أكثر من 27 ألفاً و900 عراقي خارج السجون بقانون العفو العام

09 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 10 يوليو 2025 - 08:42 (توقيت القدس)
مركز احتجاز الرصافة في بغداد، 29 إبريل 2010 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت وزارة العدل العراقية سراح 1819 سجيناً في يونيو بموجب قانون العفو العام، الذي أقره البرلمان في يناير، ليصل إجمالي المفرج عنهم إلى أكثر من 27 ألف و900 سجين.
- قانون العفو العام كان مطلباً للقوى العربية السنية لإعادة النظر في قضايا المواطنين المتهمين بناءً على وشايات المخبر السري، لكن معظم المفرج عنهم هم من أصحاب القضايا الجنائية.
- شهدت حكومتا نوري المالكي اعتقالات واسعة وانتزاع اعترافات تحت التعذيب، مما يبرز الحاجة لدعم المتضررين وإعادة النظر في قضايا الأبرياء.

أعلنت وزارة العدل العراقية، اليوم الأربعاء، إطلاق سراح 1819 سجيناً من سجونها في شهر يونيو/ حزيران الماضي شُملوا بقانون العفو العام، فيما أكدت السلطة القضائية في البلاد أن أكثر من 27 ألف و900 سجين أفرج عنهم منذ بداية تطبيق القانون.

وكان البرلمان العراقي قد أقر في يناير/ كانون الثاني الماضي، قانون العفو العام، في جلسة شهدت جدلاً واسعاً، وعُرفت باسم "جلسة السلة الواحدة"، لكونها شملت التصويت على قانونين آخرين، هما تعديل قانون الأحوال الشخصية وإعادة الأملاك إلى أصحابها، فيما أعلنت إثر ذلك قيادات سياسية عراقية سنية، تشكيل فرق محامين لمتابعة ومساعدة المستفيدين من قانون العفو العام.

وعلى مدار الأشهر الماضية بدأت وزارة العدل تطبيق القانون، وأطلقت وجبات عدّة من السجناء ممن شملهم القانون. واليوم الأربعاء ذكرت الوزارة في بيان لها، أن "الموقف الشهري للنزلاء المطلق سراحهم من قبل دائرة الإصلاح العراقية خلال شهر يونيو/حزيران المنصرم، بلغ 2195 نزيلاً في بغداد والمحافظات"، مبينة أن "من بين المفرج عنهم 375 نزيلاً أُطلق سراحهم بالإفراج الشرطي، أو بقرار تمييزي، أو لانتهاء مدة المحكومية، فيما أُفرج عن 1819 نزيلاً استناداً إلى قانون العفو العام". وأكدت، أن "دائرة الإصلاح تتابع باستمرار آلية إطلاق السراح بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية، حرصاً منها على أداء واجبها وفق الأطر القانونية وبأعلى درجات المهنية".

في الأثناء، كشف مجلس القضاء الأعلى، اليوم الأربعاء، إحصائية المفرج عنهم من السجون طبقاً لقانون العفو العام، ووفقاً لبيان للقضاء، فإن "العدد الكلي للمطلق سراحهم من السجون ومراكز التوقيف بموجب هذا القانون بلغ 27974 شخصاً". وأشار الى أن "عدد المشمولين من المتهمين الصادرة بحقهم أوامر قبض أو استقدام والمُكفّلين والمحكومين غيابياً وصل الى 119315 شخصاً".

ويعتبر قانون العفو العام أحد أبرز مطالب القوى العربية السنية، التي أصرت على إعادة فتح ملف آلاف المواطنين الذين انتزعت منهم اعترافات بالتعذيب أو بوشاية المخبر السري. لكنْ ثمة ناشطون وسياسيون يؤكدون الآن أن معظم المُطلق سراحهم هم من أصحاب القضايا الجنائية، وليست بتهم الإرهاب الذي بسببه زُجَّ الآلاف في السجون.

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان، علي السلماني: "إن أغلب الذين أُطلق سراحهم هم من المتهمين أو المدانين بجرائم جنائية مختلفة، مثل السرقة والاختلاس والقتل والاحتيال والنصب وغيرها"، مضيفاً أن "هناك التفافاً على القانون من خلال عدم تجاوب السلطات القضائية مع طلبات إعادة النظر بأحكام المدانين بجرائم الإرهاب، حتى بعد تقديمهم تقارير طبية تثبت تعرضهم للتعذيب خلال التحقيق، أو صدور الأحكام بحقهم في ظروف غير قانونية"، ومبيناً لـ"العربي الجديد" أن "نسبة كبيرة من هؤلاء أبرياء، وزُجوا في سنوات سبقت عام 2014 نتيجة وشايات المخبر السري". 

وشدد على أنه "يجب أن تكون هناك إعادة نظر مستقبلاً بأوراق الأبرياء وتعويضهم عن تلك السنوات التي ضاعت من أعمارهم"، مؤكداً أننا "نحتاج إلى خطوات حكومية أخرى لدعم هؤلاء المتضررين الذين خسروا سنين من أعمارهم"، ومشيراً إلى أن "الآلاف ما زالوا داخل السجون يواجهون تهم المخبر السري، يجب على السلطة القضائية الإسراع بتسوية ملفاتهم وإصدار قرار الإفراج عنهم وإعادتهم إلى عائلاتهم".

وكانت فترة حكومتي نوري المالكي (2006 - 2014) قد شهدت موجة اعتقالات كبيرة طاولت آلاف العراقيين، ووجهت اتهامات إلى السلطات آنذاك بانتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب والإكراه، وحُكم على الآلاف منهم بالإعدام. كذلك برز خلال تلك الفترة ما يُعرف بالمخبر السرّي، بوصفه أحد أبرز المصادر في الإيقاع بالمدنيين من الأبرياء والمتهمين والمتورطين في أعمال العنف. وارتبط عمل المخبر السرّي بالوشايات والبلاغات الكاذبة التي قادت آلاف العراقيين إلى الاعتقال والسجن والإعدام، وتحديداً من المحافظات ذات الأغلبية العربية السنّية.

ويُعد قانون العفو العام أحد أبرز مطالب الكتل السُّنية التي اشترطت إقراره في أثناء مفاوضات تشكيل إدارة الدولة الذي ضم الإطار التنسيقي الشيعي والكتل الكردية والسنية، والذي تمخض عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني. ويتضمن البرنامج الحكومي إصدار قانون العفو العام والتدقيق الأمني في محافظاتهم، وإلغاء هيئات أو إيقاف العمل بها كانت تشكل مصدر قلق وأزمة لديهم، إلا أن قوى متنفذة في الإطار التنسيقي عطلت إقرار القانون.