ألبانيز بعد ضجة الجامعة الأميركية في بيروت: أحضر في شباط وسأشارك أجندتي

26 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
فرانشيسكا ألبانيز في تظاهرة تضامنية مع فلسطين، روما، إيطاليا، 29 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار منع الجامعة الأميركية في بيروت لفرانشيسكا ألبانيز من إلقاء كلمة جدلاً، حيث نفت الجامعة إلغاء الفعالية بينما أكدت ألبانيز تأجيل زيارتها لأسباب شخصية.
- أوضحت الجامعة أن قراراتها تستند إلى الامتثال للقوانين اللبنانية والأميركية، مشيرة إلى إجراءات تدقيق معيارية بسبب العقوبات الأميركية على ألبانيز، مع تأكيدها على حرية التعبير.
- عُرفت ألبانيز بمواقفها المعارضة للسياسات الإسرائيلية والأميركية، ونددت بالعقوبات المفروضة عليها، داعية إلى خطوات دولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

أثار خبر حول منع إدارة الجامعة الأميركية في بيروت المقرّرة الخاصة

للأمم المتحدة المعنيّة بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز من إلقاء كلمة في حرمها بلبلة في لبنان أخيراً، وراحت تُطرَح تساؤلات بشأن حقيقة ما حصل، ولا سيّما مع التناقضات التي تضمّنها بيانان أصدرتهما الجهتان المعنيتان، مع العلم أنّ واشنطن كانت قد فرضت عقوبات على ألبانيز على خلفية "جهودها المستمرّة لدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى اتّخاذ إجراءات قانونية ضدّ مسؤولين وشركات ومديرين تنفيذيّين من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل".

وبعد الضجّة التي رافقت الأنباء المتداولة عن إلغاء فعاليةٍ للمقرّرة الأممية، وجّهت ألبانيز رسالة إلى "الأصدقاء اللبنانيين"، عبر تدوينة نشرتها على حسابها على موقع إكس. وقالت: "كنت أتطلّع بشوقٍ كبيرٍ للقائكم هذا الأسبوع، لكنّني اضطررت إلى تأجيل زيارتي للمنطقة لأسباب شخصية"، مشيرةً إلى أنّ الجامعة الأميركية في بيروت "لم تلغِني". أضافت: "سوف أكون معكم قريباً، وأنا ممتنّة لزملائي في الجامعة الأميركية في بيروت للدعم الذي قدّموه من أجل قيام فعاليات بيروت".

وعند تواصل "العربي الجديد" مع المقرّرة الخاصة المعنيّة بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، اليوم الاثنين، أتى جوابها مختصراً: "اضطررت إلى التأجيل لأسباب شخصية". أضافت ألبانيز: "سوف أحضر إلى بيروت في فبراير/ شباط المقبل"، مؤكدةً "سوف أشارك أجندتي عندما تصبح جاهزة".

من جهتها، نشرت الجامعة الأميركية في بيروت بياناً، أصدره مكتب التواصل لديها أمس الأحد، نفت فيه "الادّعاءات المتداولة" على وسائل التواصل الاجتماعية، المتعلّقة بألبانيز، وقد وصفتها بأنّها "مغلوطة"، مشيرةً إلى أنّ "لا فعالية خُطّط لها أو أُلغيت". وشدّدت على أنّها "تلتزم (...) بحرية التعبير والتبادل الفكري المفتوح. وفي الوقت نفسه، وبصفتها مؤسسة عابرة للحدود، فإنّ الجامعة مُلزَمة بالامتثال للقوانين واللوائح المعمول بها".

وفي إطار ما وصفته بـ"الوقائع"، أفادت الجامعة الأميركية في بيروت بأنّ "ألبانيز تخضع، مثل أيّ شخص آخر يُدعى لتقديم محاضرة (...) لإجراءات التدقيق المعيارية. وبوصفها مؤسسة تعمل بموجب ترخيص من دائرة التعليم في ولاية نيويورك، فإنّ الجامعة الأميركية في بيروت مُلزَمة باتّباع قوانين كلّ من لبنان والولايات المتحدة الأميركية على حدّ سواء". بالتالي "بموجب القانون الأميركي، يجب التحقّق من جميع الأفراد والكيانات التي تتعامل معها الجامعة ومقارنتها بقائمة الرعايا المعينين خصوصاً والأشخاص المحظورين الخاضعين لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية".

وأوضحت الجامعة الأميركية في بيروت، في البيان الصادر عن مكتب التواصل لديها، أنّ "القرارات المتعلقة بالفعاليات الجامعية تُتّخذ، بالتالي، استناداً إلى الامتثال القانوني، وليس بالموافقة أو الاختلاف مع آراء أيّ فرد. وبما أنّ ألبانيز خاضعة لعقوبات من الحكومة الأميركية وقد أُدرِج اسمها في قائمة العقوبات الخاصة، فإنّ الجامعة الأميركية في بيروت لا تستطيع قانوناً دعوتها". وأكدت أنّ "عدم الالتزام بهذه اللوائح، عموماً، من شأنه أن يُعرّض الجامعة لمخاطر مؤسسية جسيمة، بما في ذلك عواقب قانونية محتملة على الموظفين، ويُقوّض قدرة الجامعة على مواصلة أنشطتها الأكاديمية الأساسية، بما في ذلك دعم الطلاب وأبحاث أعضاء هيئة التدريس التي تُفيد المنطقة بأسرها".

ولفتت الجامعة الأميركية في بيروت إلى أنّ "وفقاً لما تنصّ عليه رؤيتنا، فإنّ الجامعة تخدم شعوب الشرق الأوسط وخارجه من خلال ترسيخ قيمنا المشتركة المتمثّلة في حرية الفكر والتعبير، والتسامح، والنزاهة، واحترام التنوّع والحوار، ومن خلال توفير الفرص لجميع أفراد مجتمعها، بمن فيهم الأقلّ حظاً". وتابعت: "نحن نُرحّب بالحوار البنّاء ووجهات النظر المتنوّعة ونشجّعها، لكنّنا ملزمون بالامتثال للقانون من أجل حماية الجامعة ومجتمعها ورسالتها".

تجدر الإشارة إلى أنّ ألبانيز كانت قد ندّدت بالعقوبات الأميركية فُرضت عليها في يوليو/ تموز الماضي، ورأت أنّها من "أساليب المافيا" وهدفها تشويه سمعتها من أجل ردعها عن الدفاع عن العدالة. ووصفت المقرّرة الأممية، في مقابلة سابقة مع وكالة فرانس برس في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، "العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية عليّ بالإهانة؛ ليس لي فحسب إنّما للأمم المتحدة كذلك". وتابعت ألبانيز: "باستمرار، أذكّر نفسي بأنّ الأمر لا يتعلق بي شخصياً، إنّما بالدفاع عن أشخاص يتعرّضون للإبادة الجماعية الآن (وسط الحرب الإسرائيلية التي استمرّت على قطاع غزة أكثر من عامَين)".

وكانت قد فُتحت أبواب الجحيم في وجه المقرّرة الخاصة المعنيّة بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيّما من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجهات مؤيّدة، على خلفيّة تصنيفها ما ارتكبته قواته في القطاع الفلسطيني المحاصر منذ أكتوبر 2023 بأنّه إبادة جماعية.

وفي سياق متصل، رأت ألبانيز، أوّل من أمس السبت، أنّ هدم مقرّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس المحتلة أخيراً "دليل" على ما ترتكبه إسرائيل بحقّ الأمم المتحدة من دون رادع. وقد طلبت من الأمين العام للمنظمة الأممية أنطونيو غوتيريس دعوة الجمعية العامة لعقد دورة استثنائية من أجل تحديد الخطوات المقبلة، كذلك طالبت الدول الأعضاء بقطع العلاقات مع إسرائيل من دون تأخّر إضافي.

وذاع صيت ألبانيز على خلفية مواقفها المعترضة على السياسات الإسرائيلية والأميركية حيال حرب الإبادة في قطاع غزة. وهي كانت قد أكدت، في إحاطة قدّمتها في أكتوبر الماضي، على الخطوات الواجب اتّخاذها من قبل دول العالم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مشيرةً إلى أنّه "يجب على الدول تأمين وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وانسحاب إسرائيلي كامل من كلّ شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفكيك المستوطنات".

وفي الإطار نفسه، شدّدت المقرّرة الأممية الخاصة على "وجوب تعليق كلّ العلاقات العسكرية والتجارية والدبلوماسية مع إسرائيل إلى حين وقفها جرائم الإبادة الجماعية والاحتلال غير الشرعي ونظام الفصل العنصري الذي تمارسه".