أعاد الهطول الغزير للأمطار في محافظة إدلب السورية، اليوم الجمعة، مشكلة البنى التحتية والخدمات الأساسية إلى الواجهة، بعدما استدعت عن سيول وتجمعات مائية في عدد من المناطق تدخل فرق الدفاع المدني السوري لفتح الطرقات وتنظيف مصارف المياه، في وقت لا تزال مدن وبلدات المحافظة، ولا سيما في الريف الجنوبي، تعاني من نقص في الخدمات الأساسية بعد سنوات من الحرب والدمار.
وأوضحت مؤسسة الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ والكوارث أن فرقها استجابت لبلاغات وردت من مدينتَي إدلب وأريحا وبلدة معردبسي التابعة لمنطقة سراقب عن تشكل سيول نتجت من الأمطار التي شهدتها المنطقة، وأن فرقها عملت لفتح طرقات غمرتها مياه الأمطار داخل المدينة، وتنظيف فتحات تصريف المياه، كما تابعت معالجة آثار السيول للحدّ من الأضرار وتسهيل حركة المواطنين.
ويعيش سكان في أجزاء من محافظة إدلب ، خصوصاً مدن وبلدات الريف الجنوبي التي بقيت سنوات تحت سيطرة النظام السابق قبل سقوطه، ومن بينها معرة النعمان وكفرنبل وسراقب، في ظل نقص في المراكز الصحية ومن تراجع مستوى الخدمات، وانقطاع الكهرباء وعدم وصول مياه الشرب إلى عدد من المنازل نتيجة تضرر وتدمير خطوط وشبكات رئيسية. وتحتاج شبكة الطرقات إلى إعادة تأهيل وصيانة للأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية، وأيضاً معالجة مشكلات في مشاريع حديثة للصيانة.
وكانت طرقات وشوارع في مدينة إدلب شهدت أعمال تزفيت خلال الفترة الماضية، لكن سوء نوعية التنفيذ، وفق ما يقول سكان، أدى إلى ظهور تجمعات للمياه ومستنقعات مع هطول الأمطار تسببت في إغلاق أو صعوبة المرور في عدد من الشوارع. وقال عمران نور الدين، وهو من سكان مدينة إدلب، لـ"العربي الجديد": "أظهرت الأمطار الأخيرة مشكلة تصريف المياه في شوارع تحوّلت إلى تجمعات كبيرة للمياه، وأصبح المرور فيها صعباً رغم أن بعض الطرقات خضعت لأعمال تزفيت وصيانة خلال الفترة الماضية"، وأضاف: "يأمل الأهالي ألّا تقتصر معالجة المشكلة على فتح الطرقات بعد كل هطول أمطار، بل أن تشمل إعادة النظر في شبكات التصريف وجودة أعمال تعبيد الشوارع".
من جهته، قال حسن القاق، من سكان مدينة معرة النعمان، لـ"العربي الجديد": "تحتاج الخدمات في المدينة إلى عمل كبير، خصوصاً مع عودة مزيد من السكان إلى منازلهم. وهناك مشكلات في المياه والكهرباء والطرقات، وحاجة إلى مزيد من المراكز الصحية". أما رضوان الخالد، وهو من سكان منطقة سراقب، لـ"العربي الجديد": "لا ترتبط المشكلة بالأمطار وحدها، بل بتضرر البنى التحتية منذ سنوات، وحاجة شبكات المياه والطرقات ومصارف مياه الأمطار إلى إعادة تأهيل شاملة، لأن الحلول المؤقتة لا تكفي، خصوصاً مع عودة السكان وارتفاع الحاجة إلى الخدمات"، وينتظر الأهالي مشاريع أكثر استدامة تعيد الخدمات الأساسية إلى المدن والبلدات التي تعرضت لدمار، خصوصاً معرة النعمان وكفرنبل وسراقب وخان شيخون ومناطق أخرى من الريف الجنوبي والشرقي".
ومع عودة السكان تدريجياً إلى هذه المناطق بعد سقوط النظام السابق، برزت الحاجة إلى إعادة تأهيل البنى التحتية باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام استقرار العائدين، إذ تتجاوز الاحتياجات إصلاح المنازل المتضررة إلى إعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء وتأهيل الطرقات والمراكز الصحية والخدمات البلدية. وتكشف السيول وتجمعات المياه التي شهدتها المحافظة اليوم جانباً من هذه التحديات، ولا سيّما في ما يتعلق بقدرة شبكات تصريف مياه الأمطار والطرق على التعامل مع الهطولات الغزيرة. وبينما تواصل فرق الدفاع المدني معالجة الآثار المباشرة للسيول وفتح الطرقات تبقى إعادة تأهيل البنى التحتية وتحسين جودة المشاريع الخدماتية من أبرز مطالب السكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت دماراً واسعاً وعادت إليها الحياة تدريجياً خلال الفترة الماضية.