أطفال سوريون يعانون سوء التغذية

27 مارس 2025   |  آخر تحديث: 16:57 (توقيت القدس)
طفل سوري مصاب بسوء التغذية يتلقى الرعاية الطبية في دمشق، نوفمبر 2017 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني نصف مليون طفل سوري من سوء تغذية حاد، مما يؤثر على نموهم وصحتهم، كما في حالات الأطفال في ريف دمشق.
- تعود أسباب سوء التغذية إلى الفقر وغلاء المعيشة وضعف الوعي الغذائي، وتؤثر على الأطفال نفسياً وجسدياً، كما توضح اختصاصية التغذية صفاء منجد أحمد.
- تعمل المنظمات الدولية مثل "إنقاذ الأطفال" على مكافحة سوء التغذية عبر الوقاية والاستجابة الطبية، مع التركيز على معالجة الأسباب الجذرية وتقديم الدعم للأمهات والأطفال.

يعاني عدد كبير من أطفال سورية سوء التغذية نتيجة الحرب والأوضاع الاقتصادية المتدهورة. ووفق تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، هناك 500 ألف طفل سوري دون سن الخامسة يعانون سوء تغذية حادّاً، ما يشكل خطراً كبيراً على نموهم العقلي والجسدي.

قصص معاناة مؤلمة من ريف دمشق

الطفل يوسف أمون من ريف دمشق، البالغ من العمر أربع سنوات، يعاني سوء تغذية حادّاً، حيث لا يتجاوز وزنه 10 كيلوغرامات، وفق ما ذكرته والدته. يحتاج إلى غذاء محدد وفيتامينات، بالإضافة إلى تحاليل شهرية ذات تكاليف باهظة لا تستطيع عائلته تحملها بسبب أوضاعها المادية الصعبة. أما حلا وهبة، ذات الخمسة عشر عاماً، والتي تنحدر من المنطقة نفسها فتعاني نقصاً حادّاً في الوزن حيث يبلغ وزنها 25 كيلوغراماً وطولها 125 سنتيمتراً. وتعود حالتها إلى سوء الامتصاص الناتج عن عدم حصولها على الغذاء الكافي والمتوازن في سنواتها الأولى وفق توضيحات أسرتها من مناطق ريف دمشق. من جهتها، تعاني رنا سليمان سوء تغذية منذ ولادتها، حيث أوضحت والدتها أن السبب يعود إلى عدم تلقيها غذاءً مدعوماً أثناء الحمل.

وفي حالات أكثر مأساوية، يؤدي سوء التغذية الحاد إلى الوفاة، كما حدث مع الطفل علي محمود، البالغ من العمر 12 عاماً، من ريف دمشق، والذي فارق الحياة بعد صراع مع المرض، وفق ما رواه والده.

أسباب سوء التغذية وتأثيره الخطير

توضح صفاء منجد أحمد، اختصاصية التغذية، لـ"العربي الجديد"، أن سوء التغذية، خاصة في السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل، يرتبط بسوء تغذية الأم خلال الحمل، ولا سيما في الأشهر الثلاثة الأولى. وتعود هذه المشكلة إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها الفقر وغلاء المعيشة، مما يمنع الأسر من تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية، ضعف الوعي الغذائي لدى الأبوين، نقص البروتين الحيواني والاعتماد المفرط على الكربوهيدرات والنشويات، بالإضافة إلى السلوك الغذائي الخاطئ، مثل عدم تنظيم الوجبات والاعتماد على الوجبات الجاهزة والملونات الصناعية.

وتضيف الاختصاصية، أن العلاج لا يقتصر فقط على توجيه الأطفال لتناول الغذاء الصحي، بل يعتمد بشكل كبير على تحسين حالتهم النفسية، نظراً إلى ما عانوه خلال سنوات الحرب وما يواجهونه من أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية. وهذا يؤدي إلى اضطرابات مثل الهزال العصبي أو فقدان الشهية العصابي.

الجهود الإنسانية لمكافحة سوء التغذية

من جانبه، يؤكد حمزة برهوم مدير برنامج عمليات سورية في منظمة إنقاذ الأطفال "Save the Children"، أن عدد العاملين في قطاع التغذية داخل المنظمات الدولية كبير، لكن حجم الاحتياج يتجاوز قدرة أي منظمة. وأضاف أنّ العائلات السورية تواجه صعوبات اقتصادية هائلة، إضافة إلى ضعف البنية التحتية في المناطق المتضررة والمخيمات، مما يسهم في تفاقم أزمة سوء التغذية، ليس فقط بين الأطفال، بل أيضاً بين الأمهات والحوامل والمرضعات.

ويشير برهوم، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ مواجهة هذه الأزمة تتطلب تضافر الجهود، حيث يؤدي نقص التغذية إلى زيادة معدل الإصابة بالأمراض والوفيات على المدى القصير، تراجع مستوى التعلم والإنتاجية لدى الأطفال المتضررين على المدى الطويل.

ويشير إلى اعتماد منظمة "إنقاذ الأطفال" في سورية على استراتيجيتين لمكافحة سوء التغذية؛ الأول من خلال الوقاية، عبر تنظيم جلسات التوعية والدعم للأمهات الحوامل والمرضعات ومراقبة الحالة التغذوية للأطفال، وأيضاً تشجيع الرضاعة الطبيعية لعمر ستة أشهر والرضاعة التكميلية لعمر سنتين مع تقديم دعم تقني للأمهات غير المرضعات ومساعدتهن وتشجيعهن على الرضاعة الطبيعية، إضافة إلى توزيع حقائب النظافة التي تساعد العائلة على اتباع ممارسات صحية سليمة.

أما الاستراتيجية الثانية، فتشمل الاستجابة الطبية عن طريق المراكز الصحية الأولية أو المستشفيات المدعومة من المنظمة، عبر تقديم الرعاية الصحية اللازمة للأطفال، ضمن مراكز العلاج أو في المجتمع ومتابعتهم بعد شفائهم لضمان عدم تدهور وضعهم الصحي، إضافة إلى تأمين المواد العلاجية اللازمة عن طريق داعمي المنظمة لمعالجة الحالات المزمنة. ويؤكد برهوم أن هناك حاجة ملحّة إلى تدخل فوري لمنع تفاقم الأزمة، إلى جانب استجابة طويلة الأمد لمعالجة الأسباب الجذرية لسوء التغذية في سورية.

المساهمون