ألمانيا تقلّص دعمها لمشروعات الصحة العالمية إلى 370 مليون يورو
استمع إلى الملخص
- من المتوقع أن يتلقى الصندوق 850 مليون يورو فقط في ميزانيات 2026-2028، بدلاً من 950 مليون يورو كما كان مخططاً، مما أثار انتقادات من حزب الخضر الذي يسعى لزيادة الدعم.
- تواجه ألمانيا ضغوطاً مالية بسبب أزمات مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، مما يؤثر على أولويات التمويل في مجالات الصحة العالمية.
تسعى الحكومة الألمانية إلى خفض دعمها لمشروعات الصحة العالمية بشكل أكبر ممّا أُعلن سابقاً. ووفقاً لبيان قدّمته وزارة المالية للجنة شؤون الميزانية في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، سيتلقّى الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا تمويلاً إجماليّاً أقل بمقدار 100 مليون يورو في السنوات المقبلة عمّا كان مخططاً له سابقاً.
وبحسب البيانات، سيُخصَّص للصندوق خلال العام الحالي مبلغ قدره 370 مليون يورو. أما في ميزانيات 2026 – 2028، فمن المقرّر تخصيص 850 مليون يورو فقط، في إطار ما يُعرف بـ"مخصّصات الالتزام"، بدلاً من 950 مليون يورو كانت مخططة سابقاً. وتدرس لجنة شؤون الميزانية هذه الخطط اليوم الخميس، على أن يتمّ اعتمادها منتصف الشهر الجاري.
ويُعدّ الصندوق العالمي، وفقاً لمنظمة التنمية "وان"، أداة التمويل الرئيسية في التعاون الإنمائي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل والملاريا. ويعمل الصندوق في 120 دولة، حيث لا يقتصر نشاطه على توفير العلاج للأمراض، بل يشمل أيضاً توزيع وسائل وقائية مثل الناموسيات المعالجة.
وقد قوبلت التخفيضات المخطّطة بانتقادات حادّة من حزب الخضر. وقالت خبيرة شؤون الميزانية في الحزب، جميلة شيفر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "الآن، مع انسحاب الولايات المتحدة من تمويل الصحة العالمية، تُخفّض الحكومة الألمانية تمويل مكافحة الإيدز والسل والملاريا. هذا أمر فادح".
وأضافت أن التخلف عن الإيفاء بالالتزامات يعني المخاطرة بحدوث انتكاسات كبيرة في مكافحة هذه الأمراض. ويعتزم حزب الخضر التقدم بطلب إلى لجنة شؤون الميزانية لزيادة دعم الصندوق العالمي بمقدار 45 مليون يورو هذا العام، وتخصيص ما مجموعه 1.4 مليار يورو للفترة من عام 2026 إلى عام 2028.
منذ تأسيسه، يُعدّ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا إحدى أهم الآليات التمويلية الدولية في مجال الصحة العامة، حيث ساهم في إنقاذ ملايين الأرواح عبر تمويل برامج العلاج والوقاية في أكثر من 120 دولة. وتُعتبر ألمانيا من أبرز المساهمين في الصندوق خلال العقدين الماضيين، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. غير أن السنوات الأخيرة شهدت ضغوطاً متزايدة على ميزانيات الدول الأوروبية بسبب أزمات متلاحقة مثل جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، والتزامات الإنفاق الدفاعي، ما انعكس على أولويات التمويل في مجالات الصحة العالمية.
يمثل قرار الحكومة الألمانية بتقليص مساهمتها في الصندوق العالمي تحدياً جديداً أمام الجهود الدولية الرامية للقضاء على أوبئة كبرى لا تزال تهدد حياة الملايين، خصوصاً في الدول النامية. وبينما ترى الحكومة أن الضغوط المالية تفرض إعادة ترتيب الأولويات، يحذّر خبراء الصحة ومنظمات التنمية من أن أي تراجع في التمويل قد يؤدي إلى انتكاسات كبيرة في مكافحة هذه الأمراض. ويبقى مصير هذه المخصّصات رهن النقاشات داخل البرلمان الألماني، وسط دعوات لإعادة النظر في حجم الالتزامات بما يتناسب مع الدور العالمي الذي تضطلع به برلين في مجال التنمية والصحة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)