أفغانستان: فرق صحية تُغلق عشرات المراكز الطبية

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
ترفض الحكومة الأفغانية أي تلاعب بحياة المواطنين، يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تقوم الحكومة الأفغانية بحملات تفتيش لتعزيز الشفافية في القطاع الصحي، بفحص تراخيص المستشفيات والعيادات، وإغلاق المراكز المخالفة، بهدف الحد من المراكز غير المرخصة.
- لاقت هذه الحملات ترحيباً واسعاً بسبب الحاجة لمكافحة الفساد وضبط الأدوية غير الصالحة، مما يعكس التحديات الكبيرة في القطاع الصحي، خاصة مع انتشار المراكز الخاصة وضعف الرقابة.
- أعلنت السلطات عن خطط لبناء 318 مستشفى بحلول 2024 لتحسين الخدمات الصحية في المناطق الريفية والنائية، ومعالجة النقص في الرعاية الصحية.

تنفذ فرق صحية حكومية في أفغانستان جولات رقابة وتفتيش لضبط الأداء الصحي والحدّ من انتشار المراكز غير المرخصة التي تعمل خارج الإطار القانوني أو لا تراعي الأنظمة، وتعرض بالتالي السكان لمخاطر كبيرة.

ضمن الإجراءات غير المسبوقة التي تتخذها الحكومة الأفغانية من أجل تعزيز الشفافية في المجال الصحي، باشرت فرق متخصصة عمليات تفتيش واسعة لرخص عمل المستشفيات والعيادات الخاصة، وفحصت أدوات ومعدات طبية وأدوية تستخدمها هذه المستشفيات والعيادات. وجرى تنبيه بعض المؤسسات الصحية التي رُصدت فيها مخالفات وأغلقت بعضها مؤقتاً كي تراجع أوضاعها وتطبق توصيات الفرق المتخصصة، وأخرى في شكل نهائي بعدما رأت الفرق المتخصصة أن لا سبيل لإصلاحها باعتبارها تخالف القوانين في شكل كبير أو لديها مشكلات في التراخيص الممنوحة لها باعتبار أن بعضها مزورة أو أصدرت سابقاً مقابل مبالغ مالية.

وعلى سبيل المثال أعلنت الحكومة المحلية في ولاية بكتيا الجنوبية في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، أن "فرقاً متخصصة نفذت أوامر أصدرتها وزارة الصحة لبدء تفتيش مستشفيات وعيادات خاصة في الولاية وتحديد أوضاع الخدمات التي تقدمها. وفحصت أحوال مستشفيات وعيادات ومختبرات في مدينة كرديز، مركز ولاية بكتيا، وفي مديريتي روحاني بابا وزرمت. وتستمر العملية بدقة عالية في باقي المديريات وتنفذها فرق تضم متخصصين في مجالات عدة.

وأوضحت الحكومة المحلية في بكتيا أن "38 مركزاً صحياً أُغلقت بعدما رصدت الفرق المتخصصة مخالفات كبيرة، ومن بينها أربعة مستشفيات خاصة و18 عيادة خاصة للأطباء وستة مختبرات. وقررت الحكومة استناداً إلى التقارير التي قدمتها الفرق المتخصصة إلغاء تراخيص هذه المراكز، وشددت على أن مسؤوليها لن يقبلوا أي نوع من التلاعب في حياة المواطنين.

وقالت وزارة الصحة، في بيان أصدرته في 28 يناير الماضي، إن "فرقاً طبية متخصصة أغلقت عشرات المستشفيات والعيادات الصحية وألغت تراخيص عملها في مختلف مناطق البلاد، استناداً إلى ارتكابها مخالفات كبيرة في العمل". تابعت: "جاءت هذه الإجراءات بعد عمليات تفتيش ميدانية دقيقة كشفت ارتكاب انتهاكات جسيمة للقوانين واللوائح الصحية المطبقة في الولاية".

ولاقت حملات وزارة الصحة لتمشيط القطاع قبولاً وترحيباً واسعين في الأوساط الشعبية والمتخصصين والأطباء. ويقول الدكتور إكرام الدين خان من ولاية خوست، لـ"العربي الجديد": "احتجنا إلى هذه الحملات منذ سنوات عدة حين انتشر الفساد  وكانت تراخيص العمل الطبي تباع في السوق، وبالتالي لم تكن الرقابة موجودة، وكانت شركات استيراد الأدوية من الخارج تملك مستشفيات وعيادات خاصة لبيع واستهلاك الأدوية التي تستوردها. حالياً نرحب باتخاذ خطوات رقابة نرى أنها ستكون بداية مرحلة جديد في تاريخ الصحة الأفغانية". ويوضح أنه "لا يفترض أن تنتهي القضية بإغلاق مراكز وإلغاء تراخيص، إذ لا بدّ من معاقبة المخالفين، وسؤالهم عما فعلوه خلال الأعوام الماضية، وتلاعبهم في صحة المواطنين لحساب الشركات منذ سنوات وفائدة أشخاص من الضروري جداً معاقبتهم".

الصورة
الرعاية الصحية في أفغانستان تواجه مشكلات كبيرة، أغسطس 2025  (Getty)
الرعاية الصحية في أفغانستان تواجه مشكلات كبيرة، أغسطس 2025 (Getty)

ولم تقتصر نتائج الحملة على إغلاق المراكز الصحية المخالفة، بل امتدت لتشمل ضبط ومصادرة كميات كبيرة من الأدوية غير الصالحة للاستخدام. وأفاد بيان أصدرته وزارة الصحة أن فرق الرقابة جمعت أصناف أدوية منتهية الصلاحية، ونقلتها إلى مستودعات تمهيداً لتلفها بحسب الإجراءات المعتمدة لمنع إعادة تسرّب هذه الأصناف إلى الأسواق.

وتعكس هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في أفغانستان حيث تنتشر المراكز الطبية الخاصة في شكل واسع في ظل ضعف إمكانات الرقابة خلال السنوات الماضية، والذي أتاح عمل جهات من دون تراخيص أو التزام بالمعايير المهنية.

ويقول شريف الله، وهو مواطن من ولاية بادغيس، لـ"العربي الجديد": "لا توجد مراكز ومستشفيات حكومية في كل مكان ومنطقة، بالتالي لا يملك المواطنون إلا خيار قصد مراكز ومستشفيات وعيادات خاصة تعطي أدوية لا يُعرف مصدرها وكيفية استيرادها، وهم يأخذون حبوب مسكنات كثيرة من دون أثر، لذا تعتبر أعمال الرقابة ضرورية جداً".

وقد أدى نقص خدمات الرعاية الصحية الكافية إلى تقويض الحق في الصحة لملايين الأفغان خلال السنوات الأخيرة، وترك السكان عرضة للأمراض وغيرها من عواقب عدم كفاية الرعاية الطبية، بحسب ما أوردت تقارير أممية سابقة وشهادات مرضى عن مشاكل القطاع الصحي الكثيرة. كما تطرقت أيضاً إلى تأثر النساء والفتيات بشكل غير متناسب بأزمة الرعاية الصحية في أفغانستان.

وعام 2024، أعلنت السلطات بناء 318 مستشفى في أنحاء أفغانستان، وقالت إن هذه المراكز ستوفر خدمات شاملة تشمل القبول العام، الجراحة العامة، خدمات الأطفال، التوليد، والطوارئ الطبية، بهدف تحسين الخدمات الصحية وتعزيز الوصول إلى الرعاية الطبية في المناطق الريفية والنائية.