أهالي مخيّم برج البراجنة يرفضون دمج الصفوف بمدارس "أونروا"

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:36 (توقيت القدس)
سيعرّض قرار الدمج المعلمين لضغوط كبيرة، 4 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظم أهالي الطلاب والناشطون في مخيم برج البراجنة اعتصاماً احتجاجاً على قرار الأونروا بدمج الصفوف، مما يزيد عدد الطلاب في الصف الواحد إلى أكثر من 45، معتبرين أن ذلك يؤثر سلباً على جودة التعليم وسلامة الطلاب.
- عبر الأهالي عن احتجاجهم بطرق سلمية، مشيرين إلى أن الدمج يفاقم الوضع في ظل الأزمة المالية للأونروا، خاصة في مخيم برج البراجنة المكتظ، مما يتطلب تجهيز البنى التحتية وزيادة الكادر التعليمي.
- أبدى الأهالي والمعلمون قلقهم من تأثير الدمج على العملية التعليمية، حيث يعيق استيعاب الطلاب ويزيد من خطورة انتشار الأمراض، مطالبين بتحسين جودة التعليم والعدول عن القرار.

يرفض أهالي الطلاب والناشطين في مخيّم برج البراجنة ببيروت قرار قسم التعليم في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بدمج الصفوف في مدارسها. وكان آخر تحركاتهم اعتصام نظموه يوم الاثنين الماضي، أمام مدرسة الجالود في برج البراجنة (بيروت) أكدوا من خلاله الاحتجاج على القرار الذي يرفع عدد التلاميذ في الصف الواحد إلى أكثر من 45 تلميذاً.  

وكان الأهالي قد دعوا في وقت سابق، عبر بيان أصدروه، إلى تحرك سلمي وحضاري بعيداً عن أي إساءة أو شتائم أو إضرار بممتلكات الوكالة، إيماناً منهم بأن الدفاع عن حق أبنائهم في التعليم "يجب أن يكون عبر وسائل هادئة ومسؤولة". وجاء في البيان: "يمسّ قرار الدمج بجودة التعليم، ويؤثر على سلامة أبنائنا، ويزيد الضغوط على المعلمين. ورغم أننا نتفهّم الأزمة المالية التي تمرّ بها أونروا، نعتبر أن تطبيق الدمج من دون تجهيز البنى التحتية أو زيادة الكادر التعليمي يفاقم الوضع، خاصة أن مخيّم برج البراجنة يُعاني من اكتظاظ وضيق في المباني".

تقول عضو الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، إيمان إسماعيل الخطيب، لـ"العربي الجديد":" أنا من سكان المخيّم، وليس لدي أولاد في مدارس أونروا، لكنّني أرى أن موضوع دمج الطلاب غير صحي، لذا أنشأت مجموعة على تطبيق واتساب من أجل توعية الأهل بموضوع الدمج الذي لا يؤثر على التلاميذ فحسب، بل أيضاً على المعلمين والمعلمات الذي يعملون تحت ضغط كبير؛ بسبب ارتفاع عدد الطلاب في حين أنه جرى تقليل عدد المعلمين في المدارس، لذا قرّرنا الاعتصام في مدارس أونروا".

وتتحدث آلاء عساف، مُدرّسة اللغة العربية التي تقيم في مخيّم برج البراجنة، وهي عضو في رابطة أهالي الطلاب: "دعت المدرسة أهالي الطلاب كي يحضروا مع أولادهم في اليوم الأول للعام الدراسي، والذي كان هادئاً وسط صفوف منظمة قُسّم كل منها إلى ثلاث شعب ضمت كل منها 28 طالباً. استمر التدريس بهذه الطريقة لمدة شهر مرّ بسلاسة ومن دون تعقيدات، ثم تفاجأنا في الأول من نوفمبر الجاري بإلغاء إدارة المدرسة إحدى الشعب ودمجها 45 تلميذاً في صف واحد من دون تهيئتهم وإعلام الأهالي. بدأ التلاميذ في البكاء والصريخ لأنهم فوجئوا بعددهم، وشعروا بضغط كبير داخل غرفة الصف الواحد". تتابع: "دمجت إدارة أونروا الصفوف بلا سبب، ورفعت عدد التلاميذ في الصف الواحد من 33 إلى 45 ضمن حصة مدتها 45 دقيقة، لذا قرّرنا الاعتصام في مدرسة الجالود، مبنى المهنية، العاملية سابقاً".

يشتكي أهالٍ وناشطون من تأثير الدمج على جودة التعليم، 4 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)
يشتكي أهالٍ وناشطون من تأثير الدمج على جودة التعليم، 4 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)

وقال والد أربعة تلاميذ في مدرستَي القدس والجالود، رفض كشف اسمه، وهو مقيم في مخيّم برج البراجنة ومتحدر من بلدة الشيخ داود بفلسطين، لـ"العربي الجديد": "قرر الأهالي واللجان الشعبية في المخيّم والفعاليات التوجه للاعتصام السلمي في مدرسة الجالود، حرصاً على مستقبل أولادهم، وخوفاً على ألّا ينسحب الأمر على باقي المدارس. يدمّر الدمج المستوى التعليمي للتلاميذ بسبب عدم قدرتهم استيعاب ما يُشرح في الصف، فكثرة عدد التلاميذ تمنع وصولهم إلى المعلومات بطريقة سليمة. ولو طرح خمسة تلاميذ أسئلة ستستغرق الإجابات وقتاً. أيضاً ستزداد خطورة انتشار الأمراض بين التلاميذ بسبب الاكتظاظ. الدمج يقضي على العملية التعليمية، وله نتائج سلبية على جيل كامل سيتعرض للتجهيل، ونحن نطالب بتحسين جودة التعليم في المدارس".

وتقول أم أحمد، وهي من سكان مخيّم برج البراجنة، وأم لثلاثة تلاميذ يتعلمون في مدارس "أونروا" لـ"العربي الجديد": "تعمل أونروا منذ مدة لدمج الصفوف في مدارسها بسبب قلّة عدد المعلمين والمعلمات، وأيضاً بسبب زيادة عدد التلاميذ بعدما استفحلت الأزمة الاقتصادية في لبنان بتأثير تراجع أهالٍ عن تعليم أولادهم في مدارس خاصة أو في مدارس رسمية تطبق شروطاً لقبول التلاميذ غير اللبنانيين. وبدلاً من أن تعالج أونروا الأمر بطريقة سليمة قرّرت دمج الصفوف الذي يؤثر سلباً على جودة التعليم. والأولاد الذين يعانون من صعوبات في التعليم سيتأثرون كثيراً بهذا الأمر لأنهم لن يحصلوا على اهتمام كافٍ من المعلمين، وسيبذلون جهداً أكبر في تلقي التعليم، كما أنّ اكتظاظ الصفوف سيزيد نسبة الفوضى في الحصص بسبب ضيق المكان وكثرة عدد الطلاب، لذا قرّرنا الاعتصام أمام مدرسة الجالود كي تعود أونروا عن قرارها".

المساهمون