أمراض وحشرات في الطعام تفاقم معاناة مهاجرين احتجزهم ترامب في تكساس
استمع إلى الملخص
- تُستخدم العائلات المحتجزة كأدوات سياسية دون مبرر قانوني، مما أدى إلى احتجاجات بسبب الظروف المعيشية السيئة، مثل الحشرات في الطعام والإضاءة المستمرة، بالإضافة إلى فرض حجر صحي بعد حالات الحصبة.
- يعاني المحتجزون من إهمال طبي وتأخر في الرعاية، رغم الشكاوى المتكررة، مما يثير تساؤلات حول مصداقية الشركة المشغلة للمركز في تقديم الرعاية.
صار مركز احتجاز مهاجرين مكتظّ في ريف ولاية تكساس الأميركية (جنوب غرب) رمزاً قاسياً لحملة الرئيس دونالد ترامب المتشدّدة ضدّ الهجرة التي يقودها منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، إذ تتفشّى الأمراض بين نزلائه، بمن فيهم عائلات دخلت إلى الولايات المتحدة الأميركية بطريقة قانونية. ويقع هذا المركز في بلدة ديلي الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 3.200 نسمة، علماً أنّها على بُعد 135 كيلومتراً فقط من الحدود مع المكسيك.
وقد أوقف مهاجرون كثر في "مركز معالجة الهجرة في ديلي" التابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (آيس)، في خلال معالجة طلبات اللجوء التي تقدّموا بها سابقاً أو عندما تواصلوا مع السلطات للحصول على معلومات بشأن أوضاع ملفاتهم، بحسب ما أفاد محامون وكالة فرانس برس. ويأتي ذلك في وقت يوسّع ترامب بصورة كبيرة هامش استهداف الأشخاص ليُصار إلى اعتقالهم وترحيلهم.
تخبر مواطنة هايتية، يُعرَّف عنها بحرف "دبليو"، أنّها عبرت حدود الولايات المتحدة الأميركية بطريقة قانونية مع ابنها طلباً للجوء، بناءً على برنامج إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وتضيف: "أبكي طوال الوقت. يحاول ابني كفكفة دموعي". يُذكر أنّه لطالما سُمح لطالبي اللجوء بالعيش في الولايات المتحدة الأميركية والعمل فيها ريثما تبتّ المحاكم طلباتهم، لكنّ عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أوقفوا "دبليو" مع ابنها وحوّلوهما في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى بلدة ديلي. وتشير "دبليو" إلى أنّ السلطات المعنية في إدارة ترامب حاولت إجبارها على توقيع أمر بترحيلها.
وكانت منظمة "رايسز"، أو "مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين"، قد حصلت على شهادة "دبليو"، وعرضتها على وكالة فرانس برس، علماً أنّ أسماء عديدة أُخفيت بصورة كاملة أو جزئية. و"رايسز" منظمة غير ربحية، تأسّست في عام 1986 وتتّخذ من تكساس مقرّاً لها، وهي تقدّم خدمات قانونية واجتماعية مجانية أو منخفضة التكلفة للمهاجرين والأسر واللاجئين المحرومين. وتلفت، على موقعها الرسمي، إلى أنّ "نضالنا لحماية المهاجرين يزداد صعوبة أكثر فأكثر". تضيف، أنّ "إدارة ترامب عازمة على تشتيت شمل العائلات"، تلك "العائلات التي تُشكّل أساس عظمة هذه الأمة (الأميركية)". وتتابع: "لكنّنا مررنا بهذا من قبل. قاومنا، وانتصرنا"، مطلقةً نداء "انهضوا. قاوموا. انتصروا".
العائلات المحتجزة في مركز ديلي "أدوات سياسية"
وكانت احتجاجات قد اندلعت في "مركز معالجة الهجرة في ديلي" بعد العثور على حشرات في الطعام الذي يقدّمه للمحتجزين فيه، بحسب ما تتضمّنه شهادة "دبليو"، في حين أنّ الأضواء تبقى مشتعلة على مدار الساعة، الأمر الذي يصعّب النوم على النزلاء. ويوم الاثنين الماضي، أطلقت السلطات الصحية في تكساس تحذيراً بعد تسجيل إصابتَين بالحصبة في هذا المركز، الأمر الذي دفع عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك إلى فرض حجر صحي على عدد من المحتجزين في المنشأة المذكورة.
ويقول المدير القانوني لدى "مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين" خافيير هيدالغو لوكالة فرانس برس إنّ "هذه العائلات (المحتجزة في المركز) تحوّلت إلى أدوات سياسية". يضيف أنّ "كانوا (المحتجزون) يعملون على إنهاء الإجراءات القانونية، وكانت لديهم مواعيد محدّدة لدى المحكمة في المقبل من الأيام"، مشدّداً على أنّ احتجازهم "لا غرض منه سوى محاولة إقناعهم بالتنازل عن قضاياهم القانونية".
من جهتها، تفيد شركة "كور سيفيك" الخاصة، التي تعاقدت معها إدارة ترامب للإشراف على "مركز معالجة الهجرة في ديلي" كما على مراكز احتجاز أخرى، وكالة فرانس برس بأنّ "صحة أولئك الذين أُوكلت إلينا مهمّة الاعتناء بهم وكذلك سلامته هما أولوية قصوى" بالنسبة إلى الشركة.
تجدر الإشارة إلى أنّ في "مركز معالجة الهجرة في ديلي" بتكساس احتُجز ليام كونيخو راموس، الطفل الإكوادوري البالغ من العمر خمسة أعوام، الذي يرجّح محامون أنّه اعتُقل بوصفه طعماً لاستدراج والدته إلى قبضة عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، في يناير/ كانون الثاني الماضي. لكنّه اُفرج عن ليام ووالده، على الرغم من أنّ وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترامب تسعى إلى إسقاط طلب اللجوء الذي تقدّمت به عائلتهما بعدما دخلت البلاد بطريقة قانونية في عام 2024، كذلك تسعى إلى ترحيلها.
إدارة ترامب تحتجز عائلة كاملة بسبب الوالد
وفي "مركز معالجة الهجرة في ديلي"، تُحتجَز كذلك عائلة محمد صبري سليمان، المتّهم بتنفيذ "هجوم" في ولاية كولورادو الأميركية (غرب)، استهدف في خلاله مسيرة تضامنية مع الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة قبل أن يُفرَج عنهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وعلى الرغم من أنّ هذا المواطن المصري كان قد أفاد السلطات القضائية الأميركية، حينها، بأنّ أحداً لم يكن على علم بخطته، بحسب ما ذكرت شبكة "سي أن أن"، فإنّ زوجته وأولادهما الخمسة محتجزون في مركز ديلي منذ أشهر، في حين تدّعي إدارة ترامب أنّها "تحقّق في مدى معرفة عائلته بهذا الهجوم الشنيع".
وفي رسالة نشرها محامي الهجرة إريك لي في شهر يناير الماضي، تساءلت حبيبة، ابنة محمد صبري سليمان، "لماذا تصرّ الحكومة (الأميركية) على احتجازنا من دون دليل؟". وكانت العائلة المصرية قد دخلت إلى البلاد بطريقة قانونية في عام 2022، وتقدّمت بطلب لجوء، غير أنّ وزارة الأمن الداخلي أفادت بأنّها "في بلادنا بطريقة غير قانونية" فيما تحاول ترحيلها. يُذكر أنّ أيّ اتهامات بارتكاب جريمة لم توجَّه إلى باقي أفراد العائلة.
وفي رسالتها، كتبت حبيبة كذلك: "سوف نبقى محتجزين لمدّة لا يعلمها أحد... نحن ننهار". وبعد أيام من نقل "سي أن أن" كلام حبيبة، فُصلت الشابة عن عائلتها. وبرّرت وزارة الأمن الداخلي الخطوة المتخذة بالإشارة إلى أنّها بلغت الثامنة عشرة من عمرها، وبالتالي تعيّن نقلها إلى قسم البالغين، مع العلم أنّ عيد ميلادها مرّ قبل أشهر على ذلك من دون أن يُتَّخذ أيّ إجراء بخصوص ذلك.
إهمال طبي في "مركز معالجة الهجرة في ديلي"
في سياق متصل، يشكو محتجزون آخرون من الإهمال الطبي في "مركز معالجة الهجرة في ديلي" التابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية. ويقول المحامي كريس غودشال بينيت لوكالة فرانس برس إنّ "أحد الأطفال أُصيب بالتهاب الزائدة الدودية، في العام الماضي، واستغرق الأمر أياماً قبل حصوله على الرعاية الطبية". يضيف المحامي، من دون الإفصاح عن هوية الطفل أو حتى جنسيته، أنّه طُلب منه "تناول تايلينول (باراسيتامول) وتجاوز الأمر".
من جهتها، تعاني المواطنة الكولومبية، التي يُعرَّف عنها باسم ديانا، من داء "هيرشسبرونغ" الذي يسبّبه عيب خلقي نادر تنقص في خلاله الأعصاب في أجزاء من الأمعاء الغليظة، الأمر الذي يتطلّب نظاماً غذائياً خاصاً. وديانا، المحتجزة في "مركز معالجة الهجرة في ديلي" مع ابنتها البالغة من العمر عشرة أعوام، تخبر أنّ الطبيب "أعلمني بوجوب أن أتذكّر أنّهم (القائمين على مركز الاحتجاز) ليسوا هنا من أجل راحتي... وتتمثّل مسؤوليتهم الوحيدة في ضمان عدم معاناة المعتقلين من الجوع".
في المقابل، وفي ما يشبه الردّ على الشكاوى التي ترفعها جهات حقوقية في هذا المجال، تشدّد شرطة "كور سيفيك"، التي تدير المركز المذكور، على أنّ طاقمها الطبي يوفّر "أعلى معايير الرعاية" فيه.
(فرانس برس، العربي الجديد)