أمطار إيران تُحيي آمال تجاوز الجفاف وتلوث الهواء

18 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:36 (توقيت القدس)
هطول أمطار محدودة على طهران، 1 ديسمبر 2025 (عطا كناري/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت إيران هطول أمطار بعد جفاف طويل، مما أمل في تخفيف أزمة المياه وتنقية الهواء، حيث تركزت الأمطار في الشمال الغربي، بينما لا تزال تسع محافظات تعاني من نقص شديد.

- تعاني إيران من أزمة مائية حادة، حيث يُستهلك أكثر من 92% من الموارد المائية المتجددة، مما أدى إلى التصحر وتراجع مستويات المياه في السدود، وتقلص بحيرة أرومية.

- تفشي فيروس الإنفلونزا في إيران زاد القلق، مع ارتفاع الإصابات بين الطلاب، وتأمل الحكومة في تعزيز الهطول المطري عبر تلقيح السحب.

خلّفت الأمطار التي شهدتها إيران أخيراً، بعد أشهر طويلة من الجفاف والغبار، موجةً من الأمل في أن تخفّف أزمة ندرة المياه، وتنظّفَ هواء المدن، وتطردَ فيروس الإنفلونزا المتفشي.

بدأ هطول الأمطار في عدد من مناطق إيران خلال منتصف الأسبوع الماضي، وتركز على محافظات الشمال الغربي مثل كردستان وكرمانشاه، وسفوح جبال زاغروس والبرَز، ثم امتدت إلى جيلان، وخوزستان، وكهكيلويه، وبوير أحمد، فيما شهدت العاصمة طهران هطولاً خفيفاً، في حين يترقّب سكان المحافظات الوسطى والشرقية وصول الأمطار إليهم.

وتُظهر بيانات وزارة الطاقة الإيرانية أن أكثر من 92% من الموارد المائية المتجدّدة تُستهلك، ومن بينها 85% في الزراعة، بينما لا يتجاوز المعدل العالمي 40%. ويؤدي هذا الاستهلاك المفرط إلى توسع التصحر، فضلاً عن تهديد المنظومات البيئية واستقرار التربة. 

تقول مريم بهرامي، من حيّ ونك شمالي طهران، لـ"العربي الجديد": "رغم أن المطر كان محدوداً، إلّا أنه منحنا شعوراً رائعاً، وصوت القطرات على النافذة كان يشبه الموسيقى. هواء طهران ملوث، والدخان الكثيف يغطى السماء، حتى أنه يخفى جبل توجال، لكن المدينة تنفّست مجدداً، وانقشعت بعض الغشاوة عنها بعد الأمطار، ونأمل استمرار الهطول خلال الأيام المقبلة".

من مدينة ديواندرة بمحافظة كردستان، يقول المزارع الأربعيني كاك جلال لـ"العربي الجديد": "تنفست الأرض أخيراً بعد طول انتظار، فقد كانت جافة وعطشة، والآن تفوح منها رائحة الحياة. لكن الينابيع شبه جافة، وإذا لم تهطل الثلوج قريباً فسيكون الصيف القادم عسيراً. نأمل أن يكثر المطر كي نحظى بمراعٍ خضراء في الربيع المقبل". وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أوردت وكالة "مهر" للأنباء أن نسبة امتلاء السدود في إيران لا تتجاوز 32%، وأن حجم المياه المخزنة انخفض إلى 16.78 مليار متر مكعب، مقارنة مع 22.56 ملياراً في العام الماضي، ما يعني فقدان نحو ثلث الاحتياطي المائي خلال عام واحد، ما يجعل الوضع بالغ الخطورة.

وتشير التقارير إلى أنّ تسع محافظات تعاني من نقص شديد في الأمطار، في حين سجّلت تسع عشرة محافظة أدنى معدلات للهطول منذ بدء الموسم. ويقدَّر متوسط الهطول المطري منذ بداية السنة بـ 5.6 مليمترات فقط، مقارنة بالمعدل السنوي البالغ 29.6 مليمتراً، في انخفاض حاد قياساً بالعام الماضي الذي بلغ فيه المعدل 25.2 مليمتراً. من أرومية، يوضح يوسف إقبالي أن "الأمطار كانت جيدة، لكن منسوب بحيرة أرومية محدود، ومن المستبعد أن تستعيد عافيتها بهذه الكمية المحدودة من المطر، لكنّنا سعداء لانقشاع الغبار عن المدينة، ولو مؤقتاً، ونأمل استمرار الهطول خلال الأيام المقبلة".

وتُعد بحيرة أرومية أكبر بحيرات إيران، وتحتل المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً من حيث المساحة، وهي ثاني أكبر بحيرة مالحة في الشرق الأوسط، والسادسة عالمياً، وتقع على بُعد عشرين كيلومتراً شرق مدينة أرومية عاصمة محافظة أذربيجان الغربية، والتي يسكنها أكراد وأتراك بنسب متقاربة، وقد شهدت خلال العقدين الأخيرين تقلصاً حاداً في مساحتها بفعل عوامل بيئية منها شح الأمطار، وأسباب بشرية تشمل تحويل منابع مياهها، وعجز الخطط الحكومية عن إعادة إحيائها.

ومن مدينة كرمانشاه (غرب)، يعبّر التاجر محسن قادري عن ارتياحه، قائلاً: "هطلت الأمطار بعد جفاف طويل أنهك الناس، وخلف العديد من الأمراض التنفسية الناتجة عن الهواء الملوث. أتمنى أن يغسل المطر هذا التلوث الوبائي ويقضي على انتشار فيروس الإنفلونزا المزعج"، ويوضح لـ "العربي الجديد": "كانوا يقولون قديماً إنّ المطر ينقي الهواء ويقلّل الأمراض، وما زلت أؤمن بذلك. هذا المطر بعث فينا الأمل، وربما يُحسّن حال الجميع".

الصورة
محدودية الأمطار مقارنة بأزمة مياه طهران، 10 ديسمبر 2025 (مرتضى نيكوبازل/Getty)
محدودية الأمطار مقارنة بأزمة مياه طهران، 10 ديسمبر 2025 (مرتضى نيكوبازل/Getty)

وأثار تفشي فيروس الإنفلونزا في إيران القلق خلال الأسبوعَين الماضيَين، وأصيب عدد كبير من المواطنين، فضلاً عن إغلاق مدارس في بعض المدن، وكشفت وزارة الصحة أن أكثر من مئة شخص لقوا حتفهم بسبب الفيروس.

وأكد نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، لوسائل إعلام محلية، أن "المنحنى الوبائي لا يزال في ارتفاع، ومن المتوقع أن يستمر حتى أواخر فبراير/شباط المقبل"، مشيراً إلى أن "النسبة الكبرى من الإصابات تُسجّل بين طلاب المدارس".

ومن مدينة الأهواز مركز محافظة خوزستان (جنوب غرب)، يقول حسين حيدري، إن "كميات المطر لا تزال قليلة، ولا يمكنها تعويض سنوات الجفاف، والهطول الغزير وحده قد يبدّد القلق. خبراء الأرصاد توقّعوا أمطاراً كثيفة خلال الأيام المقبلة، ويأمل الجميع أن تصدق التوقعات".

وتفاقمت الأزمة المائية في إيران، خصوصاً في العاصمة طهران، مع غياب هطول الأمطار، ما دفع الرئيس مسعود بزشكيان إلى التحذير من احتمال إخلاء طهران إن لم تمطر السماء. وبحسب البيانات الرسمية، تواجه 52 مدينة في 29 محافظة، من بينها طهران ومشهد وأصفهان وأراك وبندرعباس ويزد، أزمات مائية تعرض نحو نصف سكانها لخطر تكرار انقطاع مياه الشرب.

ويقول رئيس منظمة تطوير واستثمار تقنيات المياه الجوية، محمد مهدي جواديان ‌زاده، إنّ طلعات جوية عدّة نُفّذت لتلقيح السحب فوق حوض بحيرة أرومية بهدف تعزيز الهطول في محافظات أذربيجان الغربية والشرقية وكردستان، مؤكداً في تصريحات صحافية، أنّ تلك العمليات ستتواصل وفقاً للظروف الجوية. وأعلن وزير الطاقة عباس دولت آبادي، الثلاثاء الماضي، خلال جلسة في البرلمان، أن عمليات تلقيح السحب أصبحت أكثر دقّة وموثوقية، وشملت خلال العام المائي الماضي نحو 37 طلعة جوية، و61 عملية بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى ما يقرب من ألفي ساعة عمل أرضي في 31 محافظة.

المساهمون