أمنيات المغاربة في 2026... العمل والحقوق والحريات

03 يناير 2026   |  آخر تحديث: 00:27 (توقيت القدس)
أجواء موسيقية في مدينة مراكش، 30 نوفمبر 2025 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتطلع المغاربة إلى تحسينات في حياتهم اليومية مع بداية العام الجديد، حيث يعبر الأفراد عن آمالهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، مثل ريم العلوي التي تأمل في نتائج دراسية متميزة، ورضى الشهيبي الذي يسعى للخروج من البطالة.

- على الصعيد الاقتصادي، يطمح المقاول مصطفى أبركان إلى استقرار مشروعه التجاري، بينما يتطلع الصحافي عبد الصمد جطيوي إلى ممارسة صحافة مؤثرة، وتسعى نجاة أنور إلى تعزيز حماية حقوق الأطفال.

- من منظور حقوق الإنسان، يعبر إدريس السدراوي عن أمله في تعزيز الكرامة الإنسانية، ويدعو إلى إصلاحات تعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، مع التركيز على تحسين شروط العيش وتوزيع الفرص.

على وقع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يتطلّع عدد من المغاربة مع العام الجديد إلى دولة تحميهم ومؤسّسات تُحاسَب ونُخب تنتج الحلول، علّهم يستعيدون الحدّ الأدنى من العدالة والثقة المفقودة.

تختلف آمال وتطلعات المغاربة من شخص إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، لكنّهم يُجمعون على الرغبة في أن يكون العام الجديد عاماً مختلفاً عن سابقه اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وحتى على الصعيد الشخصي.

تقول التلميذة ريم العلوي (16 عاماً) التي تدرس في ثانوية صلاح الدين الأيوبي بمدينة سلا القريبة من الرباط، إنها تتمنى أن يكون العام الجديد الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمها بالحصول على معدل مرتفع في امتحانات البكالوريا، ما يعبّد أمامها طريق الدخول إلى كلية الطب والصيدلة، وتضيف: "آمل أن تسير الأمور كما أخطط لها، وأن يكون عام 2026 عام التحول في حياتي. سأبذل جهداً مضاعفاً لتحقيق ذلك". وتتمنى العلوي أن تنعم براحة البال والطمأنينة مع أفراد عائلتها الصغيرة، وأن يكون العام الجديد أفضل، بحيث تعيش لحظات سعيدة ومميزة.

ويختصر الشاب رضى الشهيبي أمنياته، بالقول لـ"العربي الجديد": "كلي أمل أن يبتسم لي الحظ خلال العام الجديد، وينتشلني من واقع البطالة الصعب الذي أعيشه منذ تخرجي من الجامعة عام 2021"، ويتابع: "على الرغم من أنني تقدمت لوظائف عدة إلا أن الحظ ظلّ يعاكسني. أمنيتي لا تتجاوز الحصول على وظيفة تضمن لي ولعائلتي العيش الكريم من دون الحاجة إلى المغامرة عن طريق الهجرة عبر قوارب الموت".

ويقول الشهيبي، وهو من مدينة الرباط، إنّه عاش خلال العام 2025 بعض الأحداث العائلية المحزنة التي تركت أثراً عميقاً في حياته، خصوصاً بعد وفاة والده، الذي كان المعيل الوحيد لأسرة مكوّنة من ستة أفراد، مضيفاً: "أتمنى أن تكون الأيام المقبلة أفضل، وأن تنتهي الأيام الصعبة، وأن أقوى على تحمّل المسؤولية".

ويقول إبراهيم البوعزاوي (53 عاماً)، وهو موظف حكومي، لـ"العربي الجديد": "أفكر يومياً بمستقبل أولادي، وأتطلع إلى أن تكون أوضاعهم أفضل. لذلك؛ فإنّ أمنيتي هي تحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي"، ويتابع: "تطمح العائلات المغربية إلى توفير مستقبل أفضل لأبنائها، مع فرص عمل كريمة وتأمينات صحية، ما يساهم في بناء مجتمع أكثر توازناً وسلاماً".

ويأمل البوعزاوي أن يحمل العام الجديد تغييرات على مستوى أسعار العقارات، كي يحقق أمنيته باقتناء منزل، وإنهاء معاناته الطويلة مع الإيجار. وإذ يتمنى الأمن والأمان في المغرب، يأمل أن "تنتهي معاناة الإخوة الفلسطينيين في قطاع غزة الذين ذاقوا خلال العامَين الماضيَين كل أصناف العدوان والإبادة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وعلى مرأى ومسمع العالم الغربي الذي يدّعي التحضر والدفاع عن حقوق الإنسان والحيوان".

الصورة
يأمل المغاربة تحسن أوضاعهم المعيشية، مراكش، 30 نوفمبر 2025 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)
يأمل المغاربة بتحسّن أوضاعهم المعيشية، مراكش، 30 نوفمبر 2025 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)

ومع مطلع العام الجديد، يطمح المقاول مصطفى أبركان (46 عاماً) أن يحقّق انطلاقة اقتصادية تعينه على تحقيق استقرار مشروعه الذي أطلقه منذ ثلاثة أعوام، مُخبراً لـ"العربي الجديد" عن أمنياته بانتخاب حكومة قادرة على إنهاء مشاكل الاقتصاد والتعليم والصحة، بحيث تُولي اهتماماً أكبر بقضايا المواطنين، وبضرورة تحسين أوضاعهم.

أما الصحافي والباحث في علوم الإعلام والتواصل، عبد الصمد جطيوي، فيتمنّى أن تلعب مهنة الصحافة في المغرب أدوارها المجتمعية بما يستجيب لطموحات المواطنين، وأن تسهم في تعزيز وصناعة القرارات والسياسات المجتمعية، وفي بناء الوطن وصورته في الخارج، ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنّه يطمح إلى ممارسة صحافة قوية ومؤثرة في السياسات وصناعة القرارات، بحيث تكون نافذة، تتمتّع بالقوة وحق الوصول إلى المعلومة، بشكل يجعلها سلطة رابعة تحمي المكتسبات.

وتأمل رئيسة المنظمة الأهلية "ماتقيش ولدي" (لا تلمس ولدي)، نجاة أنور، أن يشكل العام الجديد امتداداً صادقاً لمسار طويل من الترافع والدفاع عن قضايا الطفولة، وتقول لـ"العربي الجديد": "أطمح أن تُترجم القوانين والسياسات حمايةً حقيقيةً للأطفال، وأن نشهد مواكبة نفسية واجتماعية تضع مصلحة الطفل الفضلى في صلب كل تدخل، بعيداً عن الشعارات أو المعالجة الظرفية للمعاناة. فالنضال، في جوهره، هو التزام أخلاقي طويل النفس".

الصورة
من احتجاجات "جيل زد 212" في الرباط، 18 أكتوبر 2025 (أنس يلدريم/ الأناضول)
من احتجاجات "جيل زد 212" في الرباط، 18 أكتوبر 2025 (أنس يلدريم/ الأناضول)

ويختصر رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (أهلية)، إدريس السدراوي، أمنياته بالقول: "أتمنى عاماً تنتصر فيه الإنسانية على الخوف، والعدل على الظلم، والأمل على اليأس"، ويضيف لـ"العربي الجديد": "آمل أن يكون العام الجديد عام العودة الصادقة إلى قيم الكرامة الإنسانية، واحترام الحقوق والحريات، كما هو متعارف عليها أممياً، لا كما تُؤوَّل سياسياً، كما أتطلع إلى الالتزام الفعلي بالدساتير والمواثيق الدولية، وتغليب منطق العدالة على منطق القوة، وحماية المغاربة المدافعين عن حقوق الإنسان بدل التضييق عليهم"، ويتابع:" أتمنى مغرباً أقوى بعدالته، لا بخوف مواطنيه؛ مغرباً يتّسع للاختلاف، ويصون حرية التعبير، ويجعل من استقلال القضاء حقيقةً يومية لا شعاراً. أتمنى إصلاحات عميقة تُعيد الثقة بين الدولة والمجتمع والشباب، وتضع الإنسان في قلب السياسات العمومية".

وبحسب رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب، رشيد لزرق، فإنّ أمنيات وتطلعات غالبية المغاربة للعام الجديد لا تنصرف إلى الوعود الكبرى، بقدر ما تتّجه نحو تحسين ملموس لشروط العيش، وعدالة في توزيع الفرص، ووضوح في القرار العمومي. 

المساهمون