أهالي طرابلس يخشون تجدد الاقتتال في العاصمة الليبية

19 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 02:48 (توقيت القدس)
مخاوف من عودة الاقتتال في طرابلس، 11 يوليو 2025 (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعيش سكان طرابلس في حالة من القلق بسبب احتمالية اندلاع اشتباكات جديدة بين المجموعات المسلحة، مع غياب تطمينات حكومية رسمية، مما يزيد من حالة الخوف وعدم اليقين.
- أصدرت بعثة الأمم المتحدة بياناً يحذر من التصعيد ويدعو للامتناع عن استخدام القوة، مطالبة بانسحاب القوات من طرابلس، بينما زادت تصريحات رئيس الحكومة من المخاوف.
- يتخذ المواطنون تدابير احترازية مثل الانتقال لمناطق آمنة، معبرين عن استيائهم من غياب ضمانات لعدم تكرار الفوضى السابقة.

يعيش أهالي العاصمة الليبية طرابلس، ولا سيما سكان المناطق القريبة من نقاط التماس بين المجموعات المسلحة، مخاوف حقيقية حيال اندلاع اشتباكات مجدداً، وسط توتر مكتوم لم تبدده الجهات الرسمية بأي بيان مطمئن. ويعرب الكثير من سكان العاصمة الليبية عن استيائهم جراء صمت الحكومة حيال ما يتردّد بشكل واسع حول الاستعدادات القائمة لمواجهات عسكرية جديدة، بل وتركهم يعيشون الخوف.
وفوجئ سكان أحياء طرابلس ببيان لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مؤخراً، حذر من التصعيد من دون تبيان أي حقائق ملموسة عن طبيعة التوتر الحالي أو أطرافه. وتطالب البعثة الأطراف، على حد وصفها، بـ "الامتناع عن استخدام القوة"، خصوصاً في المناطق المأهولة، وذكرتهم بالتزاماتهم القانونية بحماية المدنيين. وطالب البيان "القوات التي تم نشرها مؤخراً في طرابلس أن تنسحب من دون تأخير".
ويقول خالد الطويل، من سكان حي الفرناج، لـ "العربي الجديد"، إن الصمت الحكومي جاء مقترناً بأنباء متواترة عن تحركات عسكرية مكتومة في أحياء العاصمة ومحيطها، وهو ما زاد المخاوف لديه وجيرانه من سكان حي الفرناج. ويشير إلى أن الحديث في التجمعات داخل الحي وفي المقاهي لا يتوقف عن الهمس بقلق بالغ عن التعزيزات المسلحة ونقل المعدات. يضيف: "الحال تبدل، فالخوف لم يعد مما نراه، بل مما لا نراه، أي ما يُحاك في صمت من دون أن نحصل على تفسير أو ضمان أو تحديد لموعد".
وزادت كلمات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، خلال لقاء مع تلفزيون محلي مؤخراً، المخاوف، إذ حذر أطرافاً مسلحة في طرابلس بشأن استمرارها في عدم الانصياع للحكومة، وتأكيده بأن حكومته ماضية في العملية العسكرية التي أطلقتها في مايو/أيار الماضي لإخضاع المليشيات.
وتزامن ما سبق مع إعلان مكتب النائب العام عن نتائج التحقيقات الأولية في الاشتباكات المسلحة التي شهدتها العاصمة في مايو الماضي، والتي أدت إلى محاصرة العشرات من الأسر داخلها بيوتها، وفرار بعضهم عبر الممرات الآمنة. وأوضح بيان النائب العام أن تلك الاشتباكات أدت إلى مقتل 15 مدنياً، و5 وفيات داخل السجون، وفرار 461 من السجون وسط الفوضى، فضلاً عن 20 إصابة في صفوف المدنيين، وسرقة 336 مركبة، وأضرار أخرى لحقت بـ 640 مركبة خاصة، وتضرر 211 منزلاً، و35 مؤسسة عامة، و75 مشروعاً خدماتياً وتنموياً. 
ومن زاوية الدهماني، يسأل منصور الخازمي، عن الضمانات لعدم تكرر هذه الخسائر والفوضى إذا ما عادت الاشتباكات، مضيفاً لـ "العربي الجديد": "ما المفيد في الإعلان عن حجم الخسائر من دون أن يكون هناك رادع حقيقي لعدم عودتها؟ فمن يحشد اليوم قرأ هذه التحذيرات بالمحاسبة لكنه لا يبالي، ولسان حاله يقول إن إعلان القضاء كنشرة الأخبار تصف الوضع ولا تقدم حلولاً ناجعة".

وتتركز المخاوف في أحياء معروفة بأنها نقاط تماس سابقة أو مقرات لمجموعات مسلحة، مثل الفرناج وسوق الجمعة وزاوية الدهماني. لذلك، لم ينتظر الخازمي بداية إطلاق النار، بل استبق الحدث وتمكن من العثور على استراحة في أطراف جنوبي طرابلس، لينتقل إليها مع أسرته بمجرد وقوع المواجهات، مؤكداً أنه لن يكرر ما عاشه في مواجهات منتصف مايو الماضي عندما حوصر وأسرته داخل شقته.
هذا الشعور بالعزلة الذي يعيشه الخازمي يعيشه أيضاً عبد الفتاح شنينه، الذي يؤكد لـ "العربي الجديد" أن السلطات لا تهتم بالمواطنين، فاضطر الى عدم شراء المزيد من البضائع لمحله الصغير في حي سوق الجمعة، تحسباً لفسادها في حال اندلاع القتال لفترة طويلة. ويسأل: "من يعوضنا في حال خسارة البضائع التي لا تحتمل البقاء دون تبريد".
من جهتها، تقول رجاء غميض، وهي من سكان زاوية الدهماني، إنها تفكر في مدى صعوبة استمرار أبنائها الدراسة في دورة تقوية صيفية التحقوا فيها قبل أسبوعين، موضحة في حديثها لـ "العربي الجديد" أنّ أيّ مظاهر للعنف ستوقف الدراسة لوقت غير معروف، ما سيؤثر على تحصيل أولادها العلمي. 
وتطاول المخاوف خليل رقرق، وهو شاب ثلاثيني من سكان طريق الشوك، الذي يعمل على سيارة أجرة، ويعتمد عليها في تأمين معيشته اليومية لإعالة إخوته ووالدته. ويقول لـ "العربي الجديد": "على الأقل، أجد مكاناً آمناً أضع فيه سيارتي، مصدر رزقي الوحيد، لحمايتها من الرصاص".