أطفال في غزة: ليت رمضان هذا العام بلا قصف ولا موت

15 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:45 (توقيت القدس)
من الفعالية في مخيم نازحين بدير البلح وسط قطاع غزة، 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- نظمت جمعية "عثمان أوغلو" التركية فعالية رمضانية في مخيم "عائدون" بالبريج، بهدف كسر رتابة الحياة في المخيمات وتحفيز الأطفال لاستقبال رمضان بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عامين.

- تأتي الفعالية في ظل ظروف صعبة في غزة، حيث شهد العامان الماضيان ويلات الحرب والمجاعة، مع أمل الأطفال في مرور رمضان دون قصف أو موت رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية.

- تضمنت الفعالية أنشطة مثل صناعة الفوانيس وتزيين الخيام، بهدف إدخال الفرحة إلى نفوس الأطفال، رغم الظروف القاسية التي يعيشها النازحون.

على أنغام أناشيد رمضانية تنبعث من مكبّر صوت، تحلّق أطفال فلسطينيون حول شاب يعتمر طربوشاً أحمر اللون ويحمل فانوساً كبيراً، فيما تتدلّى بين الخيام زينة ملوّنة ومضيئة في محاولة لإضفاء قليلاً من الفرح على مخيّم للنازحين وسط قطاع غزة المنكوب بحرب إسرائيلية استمرّت أكثر من عامَين.

أتى ذلك من ضمن فعالية نظمتها جمعية "عثمان أوغلو" التركية في قطاع غزة أخيراً، تحديداً في مخيّم نزوح يُطلَق عليه اسم "عائدون"، وذلك في مخيّم البريج للاجئين بمدينة دير البلح الواقعة وسط القطاع، تحضيراً لاستقبال شهر رمضان الذي يحلّ بعد أيام قليلة.

الصورة
فعالية جمعية "عثمان أوغلو" الخاصة برمضان لأطفال غزة - دير البلح - 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/ الأناضول)
من فعالية جمعية "عثمان أوغلو" الخاصة برمضان المخصّصة لأطفال غزة، دير البلح، 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/ الأناضول)

وسعت هذه الفعالية إلى كسر رتابة الحياة في المخيّمات، وتهيئة أطفال غزة وتحفيزهم لاستقبال شهر رمضان، مثلما جرت العادة قبل حرب الإبادة الإسرائيلية التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وشهر رمضان المرتقب هو الأوّل الذي يمرّ على الفلسطينيين في قطاع غزة بعد انتهاء الإبادة، إذ حلّ في العامَين الماضيَين وسط ويلات الحرب وتحت وطأة مأسأة إنسانية تخلّلها جوع حاد، ليصل الأمر إلى حدّ إعلان الأمم المتحدة المجاعة في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، وبالتالي لم يتمكّن كثيرون من أهالي القطاع من توفير الطعام اللازم لإعداد موائد الإفطار أو السحور.

وفي خلال الفعالية الأخيرة، أجمع الأطفال الفلسطينيون على أمنية أن يمرّ شهر رمضان هذا العام "من دون قصف ولا موت"، لافتين إلى أنّهم عاشوا هذا الشهر في العامَين الماضيَين في حالة من "الرعب" من جرّاء الهجمات الإسرائيلية. يُذكر أنّ وقف إطلاق النار في قطاع غزة دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع العلم أنّ خروقاً إسرائيلية عديدة ما زالت تُسجَّل. وبالفعل، أتت أمنيات الأطفال وسط التصعيد الإسرائيلي اليومي.

الصورة
مخيم عائدون في مخيم البريج - دير البلح - وسط قطاع غزة - 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/ الأناضول)
في مخيّم "عائدون" للنازحين بمخيّم البريج، دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/ الأناضول)

ومن الأنشطة التي نُظّمت في إطار هذه الفعالية، أتت صناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام الأوراق الملوّنة. كذلك شارك الأطفال في تزيين خيمة بيضاء برسومات رمضانية، من بينها أهلّة وفوانيس، فيما رسم فنانون على جهات الخيمة مدفع رمضان ودوّنوا "رمضان كريم" بخط كبير، وفي الأعلى رسومات زينة ملوّنة. كذلك علّق المنظمون إضاءات ملونّة بين الخيام، وبالتزامن راح أحدهم يضرب على طبلة حملها، وهو يردّد عبارات وأهازيجاً شعبية في محاكاة للمسحراتي الذي افتقده الفلسطينيون في خلال حرب الإبادة.

الطفلة الفلسطينية رغد عماد من المشاركين في هذه الفعالية، قالت لوكالة الأناضول إنّها تتمنّى أن يمرّ شهر رمضان هذا العام "بخير وسلامة"، وأضافت رغد: "الحرب كانت مشتعلة في رمضان الماضي، وكنّا خائفين. السنة الماضية، كنّا في رعب". بدورها، قالت الطفلة ميرا أبو جاموس لـ"الأناضول"، على هامش مشاركتها في الفعالية، إنّها تتمنّى أن يمرّ شهر رمضان "من دون قصف ولا موت". وقد شاركتها أمنيتها هذه الطفلة رغد صيام، مشيرةً إلى عدم "سقوط ضحايا".

الصورة
محاكاة المسحراتي في مخيم "عائدون" للنازحين في مخيم البريج - دير البلح - وسط قطاع غزة - 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/ الأناضول)
محاكاة المسحراتي في مخيّم "عائدون" للنازحين بمخيّم البريج، دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 فبراير 2026 (فاضل المغاري/ الأناضول)

في سياق متصل، قال مدير جمعية "عثمان أوغلو" في قطاع غزة مصطفى الششنية لوكالة الأناضول إنّ هذه الفعالية "تهدف إلى إدخال الفرحة إلى نفوس الأطفال. وقد جئنا إلى مخيّم عائدون في البريج، حتى نجعل رمضان مختلفاً عن السابق" بين الأطفال الذي عاشوا عامَين من إبادة قاسية. وأوضح أنّ المنظمين، في إطار سعيهم إلى بثّ البهجة، رسموا وعلّقوا الزينة في مختلف أنحاء المخيّم، ولفت إلى أنّ الفرحة بحلول شهر رمضان تبقى منقوصة، ولا تماثل فرحة الأعوام التي سبقت الإبادة، في ظلّ عيش الفلسطينيين في داخل خيام تفتقر إلى مقوّمات الحياة إلى جانب تكبّد هؤلاء مرارة الفقد.

ووصف الششنية هذه الفعالية بأنّها محاولة لتغيير صورة الطفل الفلسطيني في قطاع غزة من "طفل حزين إلى مُبتهج"، رغم كلّ الظروف الصعبة. يُذكر أنّ الأطفال يمثّلون نحو نصف سكان قطاع غزة الذين يُقدَّر عددهم بنحو 2.3 مليون نسمة، مع العلم أنّ من بين هؤلاء نحو 1.9 مليون نازح يعيشون وسط ظروف قاسية، في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة بعد أن دمّرت إسرائيل منازلهم في خلال الحرب الأخيرة.

(الأناضول، العربي الجديد)