سورية: أعياد على وقع صفارات الإسعاف في إدلب

26 مايو 2026   |  آخر تحديث: 23:24 (توقيت القدس)
مناوبون في إدلب يراقبون الطوارئ خلال العيد، 26 مايو 2026(العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في مدينة إدلب، يقضي العاملون في القطاعات الخدمية والإنسانية عيد الأضحى بين غرف الطوارئ وصفارات الإسعاف، حيث يختلف العيد داخل المستشفيات عن خارجه، إذ يتعامل الأطباء مع المرضى وحالات الإنعاش بدلاً من الاحتفال.

- رجال الإطفاء، مثل صافي تلجة، يواجهون صعوبة في قضاء العيد بعيداً عن عائلاتهم، لكن شعورهم بخدمة الناس يخفف من وطأة الغياب، حيث تفرض طبيعة العمل الجاهزية الكاملة للتعامل مع الحوادث.

- المسعف أحمد توامة يعتاد قضاء الأعياد في مركز الإسعاف، مستذكراً حادثة إنقاذ طفل تعرض لحادث سير، مما يعكس التزام العاملين بواجبهم الإنساني رغم غيابهم عن عائلاتهم.

في وقت يستيقظ فيه كثيرون صباح عيد الأضحى على التكبيرات ولقاءات العائلة ومواعيد الزيارات، يمضي عاملون في قطاعات خدمية وإنسانية بمدينة إدلب، شمال غربي سورية، المناسبة بين غرف الطوارئ وبلاغات الحوادث وصفارات الإسعاف، حيث يتحول العيد بالنسبة لهم إلى ساعات عمل واستعداد دائم.

داخل أحد المستشفيات، يقول طبيب القلبية عبد الكريم اليوسف، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "أجواء العيد خلف أبواب المستشفى تختلف كثيراً عما يجري خارجها، فبدلاً من صلاة العيد وتبادل التهاني ولقاء الأحبة، تفرض طبيعة العمل التعامل مع المرضى وحالات الإنعاش، وأحياناً الوفيات".

ويضيف: "هذا الأمر لا يخلق شعور الفرح دائماً، بل يجعلنا أقرب إلى الحزن"، مشيراً إلى أن الكوادر الطبية تحاول أحياناً خلق أجواء بسيطة داخل المستشفى من خلال تبادل التهاني وتقديم بعض الحلويات، لكن الواجب الإنساني يبقى الأولوية".

لوحة الرؤوس المقطوعة أمام مسجد في اسطنبول، مملوكة لمتحف لوسيل
ملحق سورية الجديدة
التحديثات الحية

وفي مركز للدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يصف رجل الإطفاء صافي تلجة، لـ"العربي الجديد"، قضاء العيد بعيداً عن المنزل بأنه "صعب"، خصوصاً مع غيابه عن أبنائه وعائلته، لكنه يؤكد أن شعوره بخدمة الناس يخفف من وطأة الغياب.

ويشير إلى أن "طبيعة العمل خلال أيام العيد تفرض الجاهزية الكاملة تحسباً لوقوع حرائق أو حوادث تستدعي تدخلاً سريعاً"، لافتاً إلى أن "فرق الإطفاء تعاملت خلال الفترة الماضية مع حوادث عدة، بينها إنقاذ عالقين داخل سيارات".

وفي المركز نفسه، لا تبدو الصورة مختلفة لدى المسعف أحمد توامة، الذي اعتاد قضاء معظم الأعياد داخل مركز الإسعاف بحكم المناوبات، ويقول، في حديث مع "العربي الجديد"، إن عائلته تتمنى وجوده بينهم، "لكن الواجب لا يسمح".

ويستذكر توامة حادثة لا تزال عالقة في ذهنه منذ أحد الأعياد السابقة، حين استجاب فريقه لبلاغ عن طفل في السادسة من عمره تعرض لحادث سير أثناء توجهه صباح العيد لمعايدة جده، قبل أن يتمكن الفريق من إسعافه ونقله إلى المستشفى.

وفي مدينة تستعد للاحتفال بالعيد يوم غد الأربعاء، يبقى آخرون على أهبة الاستعداد، يراقبون هواتف الطوارئ أكثر من مواعيد الزيارات العائلية، ليعبر العيد بالنسبة لهم بين واجب لا ينتظر، وعائلات تنتظر عودتهم.