أمهات تحولن إلى معلمات في غزة

14 أكتوبر 2020
الصورة
ليس التعليم سهلاً في المنزل (محمد الحجار)
+ الخط -

فرض التعليم عن بعد على الأمهات في قطاع غزة التحول إلى معلمات لمساعدة أبنائهن، خصوصاً أن البعض يجد صعوبة في فهم الدروس

بدأ العام الدراسي في قطاع غزة مبكراً هذا العام، وتحديداً في الثامن من أغسطس/ آب الماضي، نتيجة توقف التعليم في العام الدراسي الماضي في الثامن من مارس/ آذار. لكن ذلك لم يستمر طويلاً بعدما انتشر فيروس كورونا في القطاع لتتوقف الدراسة في الخامس والعشرين من شهر بدء الدراسة، ليكون الخيار العودة إلى التعليم الإلكتروني مجدداً في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

لم ينجح التعليم الإلكتروني كثيراً في غزة، كما كان في نهاية العام الدراسي الماضي، بعد إعلان حالة الطوارئ في فلسطين بشكل عام. وصارت الأمهات يخصصن ساعات يومياً لتدريس أبنائهن والإشراف عليهم إلى جانب المهام المنزلية اليومية. 
غالبية الأمهات يدرّسن أبناءهن في المرحلة الابتدائية، لأنهن أكثر قدرة على المتابعة في هذه المرحلة. إلا أن كثيرات واجهن صعوبة كبيرة. ولا تخفي إيمان حمدان (39 عاماً)، وهي أم لثلاثة تلاميذ في المرحلة الابتدائية، أنها وجدت صعوبة في البداية، لكنها استطاعت العثور على بعض الوسائل المناسبة لتدريس أبنائها.
وتقول حمدان لـ "لعربي الجديد": "تخصصت في الهندسة المعمارية، لكنني بعيدة عن أساليب التدريس الحديثة". تشرح: "أتولى تدريس بعض المواد كالرياضيات والعلوم العامة بكل سهولة، لأنني أتذكر معلوماتهما جيداً. لكنني واجهت صعوبات في مواد أخرى، فبحثت عبر الإنترنت ووجدت محتوى غنياً". 

الصورة
تعليم عن بعد في غزة 3 (محمد الحجار)

يومياً، تخصّص حمدان ثلاث ساعات عند الصباح الباكر وساعتين قبل غروب الشمس للتدريس ومتابعة الواجبات التي تسلّم إلكترونياً، وتقيّم الواجبات مع أبنائها قبل إرسالها. ويكون الواجب إما مكتوباً أو من خلال تسجيل فيديو لتسميع بعض الدروس الدينية أو اللغة العربية، من خلال استخدام تطبيق Google Form.
أما نهال فرج (34 عاماً)، فهي بالأساس خريجة كلية تربية قسم تعليم أساسي، لكنها لم تحصل على وظيفة أو عقد مؤقت، وقد مارست دورها للمرة الأولى من خلال تدريس ومتابعة ابنتها نور (9 سنوات)، التي تضاف إلى الفترة التدريبية في المدارس قبل تخرجها من الجامعة. إلا أنها تشكو من التعليم الإلكتروني، لافتة إلى أن ابنتها عاجزة عن استيعاب الدروس.  
وتأمل أن تتحسن ظروف قطاع غزة، وتنجح السلطات الصحية في السيطرة على تفشي الفيروس مجدداً، حتى يعود التلاميذ إلى مدارسهم. تقول لـ "العربي الجديد": "أعلم أننا في حالة طوارئ. لكن للأسف، ليس جميع التلاميذ قادرين على التعليم الإلكتروني. لدى بعضهم طاقة يريدون تفريغها من خلال المشاركة في الأنشطة الصفية وليس من خلال المنزل".  
إلى ذلك، تشكو الأمهات أزمة انقطاع التيار الكهربائي. ففي ظل برنامج الكهرباء 8 ساعات تشغيل و8 ساعات قطع، يجدن صعوبة في إتمام الواجبات المنزلية التي تتم غالبيتها خلال فترة تشغيل الكهرباء. في المقابل، يواجه معظم التلاميذ ضعفاً في خدمة الانترنت نتيجة الضغط على الشبكة المحلية منذ انتشار الفيروس في 24 أغسطس/ آب هذا العام.

الصورة
تعليم عن بعد في غزة 2 (محمد الحجار)

أمل الطيب (40 عاماً) تشكو الأمر نفسه. لديها أربعة أبناء في المدارس، اثنان منهم في المرحلة الابتدائية وواحد في الإعدادية والأكبر في الثانوية، وجميعهم يدرسون على جهاز حاسوب واحد. ولا يمكن تشغيل الجهاز من دون كهرباء لأن البطارية معطلة. ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة، لا تستطيع استبدال البطارية. تقول الطيب لـ "العربي الجديد": "أصبحت معلمة لأطفالي الاثنين، في وقت أتابع دروس الآخرين. المهمة صعبة جداً في هذا الوقت الحرج. أتابع دروسهم جيداً كوني حاصلة على شهادة جامعية، لكنني لست جيدة في عالم التكنولوجيا. ابني الأكبر يتولى مهمة تشغيل اللابتوب الوحيد لأشقائه الأصغر وتنزيل الواجبات المطلوبة، لكن هذه ليست عملية سهلة بالمطلق، في ظل انقطاع التيار الكهربائي. أتمنى أن تنقضي الأزمة ويعودوا إلى المدارس".
بعض المعلمات يجدن أن تحول الأمهات إلى مدرسات لأبنائهن في المنزل هو أمر ضروري للمساهمة في استكمال مسيرتهم التعليمية في ظل حالة الطوارئ التي يواجهونها، كما واجهن الكثير من المعوقات لإتمام البرنامج التعليمي عن بعد، باعتبار  أن معظم الأمهات والتلاميذ لا يمتلكون حساباً على gmail، لتوحيد الإجابات بين التلاميذ على برنامج واحد، كما حصل مع المدرسة الهام حمودة.

وعمدت حمودة إلى التواصل مع والدات التلاميذ في الفصل الذي تشرف عليه في الصف الرابع ابتدائي عبر تطبيق واتساب، وباتت ترسل لهم تعليمات يومية. لكنها تلاحظ لدى بعض التلاميذ الفقراء صعوبة في الاستجابة لأنهم يعتمدون مع أشقائهم على جهاز حاسوب واحد للدراسة، عدا عن مشاكل الإنترنت. تضيف: "من المؤكد أنّ التعليم الإلكتروني صعب جداً في غزة. نعترف أن الأمهات يقمن بعمل جيد لإكمال المسيرة التعليمية، لكن بعض التلاميذ لا يملكون أي أجهزة وآخرين لا يتابعون الدروس من البداية، كما أن 70 في المائة فقط من الواجبات تصلنا من التلاميذ". 

المساهمون