أكثر من 1.5 مليون نازح مهددون بانقطاع التدفئة والرعاية الإنسانية في شمال سورية

23 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 18:51 (توقيت القدس)
أطفال سوريون يستدفئون في مخيم للاجئين بإدلب، 11 يناير 2021 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلق منسقو الاستجابة الإنسانية في شمال غرب سورية نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، محذرين من "كارثة محتملة" في مخيمات النازحين مع اقتراب فصل الشتاء واشتداد الحاجة لتأمين مواد التدفئة، حيث تعجز 95% من العائلات عن تأمينها.

- يعاني النازحون من تدهور الأوضاع المعيشية، حيث يسعى 71% منهم إلى تقليل احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء للحصول على التدفئة، في ظل تراجع الدعم وارتفاع الأسعار، مما يجعل تأمين التدفئة شبه مستحيل.

- يروي النازحون معاناتهم اليومية، مثل مروة العمر وسالم المعراتي، ويحث منسقو الاستجابة الإنسانية على تحرك عاجل من الحكومة السورية والمنظمات الدولية لتوفير مستلزمات النازحين.

أطلق منسقو الاستجابة الإنسانية في شمال غرب سورية، اليوم الخميس، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، محذّرين من "كارثة محتملة" في مخيمات النازحين لاسيما مع اقتراب فصل الشتاء واشتداد الحاجة لتأمين مواد التدفئة. ووفق بيان منسّقي استجابة سورية، لا يزال أكثر من 1.521 مليون مدني يقيمون في المخيمات، ما يعادل نحو 75.18% من إجمالي عدد النازحين، رغم حركة العودة إلى المدن والقرى.

ووفق البيان، فإنّ عودة كثير من النازحين إلى مدنهم أو قراهم شمال غربي سورية لا تزال محدودة، بسبب حجم الدمار الكبير في تلك المناطق وعجز الأهالي على ترميم منازلهم أو الاستقرار فيها. وأشار إلى أن أكثر من 95% من العائلات داخل المخيمات تعجز عن تأمين مواد التدفئة للشتاء المقبل. وأشار إلى أن 83% من النازحين داخل المخيمات لم تتلقَّ إمدادات التدفئة الشتاء الماضي.

وأشار البيان، إلى أن "انخفاض درجات الحرارة في الشتاء الماضي أدّى إلى انتشار واسع للأمراض بين النازحين، ووقوع حرائق داخل المخيمات نتيجة استخدام مواد تدفئة غير صالحة"، وأضاف أنّ "الهطولات المطرية والعواصف الثلجية تسبّبت في الشتاء الماضي في أضرار بـ357 مخيماً، ما أدّى إلى تضرّر أكثر من 115 ألف مدني".

وبحسب المصدر نفسه، فإن 71% من نازحي المخيمات في شمال غرب سورية يسعون الآن إلى تخفيض احتياجاتهم الأساسية، وعلى رأسها الغذاء، في محاولة يائسة للحصول على التدفئة هذا العام، لاسيما مع تراجع الدعم المقدَّم من المنظمات الإنسانية. وارتفعت أسعار مواد التدفئة مقارنة بالعام الماضي، بينما يقول البيان إنّ 88% من العائلات لا يتجاوز دخلها الشهري 50 دولاراً أميركياً، ما يجعل تأمين مواد التدفئة أمراً شبه مستحيل. وحثّ الفريق جميع المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة على البدء فوراً بتجهيز مشاريع الشتاء والعمل على سدّ فجوات التمويل الكبيرة، تأميناً للدعم اللازم لأكثر من مليون ونصف مليون مدني في المخيمات.

مروة العمر نازحة بمخيّم أطمة بريف إدلب الشمالي، في شمال غرب سورية، تقول لـ"العربي الجديد: "عائلتنا مكوّنة من ستّة أشخاص، نصفها أطفال، ولا نملك إلا بطانية واحدة قديمة لكل شخص. في الليل يخاف الأطفال البرد، وأنا أخشى عليهم من المرض أو احتراق الخيمة من وسائل تدفئة غير آمنة. الدعم قليل هذا العام، ونحن ندّخر القليل من الطعام لنشتري الفحم أو الحطب، لكنّ السعر ارتفع كثيراً".

بدوره يوضح سالم المعراتي، نازح منذ سنوات إلى مخيمات قاح بريف إدلب الشمالي: "بتنا نخاف من الشتاء. العام الماضي لم نتلقَ أي تدفئة، أصيبت ابنتي بإنفلونزا شديدة، وشهد المخيّم حرائق بسبب المواقد التي يلجأ إليها البعض بحثا عن الدفء المفقود. نحن نطلب فقط حرارة آدمية تكفينا حتى الصباح".

تشاركه الرأي النازحة بدور الأحمد عائدة إلى المخيمات منذ فترة: "أسعى لتأمين التدفئة منذ فترة، فقد تركنا منزلنا في الأحياء المتضرّرة ضمن مدينة معرة النعمان من القصف ولم نستطع إصلاحه. العودة ليست خياراً حتى الآن، فالمنطقة مدمّرة، ونحن محاصرون بين قسوة البرد وقلة الدعم".

سلطان اليوسف، نازح عاد إلى منزله قبل أكثر من خمسة أشهر: "عدت إلى قريتي، لكنّ المنزل مهدّم جزئياً ولم أتمكن من إعادة الترميم كلياً. ومع ذلك فضّلت العودة، النوم في غرفة مهدمة أقل ضرراً من البقاء في خيمة باردة. كل من حولي في المخيمات همّهم الأكبر هو التدفئة، وأنا أيضاً أشعر بالخوف من الشتاء القادم".
ورغم مرور أكثر من عشرة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، فإن مخيّمات النازحين في شمال غرب سورية تواجه أزمة شديدة تزامناً مع دخول فصل الشتاء، ما يتطلب تحركاً عاجلاً من الحكومة السورية والمنظمات الدولية والمحلية لتفادي كارثة إنسانية. وفي ظل ارتفاع أسعار مواد التدفئة وغياب الدخل الكافي لدى غالبية العائلات، وانقطاع الدعم، تبدو الحكومة السورية أمام اختبارٍ سيحدّد مدى قدرتها مع المجتمع الدولي على توفير مستلزمات النازحين وتحويل الوعود الشتوية إلى دفء فعلي في خيامٍ ما زالت تبحث عن مأمن من شتاءٍ قاسٍ.


 

المساهمون