أميرة أصبحت "أماً بديلة" بعد أسر والدتها

06 ابريل 2021
الصورة
مسؤولة عن إخوتها منذ اعتقال والدتها (محمد الحجار)
+ الخط -

تقبع الأسيرة نسرين أبو كميل، والدة أميرة، في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 5 سنوات ونصف السنة، بعدما لُفقت لها تهمة تصوير مناطق حساسة في خلال زيارتها لأسرتها في مدينة حيفا

تحوّلت الشابة أميرة حازم أبو كميل البالغة من العمر 17 عاماً اليوم، إلى ربة منزل بعدما اعتقلت والدتها عندما كانت إلى جانبها، في خلال زيارتهما منزل العائلة في مدينة حيفا المحتلة، لتوصي الأم لحظة الاعتقال طفلتها البالغة من العمر حينها 11 عاماً بأخيها الرضيع أحمد الذي لم يكن يتجاوز ثمانية أشهر. والوالدة المعتقلة تعسفاً، تركت أولادها فراس (13 عاماً) وفارس (12 عاماً) وهو الأكثر تعلقاً بوالدته وأميرة (11 عاماً) وملك (9 أعوام) وداليا (6 أعوام) ونادين (3 أعوام) وطفلها الرضيع أحمد. ومع سنوات الاعتقال تغيرت حياة الأسرة، إذ دخل فارس الجامعة وهو اليوم طالب في قسم المحاسبة وإدارة الأعمال في الجامعة الإسلامية في غزة، بينما يعمل فارس في محل للألبسة.

وعن لحظات اعتقال والدتها، تخبر أميرة التي لا تخفي شعورها بضيق كبير، "كنت أحمل شقيقي أحمد، لتخطر برأسي أفكار كثيرة عن مستقبلنا في ظل غياب أمّنا، خصوصاً أنّ شقيقي في حاجة إليها، إضافة إلى أنّنا عائلة كبيرة مؤلفة من سبعة أشقاء". تضيف: "لم أكن أعرف التعامل مع أحمد، كنت أستشير جدتي بأموره. مثلاً عندما يصيبه برد أو مغص في المعدة كانت جدتي ترشدني إلى كيفية إعداد الحليب له مع بعض الأعشاب المفيدة، لتخفف عنه بعض الألم، ومع الوقت أصبحت على دراية بطرق التعامل مع الأطفال".

الصورة
حرم الطفل أحمد من والدته بعد أشهر من ولادته (محمد الحجار)
حرم الطفل أحمد من والدته بعد أشهر من ولادته (محمد الحجار)

وتكمل أميرة رحلة الأمومة المبكرة، فبعد 17 يوماً من اعتقال والدتها، تلقت العائلة اتصالاً من الأم طلبت فيه من أميرة الحرص على العائلة ومساندة أفرادها، مؤكدة أنّها لم تعد تلك الطفلة الصغيرة، فهي أصبحت مسؤولة عن تلك العائلة بأكملها. وبعد الاتصال الأول، تلقت العائلة ثاني اتصال بعدها بأربعة أشهر، لتغيب الأم عن العائلة قرابة 29 شهراً، نتيجة التنقلات بين السجون قبل أن تستقر في سجن دامون بمدينة حيفا المحتلة. وبعد هذه الفترة أصبح التواصل عبر المحامين العرب في الداخل الفلسطيني

الصورة
الشابة أميرة وشقيقها أحمد (محمد الحجار)
الشابة أميرة وشقيقها أحمد (محمد الحجار)

من جهته، يخبر حازم أبو كميل (48 عاماً) زوج الأسيرة نسرين، أنّ طفلته أميرة تحولت إلى ربة منزل تشبه والدتها، وهي تتحضر للعام الدراسي المقبل وتحاول إنجاز الدارسة في فترة الصيف من أجل قضاء وقت مع والدتها بعد الإفراج عنها. ووصف الوالد طفلته الكبرى بـ"الأم الذكية التي لا تختلف عن أمها، خصوصاً أنّها حُرمت من الطفولة بصورة مباشرة لرفضها ترك أشقائها من دون رعاية".
وعلى الرغم من الشوق، فإنّ نسرين رفضت زيارة أطفالها لها في داخل السجن، نظراً إلى أنّ الإجراءات الإسرائيلية تفرض عليها في حال الزيارة التنقل من مدينة حيفا إلى بئر السبع في الجنوب، إضافة إلى رفض الأم فكرة مشاهدة أطفالها لها مكبّلة اليدين من دون أن تتمكن من لمسهم أو ضمهم إلى حضنها بسبب الزجاج الفاصل. فتفهمت أميرة رغبة أمها في وقت لاحق، وتحوّلت إلى رعاية العائلة بمساعدة جدتها.


وعندما يحلّ عيد الأم، تخبر أميرة أنّهم يشترون الهدايا لوالدتهم، ثمّ يحتفظون بها فوق الخزانة لتقديمها لها بعد الإفراج عنها. يُذكر أنّ الأم كانت قد سُجنت قبل ثلاثة أيام من عيد ميلاد ابنتها نادين الثالث، فوعدتها بجلب الهدايا لها. ومذ ذاك الحين امتنعت العائلة بأكملها عن الاحتفال بأيّ عيد ميلاد حتى إطلاق سراح الوالدة. وتكمل أميرة بغصة، أنّه قبل عام، كان زفاف ابن عمها الأول، وقد رفعت العائلة حينها صورة الأسيرة الأم، لتبقى موثقة في شريط الفيديو. ويتكرر الألم في فترة الأعياد، خصوصاً في شهر رمضان إذ يكبر الحنين حول موائد الإفطار والسحور وفي خلال العيد. واليوم تتمنى أميرة أن يكون شهر رمضان المقبل الحلقة الأخيرة من مسلسل المعاناة، قبل الإفراج عن والدتها كما هو مقرر في 17 أكتوبر/ تشرين الأول من هذا العام. وعند عودتها، ستجد الأم ابنتها الصغيرة وقد تحوّلت إلى طاهية ماهرة تجيد الطبخ والعجن وإعداد الخبز المنزلي بالطريقة نفسها التي كانت تعدّه هي. في آخر اتصال تلقته أميرة من والدتها في الرابع من مارس / آذار الماضي، كان "الحديث مشوّقاً" بحسب ما تقول. وإذ هي تجهل موعد الاتصال التالي، فقد طلبت منها تزويدها بمقاساتها حتى تحضر لها ثياباً ملائمة ترتديها فور إطلاق سراحها. كذلك طلبت منها تجهيز المنزل لتعود إلى مكانها الأساسي بين أولادها، ووعدتها بأنّ الأيام الجميلة ما قبل الاعتقال سوف تعود.

الصورة
 الشابة أميرة حازم أبو كميل (محمد الحجار)
"كنت أستعين بنصائح التربية من برامج يوتيوب" (محمد الحجار)

وعن رحتلها مع "الأمومة"، تقول أميرة إنّ "التربية صعبة... عشتُ تفاصيل كثيرة، كنت أستعين بنصائح التربية من برامج يوتيوب، خصوصاً في مرحلة تربية أخي الرضيع أحمد"، لافتة إلى أنّه "لا يعرف والدته إلا من خلال الصور"، واصفةً إيّاه بـ"المشاغب الذي يخبر الأطفال عن سجن والدته".

المساهمون