أكوام القمامة وتسرب الصرف الصحي يضاعفان مأساة الفلسطينيين في غزة

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08 نوفمبر 2025 - 05:33 (توقيت القدس)
جرافة ترفع الأنفاض والنفايات في مكب بدير البلح، في 18 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني غزة من أزمة نفايات حادة بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية، حيث تكدست النفايات وتوقفت خدمات جمع القمامة، مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والذباب وتفاقم الظروف البيئية والصحية للسكان.

- تسببت النفايات المتعفنة وبرك مياه الصرف الصحي في انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، مع نقص في الأدوية لعلاجها، وزادت مواقع دفن النفايات الممتلئة من تعقيد الأزمة.

- دمرت البنى التحتية لمياه الصرف الصحي، مما أجبر السكان على استخدام مراحيض مكشوفة. تعمل الأمم المتحدة على خطط لتحسين الوضع البيئي، بما في ذلك إنشاء محطات معالجة لتوليد الكهرباء.

لم تقتصر تبعات الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة في غزة على الأنقاض في كل مكان، إذ جاءت أكوام النفايات لتشارك في مشهد الدمار برائحتها الكريهة والذباب الذي يتراكم عليها. وتتقاطع مشاهد الحطام والأنقاض وتلال النفايات المنتشرة على جوانب الطرق ووسط الخيام التي يعيش فيها معظم السكان لترسم صورة قاسية للأوضاع الصعبة في القطاع المنكوب.

أصاب خدمات جمع القمامة ما أصاب باقي الخدمات الحكومية في القطاع من توقف بالتزامن مع بدء الحرب. ورغم أنها تعود بشكل جزئي منذ بدء الهدنة التي أبرمت الشهر الماضي، فإن الحجم الهائل للدمار يعني أن إجراء عملية تنظيف شاملة سيتأخر كثيراً. وبينما كان يشير إلى حاوية نفايات بجوار خيمة يتقاسمها مع زوجته وأطفاله الأربعة في خانيونس، قال محمود أبو ريدة: "للأسف الشديد، ليس هناك أي هواء نقي، هناك روائح كريهة داخل خيمتي.. لا أستطيع النوم.. وأولادي يستيقظون، منهم من يكح ومنهم من يصاب بأزمة".

وتوفرت الكثير من عوامل انتشار الأوبئة بين سكان قطاع غزة من نفايات متعفنة وبرك مياه الصرف الصحي ومخلفات خطرة في مواقع القصف وأدخنة سامة ناتجة عن حرق الأقمشة والبلاستيك. وقال مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة أليساندرو مراكيتش "حجم مشكلة النفايات في غزة هائل".

وأضاف أن مواقع دفن النفايات كانت ممتلئة بالفعل قبل بدء الحرب، وأن ثلاثة مواقع رئيسية للتخلص من النفايات كانت بمحاذاة الحدود مع إسرائيل في مناطق محظورة الآن على الفلسطينيين. وأوضح "نتحدث عن مليوني طن من النفايات غير المعالجة في جميع أنحاء غزة"، مضيفا أن المخاطر هائلة على البيئة وعلى مستودع المياه الجوفية الذي تستمد منه غزة معظم مياهها وعلى صحة السكان.

ويشكو كثيرون من أمراض في الجهاز الهضمي وأمراض جلدية بدءا من الإسهال في أبسط الحالات وصولا إلى الطفح الجلدي والقروح والقمل والجرب، ويقول أطباء في القطاع الصغير المكتظ بالسكان إن التلوث هو السبب. وقال سامي أبو طه طبيب الأمراض الجلدية في المستشفى الميداني الكويتي بخانيونس "انتشرت الأمراض الجلدية بكثرة نتيجة إن في زحمة كتير في الخيام.. وجنب الخيام في مكبات الزبالة"، وشكا من نقص الأدوية اللازمة لعلاج هذه الأمراض. وأضاف أبو ريدة إن أحد أطفاله نُقل إلى المستشفى مرارا، إذ أخبره الأطباء بأنه يعاني من عدوى بكتيرية من المحتمل أنه التقطها من حاوية النفايات المجاورة للخيمة.

القصف دمر البنى التحتية

وفي جانب آخر من خانيونس، كان محمود حلس جالساً في خيمته مع أطفاله، وبجانبه بركة مليئة بمياه الصرف الصحي. وقال وهو يشير إلى بقع حمراء ظهرت على ذراعه ويده بسبب الطفح الجلدي "الناس اضطرت تسكن في المكان هذا بسبب عدم وجود أماكن ومفيش أي مكان في غزة آمن".

وأضاف: "لم نجد سوى أن نقيم في أماكن كهذه، وهي أماكن صعبة جدا، مليئة بالأمراض والأوبئة، بسبب مخلفات الحرب وتراكم مكبّات النفايات، ولعدم وجود أي معالجة لمياه الصرف الصحي".

تضررت معظم البنى التحتية لمياه الصرف الصحي في غزة بشدة جراء القصف والعمليات البرية الإسرائيلية، مما اضطر السكان إلى استخدام مراحيض مكشوفة ينجرف ما فيها من فضلات عند هطول الأمطار. وقال مراكيتش إن الأمم المتحدة تعد خططا لمعالجة مشكلة النفايات، منها دراسة خيارات إنشاء محطات معالجة قادرة على توليد الكهرباء من النفايات. وأضاف "هناك حاجة ماسة إلى إجراءات فورية، لا سيما توفير الآلات والمعدات التي ستمكننا من أداء العمل على أكمل وجه على أرض الواقع".

(رويترز)

المساهمون