"أكتيف كلوب" المتطرّف... رياضات قتالية تعجّل الصدام العرقي شمالي أوروبا
استمع إلى الملخص
- تتزامن أنشطة الشبكة في فنلندا مع نشاطات مماثلة في دول اسكندنافيا الأخرى، مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي، مما يستدعي تدخل السلطات للحد من تأثيرها وتعزيز الوعي العام.
- تشهد فنلندا والسويد تصاعداً في حوادث العنف العنصري، حيث سجلت الشرطة الفنلندية 1808 حوادث في 2024، مما يبرز ضعف التشريعات وتباطؤ تطبيقها.
رصد جهاز الاستخبارات الفنلندي (سوبو Supo)، توسعاً ملحوظاً لشبكة الرياضات القتالية اليمينية المتطرفة "أكتيف كلوب"، التي تنتشر في دول اسكندنافية مثل فنلندا والسويد والنرويج والدنمارك، ضمن شبكة عالمية تمتد من أميركا إلى أوروبا، وتمزج بين التمارين الرياضية وأيديولوجية عنف متطرفة قائمة على القومية العرقية ومهاجمة مجتمع المثليين والمهاجرين، وفقا ما نقلته وكالة الأنباء الفنلندية وهيئة البث العام، أمس الأحد.
ووصلت الشبكة إلى فنلندا قبل عامين، وأسست ثمانية فروع محلية أبرزها في توركو (جنوب غرب على ساحل البلطيق) وتامبيري (الجنوب الغربي الداخلي). ويشارك أفرادها في أنشطة علنية مثيرة للجدل، مثل إزالة أعلام قوس قزح وتعليق ملصقات تروّج لتفوق البيض، ما أثار قلق السلطات والمجتمع المدني. وتشير الباحثة الدكتورة كاتري-ماريا كيلّونين إلى أن نحو 50 شخصاً يشاركون في أنشطة "أكتيف كلوب" وفروعها المرتبطة بشبكة "كلوب 8"، معتبرة في حديثها لوكالة الأنباء الفنلندية أس تي تي، أمس الأحد، أن الرقم صغير نسبياً لكنه يكشف خطورة استغلال الرياضة القتالية لتجنيد الشباب في أيديولوجيا عنف متطرفة.
"أكتيف كلوب".. خطر على النظام العام في فنلندا
ورغم أن جهاز الأمن والاستخبارات الفنلندي لا يعتبر الشبكة تهديداً إرهابياً مباشراً، إلا أنه يرى فيها خطراً على النظام العام والسلامة العامة، خاصة مع ارتباطها عالمياً بـ"أيديولوجية التعجيل" (Accelerationism) التي تهدف إلى دفع المجتمع نحو الانهيار عبر العنف، ويقتدي بعض أعضائها بنماذج إرهابية مثل هجوم أندرس بريفيك في النرويج عام 2011. وتقدم الشبكة جلسات تدريب قتالية جماعية منخفضة العتبة، ما يسهل على المبتدئين الانخراط بسرعة في المجموعة، ويعمل على توسيع قاعدة أعضائها. ويقول الخبراء إن هذه الطريقة تجعل من الرياضة القتالية وسيلة لتطبيع التطرف، إذ يتحوّل التدريب البدني إلى أداة لإعداد الشباب نفسياً وفكرياً للمشاركة في أنشطة عنف محتملة، سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي.
التوسع في فنلندا لم يكن معزولاً، بل يتزامن مع نشاطات مماثلة في دول اسكندنافيا الأخرى، بما في ذلك السويد والنرويج والدنمارك. وقد أدى اعتماد الشبكة على منصات التواصل الاجتماعي إلى تعزيز قدرتها على الانتشار، مستفيدة من ضعف الرقابة على الفعاليات الشبابية والمنصات المفتوحة لتبادل المحتوى، وكذلك من المناخ السياسي والاجتماعي الذي يشهد تصاعداً للمواقف اليمينية المتطرفة في بعض المناطق.
وتحذر التحليلات الأمنية من أن توسع شبكة "أكتيف كلوب"، خصوصاً في صفوف المراهقين والشباب من الجنسين، يحوّل الرياضات القتالية من نشاط رياضي بحت إلى أداة للتجنيد والتنشئة الأيديولوجية. وهذا يستدعي تدخل السلطات للحد من تأثيرها على الشباب والمجتمع المدني، مع تعزيز الوعي العام بخطر هذه الشبكات عبر برامج تعليمية وتوعوية، وتعاون أوسع بين الأجهزة الأمنية والمنظمات المدنية. وترى السلطات والأحزاب اليسارية أن مواجهة الشبكة تمثل تحدياً أمنياً واجتماعياً متزامناً، يتطلب مراقبة دقيقة لأساليبها في التوسع والتجنيد، مع الحفاظ على الحريات المدنية، لضمان عدم استغلال الرياضات القتالية لترسيخ التطرف العنيف في دول الشمال.
تصاعد حوادث العنف العنصري في فنلندا والسويد
تشهد فنلندا والسويد ارتفاعاً مقلقاً في حوادث العنف العنصري ضد المهاجرين والأقليات، تزامنا مع تحريض متزايد لتتجاوز التهديدات النظرية إلى اعتداءات فعلية تهز شعور الأمن لدى السكان. ففي فنلندا، سجّلت الشرطة عام 2024 نحو 1808 حوادث عنف، حوالي 70% منها بدوافع عرقية أو وطنية، شملت طعناً وتخريباً، أبرزها حادث طعن لمهاجر بنغلادشي في مدينة أولو، بالإضافة إلى حادثتي طعن في مركز تسوّق Valkea قلب مدينة Oulu وسط فنلندا استهدفت طفلاً يبلغ 12 عاماً ورجلاً بالغاً من خلفيات أجنبية، ووُصفت الحوادث بأنها ذات دوافع عنصرية. وفي 2023، أُدين ثلاثة أفراد تظهر عليهم ميول يمينية متطرفة بتهم تتعلق بالتخطيط لهجمات عنصرية وتصنيع أسلحة عبر طابعة ثلاثية الأبعاد بنية إشعال حرب عرقية تستهدف المهاجرين والأقليات.
وفي السويد، شهدت استوكهولم في أغسطس/آب الماضي هجمات نفذها شبان مرتبطون بشبكة يمينية متطرفة على مهاجرين، تضمنت ضرباً وإهانات عنصرية وتخريب ممتلكات، مع إدانات رسمية تعكس تصاعد خطورة هذه الظاهرة. ويعود تاريخ العنف العنصري في السويد إلى سنوات سابقة، إذ اعتُقل في 2011 رجل في مالمو يشتبه في تنفيذ سلسلة من عمليات إطلاق النار على مهاجرين، بينها جريمة قتل في 2009 ومحاولات قتل بالقنص بين 2009 و2010. كما شهدت البلاد في فبراير/شباط الماضي أسوأ حادث إطلاق نار جماعي في تاريخها حين قتل مسلّح 10 أشخاص في مركز تعليم للكبار بمدينة أوريبرو (جنوب غرب)، وكان معظم الضحايا من أصول مهاجرة، بينما أسفر حادث إطلاق نار في إبريل/نيسان 2025 بمدينة أوبسالا عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
وترتبط هذه الحوادث بتنامي نشاط اليمين المتطرف الذي يستخدم صالات الرياضة القتالية غطاء لتجنيد أعضاء جدد، واستغلال الاستقطاب السياسي حول قضايا الهجرة والتوترات الاجتماعية، فيما يحد ضعف التشريعات وتباطؤ تطبيقها من قدرة السلطات على الردع وحماية المهاجرين. ويستفيد اليمين المتطرف من انتشار عنف العصابات التي يقودها رجال من أصول مهاجرة لبث التحريض وشرعنة العنف العرقي. وترى الجهات الأمنية والاجتماعية أن عوامل عدة قد تفجر موجة عنف جديدة، أهمها صعود اليمين المتطرف في أوروبا ودول الشمال، واستغلال قضايا الهجرة ذريعةً للتجنيد، إضافة إلى ضعف الحماية القانونية والفعالة للمهاجرين وانتشار التنظيمات القومية التي تنشر الفكر العنصري وتستثمر الرياضة القتالية لتعبئة عناصر نشطة.