أمطار غزيرة تغرق شوارع مدن عراقية

21 نوفمبر 2020
الصورة
تعرّض عدد من الأحياء والأسواق إلى الغرق بعد هطول أمطار غزيرة عليها (فيسبوك)
+ الخط -

تعرّضت مناطق كثيرة من العاصمة العراقية بغداد إلى الغرق، بعد موجة الأمطار التي بدأت أمس الجمعة، ولا تزال مستمرة، إضافة إلى مدن أخرى في محافظات وسط وجنوب البلاد، فيما تفيد هيئة الأرصاد الجوية باستمرار الأمطار حتى يوم الأربعاء المقبل، وهو ما دفع مسؤولين محليين في أكثر من منطقة، إلى إصدار سلسلة من البيانات المحذّرة من كارثة بيئية وسيول قد لا تسيطر عليها السلطات.

وفي بيانات متعاقبة، ذكرت الحكومات المحلية في البصرة وبابل والقادسية والنجف وواسط ونينوى، أنها تخشى من موجة سيول كبيرة، وحذّرت المواطنين من الاقتراب من مجاري الأنهار والأودية، أو استخدام الطرقات غير الرسمية، خوفاً من غرقها. في حين أكّد مسؤول من محافظة ديالى، أنّ اثنين من سدود المدينة باتت خارج الخدمة مع هطول الأمطار. وأضاف  مدير ناحية قزانية، مازن الخزاعي، أنّ "سدّي مندلي وقزانية، في أقصى شرق ديالى، واللذين تبلغ طاقتهما الخزنية للمياه أكثر من 4 ملايين م/3، خارج نطاق الخدمة فعلياً، بسبب غمر بحيرتي السدين بالطين، بنسبة تغطي 90 فيالمائة من قدرتهما الخزنية للمياه، وعدم رفعه منذ أكثر من 10 سنوات رغم الدعوات المتكررة".

وفي مدينة الحلّة، مركز محافظة بابل، تعرّض عدد من الأحياء والأسواق إلى الغرق بعد هطول أمطار غزيرة عليها، وتسبّبت الأمطار بعرقلة حركة السير وإغلاق المحال في سوق الحلة الكبير. وتزداد المخاوف في قضاء الشرقاط، في محافظة صلاح الدين، من سيول قوية قد تجتاح القضاء خلال اليومين المقبلين. وقالت مصادر لـ"العربي الجديد"، إنّ "قضاء الشرقاط معرّض لسيول قوية، قد تجتاحه قادمة من منطقة الجزيرة، وقد تؤدي هذه السيول إلى أزمة بيئية وإنسانية. مع العلم أنّه في الأسبوع الماضي، شهد القضاء سيولا تسبّبت بتجريف المئات من الدونمات الزراعية".

أمّا في بغداد، فقال ديار علي، وهو من أهالي حيّ الثورة (مدينة الصدر)، إنّ "المدينة غرقت بالكامل، ودخلت مياه الأمطار إلى منازل الأهالي، وهناك مخاوف من سقوط بعضها على ساكنيها، وتحديداً في حيّ الأورفلي الذي يحتوي على مئات المنازل القديمة، وغالبيتها مسكونة".

وأوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الثورة والشعلة والحرية، بل وحتى المنصور والكرادة والمناطق الراقية، كلّها تعرّضت إلى الغرق خلال الساعات الماضية دون أيّ تدخل حكومي".

من جهته، وجّه أمين بغداد، علاء معن، دوائر الأمانة بالاستنفار لسحب مياه الأمطار، بعدما شهدت المناطق أمطاراً غزيرة، وذكر في بيان أنّه، "أشرف ميدانياً على خطة تصريف مياه الأمطار"، فيما وجّه جميع دوائر الأمانة بالاستنفار لسحب المياه من شوارع العاصمة. وأكّد معن على "استنفار كافة الجهود لسحب مياه الأمطار خلال ساعات".

وفي السياق، قال مسؤول حكومي من وزارة الموارد المائية، إنّ "الإمكانيات الحكومية ضعيفة في مواجهة أيّ كارثة بيئية قد تقع في العراق، بسبب غياب توفّر الموارد المالية والتخصيصات الحكومية لمعالجة الكوارث". وأضاف لـ"العربي الجديد"، أنّ "الوزارة تعتمد على آلياتها القديمة التي تعرّضت غالبيتها للتلف بسبب موجة السيول التي حصلت العام الماضي".

وكانت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، قد حذّرت من طقس ممطر وسيول في السليمانية وحلبجة وديالى والكوت والعمارة، إلا أنّ الحكومات المحلية في هذه المدن لم تتمكن من لملمة وضعها والاستعداد لأي طارئ، وفق المسؤول المحلي في محافظة واسط، حسن التميمي. وقال التميمي لـ"العربي الجديد"، إنّ "البساتين تضرّرت العام الماضي من السيول التي حصلت، ودمّرت مصالح المزارعين بعد أن تحوّلت مياه الأمطار إلى فيضانات على الأرض، وتسبّبت بسقوط ضحايا". وأكّد أنّ "الحكومة المحلية في واسط تواصلت مع أمانة العاصمة بغداد، من أجل رفدها بآليات ومعدّات لغرض استخدامها خلال الأيام الصعبة المقبلة، ولكن الأمانة لم ترد على رسائل واسط".

المساهمون