أمجد الشوا لـ"العربي الجديد": شبح المجاعة يهدّد غزة مرة أخرى
- استمرار إغلاق المعابر، خاصة معبر رفح، أدى إلى نقص شديد في المساعدات، حيث يحتاج القطاع إلى أكثر من ألف شاحنة يومياً، مع منع إدخال مواد أساسية.
- القيود فاقمت الأوضاع الإنسانية، حيث يعتمد 90% من السكان على المساعدات، مع تسجيل حالات سوء تغذية جديدة، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.
أفاد المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة أمجد الشوا، في حديث إلى "العربي الجديد"، بأنّ الوضع الإنساني في القطاع المحاصر "يزداد تعقيداً بصورة كبيرة"، في ظلّ التراجع الحاد في كميات المساعدات التي تدخل إليه أخيراً، محذّراً من "خطر عودة المجاعة في حال استمرّت القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الأساسية". يأتي ذلك في وقت لم يتمكّن فيه بعد قطاع غزة من النهوض من الأزمة الإنسانية الكبرى، متعدّدة الأوجه، التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
وبيّن الشوا أنّ شهر فبراير/ شباط الماضي شهد انخفاضاً كبيراً في أعداد الشاحنات التي كانت تدخل إلى القطاع، الأمر الذي أدّى، بالتزامن مع إغلاق المعابر لفترات مختلفة، إلى نفاد كميات كبيرة من المساعدات وظهور نقص حاد في المواد الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية، بالإضافة إلى مستلزمات الإيواء وتلك الطبية. وأعاد الشوا الأزمة الحالية إلى "نهج الاحتلال الإسرائيلي المتّبع في تعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة من خلال تقليص أعداد الشاحنات المسموح إدخالها، وفرض قيود على أصناف متعدّدة من السلع".
ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أنّ المعابر أُغلقت مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، قبل أن يُعاد فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً، في حين بقي معبر رفح مغلقاً أمام إجلاء المرضى، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة. وأضاف أنّ ما يدخل حالياً إلى قطاع غزة لا يتجاوز ثلث الكمية المتّفق عليها من ضمن البروتوكول الإنساني، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، التي تحدّد بنحو 600 شاحنة يومياً.
وتابع الشوا أنّ الكميات الفعلية لا تزيد عن 200 شاحنة يومياً، وأنّ الكميات التي تدخل في الوقت الراهن تراوح ما بين 30% و40% من الاحتياجات المفترضة، في وقت تشير التقديرات إلى أنّ القطاع يحتاج فعلياً إلى أكثر من ألف شاحنة يومياً من مختلف أصناف المساعدات الإنسانية.
وأوضح المتحدث ذاته لـ"العربي الجديد" أنّ القيود الإسرائيلية لا تقتصر على تقليص عدد الشاحنات، بل تشمل منع أو تقليص إدخال مواد أساسية عديدة، من قبيل الخضراوات ومصادر البروتينات، بالإضافة إلى مواد الإيواء والخيام ومواد النظافة والصناديق الغذائية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشرة على حياة السكان، مع ارتفاع كبير في الأسعار وعدم قدرة كثير من المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية.
وعلى مدى حرب الإبادة في غزة التي استمرّت لأكثر من عامَين، استخدم الاحتلال الإسرائيلي سياسة التجويع سلاحاً للضغط على سكان القطاع، الأمر الذي سبّب استشهاد عشرات بسبب الجوع، من بينهم أطفال وكبار في السنّ. ووسط ذلك، أكد الشوا أنّ قطاع غزة لا يملك حالياً أيّ مخزون حقيقي من المواد الغذائية الأساسية، مع العلم أنّ نحو 90% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي تقدّمها المؤسسات الإغاثية الفلسطينية والدولية.
وتابع المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة أنّ المؤسسات الإنسانية ترصد يومياً حالات جديدة من سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء، ولا سيّما الحوامل من بين الأخيرات، مبيّناً أنّ تداعيات الأزمة تطاول مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك الأمن الغذائي والصحة والمياه والحماية، في وقت يواجه فيه نحو مليون ونصف مليون فلسطيني أوضاعاً إنسانية صعبة بعد فقدان منازلهم، إذ يعيش معظمهم في خيام أو مراكز إيواء أو في منازل متضرّرة جزئياً.
وحذّر الشوا من أنّ استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات سوف يؤدّي إلى عودة مشهد المجاعة في قطاع غزة بصورة أشدّ قسوة مقارنة بما كان عليه في خلال حرب الإبادة، وطالب بتدفّق أكبر للمساعدات وبتوسيع قوائم المواد المسموح بإدخالها. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرّك العاجل للضغط من أجل فتح كلّ معابر قطاع غزة المحاصر، وتمكين المنظمات الإنسانية من العمل بحرية، وضمان إدخال المساعدات بكميات كافية، بما يشمل مواد الإيواء ومواد البناء ووحدات السكن المتنقلة، بالإضافة إلى المعدّات اللازمة لإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، مع ضرورة توفير الحماية للمدنيين في القطاع.
وكانت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة قد أعلنت المجاعة في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، في أغسطس/ آب 2025، محذّرةً من احتمال تمدّدها إلى مدن أخرى في وسط القطاع كذلك. وفي ديسمبر/ كانون الأول منه، أفادت اللجنة بانتهاء المجاعة بعد تحسّن وصول الإمدادات الغذائية الإنسانية كما التجارية، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. لكنّها أشارت، حينها، إلى أنّ الوضع ما زال حرجاً ولا سيّما أنّ السواد الأعظم من سكان القطاع ما زال يواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي وسط ظروف كارثية، على أثر الحرب الإسرائيلية الأخيرة.