وفرنسا والبرتغال ومنطقة البلقان وإسبانيا، حيث أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية أن موجة الحرّ "من المحتمل" أن تستمر حتى الاثنين.

ففي إسبانيا، حيث أُبلغ عن عشرات الحرائق المتفاوتة الشدة، لقي رجل حتفه ليلاً في حريق اندلع مساء الاثنين في بلدة تريس كانتوس الواقعة على بُعد 25 كيلومتراً شمال مدريد، وأتى على أكثر من 1500 هكتار. وعلّق رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على منصة "إكس"، قائلاً "نحن مُعرّضون لخطر شديد بسبب حرائق الغابات".

وتمّت تعبئة نحو ألف جندي من وحدة الطوارئ العسكرية التي تستجيب للكوارث الطبيعية، للتعامل مع الكوارث الرئيسية كافة. واضطرّ ستة آلاف شخص إلى قضاء الليل خارج منازلهم، مع عمليات إجلاء طارئة في بعض الأحيان، وعاد معظمهم بعد تحسّن الوضع.

وفي جنوب إسبانيا، تمّ تجنب مأساة مساء الاثنين، عندما اندلع حريق جديد بالقرب من طريفة في الأندلس، وهي منطقة سياحية شهيرة سبق أن تضرّرت الأسبوع الماضي. وقال مستشار الشؤون الداخلية في الحكومة الإقليمية للأندلس، أنطونيو سانز: "عشنا لحظات من الخطر الشديد، إذ وصلت ألسنة اللهب إلى مداخل المناطق السكنية"، مضيفاً أن عمليات الإجلاء جرت "في وقت قياسي".

وأُصيب أحد عناصر الحرس المدني خلال مشاركته في عمليات الإجلاء، بعدما صدمته سيارة. وصباح الثلاثاء، سُمح لمئات الأشخاص من أصل نحو ألفين تم إجلاؤهم من مقاطعة قادس، بالعودة إلى منازلهم. وتمكن نحو 600 شخص من قرى متعددة أُجلي سكانها بسبب الحريق الذي اجتاح الموقع الطبيعي "لاس ميدولاس" المصنّف ضمن التراث العالمي ليونسكو في منطقة قشتالة وليون (شمال غرب مدريد)، من العودة إلى منازلهم صباح الثلاثاء، إلا أن حرائق عدة ظلت مشتعلة في المنطقة نفسها قرب مدينة سامورا. وتمّ توقيف رجل للاشتباه في إشعاله حريقاً عمداً، التهم 2,200 هكتار في مقاطعة أفيلا.

وفي البرتغال، الدولة الأخرى الأكثر تضرّراً من الحرائق، دُقّت الأجراس صباحاً لتحذير السكان في قرية ترانكوسو (وسط)، موقع الحريق الأكثر إثارة للقلق، بينما ارتفعت سحابة كثيفة من الدخان في الأفق. ويشارك في احتواء الحريق 700 عنصر إطفاء مدعومين بوسائل جوية، كما شارك السكان في ريّ الأراضي المحيطة بمنازلهم، على أمل إبطاء انتشار النيران.

وطلبت اليونان مساعدة من الاتحاد الأوروبي لمكافحة أكثر من 100 حريق غابات تؤججها الرياح القوية والجفاف. واندلعت أخطر تلك الحرائق في جزيرة زاكينثوس السياحية الشهيرة وفي أجزاء من غرب اليونان، بينها منطقة اخيا في البيلوبونيز، حيث تمّ إخلاء قرابة 20 قرية، وفق مسؤولي الإطفاء.

ولم تسلم إيطاليا من موجة الحر، حيث فُرض أعلى مستوى من التحذير في 11 مدينة، من بينها كبريات المدن الإيطالية، مثل روما وميلانو وتورينو. وفي فرنسا حيث تمّت السيطرة على حريق ضخم أتى على 16 ألف هكتار الأحد في الجنوب، أُعلنت حالة التأهب لموجة حر حمراء بمناطق عدّة في الجنوب الغربي والوسط الشرقي.

وقال خبير الأرصاد بجامعة ريدينغ البريطانية، أكشاي ديوراس، في تصريح لـ"فرانس برس"، إنّ "موجة الحر التي تؤثر حاليّاً على فرنسا وإسبانيا ودول البلقان ليست مفاجئة". وأضاف: "هذه الموجة ناجمة عن قبّة حرارية مستقرة فوق أوروبا. وبسبب تغيّر المناخ، نعيش الآن في عالم أكثر دفئاً بشكل ملحوظ، وهذا الواقع يزيد من تكرار موجات الحر وشدّتها". وأشار إلى أن الجفاف يمثل واقعاً لأكثر من نصف أوروبا، بشكل خاص في المناطق المحيطة بحوض البحر المتوسط منذ أشهر عدة، ما يوفر ظروفاً ملائمة لاندلاع الحرائق.

وأعربت وكالة البيئة البريطانية، الثلاثاء، عن قلقٍ متزايد من نقص المياه في إنكلترا، الذي أصبح يُصنّف الآن "مسألة ذات أهمية وطنية". ويُعدّ النصف الأول من العام الجاري الأكثر جفافاً منذ العام 1976، الذي شهد بدوره جفافاً شديداً في أوروبا، ما يشير إلى ظاهرة مقلقة تهدّد أوروبا برمّتها.

وفي جنوب شرق أوروبا، تصدّرت منطقة البلقان المشهد، مع 14 بؤرة حريق نشطة في ألبانيا، إضافة إلى حرائق مستعرة في مونتينيغرو وكرواتيا. أما كوسوفو، فشهدت في يوليو/تموز الماضي أعلى درجة حرارة سُجّلت في تاريخها، بلغت 42,4 درجة مئوية.

(فرانس برس)