أطفال الصين... حملة لإزالة إعلانات عنيفة من التطبيقات التعليمية

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:02 (توقيت القدس)
ينتشر محتوى خادش ومسيء في تطبيقات الأطفال بالصين، 21 مايو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت شركة "بيبي باص" لانتقادات بسبب إعلانات غير مناسبة في تطبيقاتها، واعتذرت الشركة وأزالت المحتوى غير الملائم، لكنها لم ترضِ الآباء الذين اتهموها بتحويل المسؤولية.
- يفرض القانون الصيني على المنصات ضمان امتثال الإعلانات، وتمنع لائحة حماية القاصرين إدراج روابط الألعاب أو الإعلانات المدفوعة في المنتجات التعليمية للأطفال.
- تشير المستشارة النفسية تشان يو إلى أن المحتوى المسيء يؤثر سلباً على نمو الأطفال، وتؤكد ضرورة الإشراف على الإعلانات لحماية صحة القاصرين العقلية والجسدية.

أثرّت إعلانات تضمنتها تطبيقات يستخدمها الأطفال في الصين على ثقة أولياء الأمور الذين رفعوا شكاوى، وطالبوا بإزالة أيّ محتوى لا يتناسب مع أهداف هذه التطبيقات المعلنة.

تعرضت شركة "بيبي باص"، إحدى أكبر منصات التطبيقات التعليمية في الصين، لانتقادات من آباء شاهدَ أطفالُهم إعلانات عنيفة أو مثيرة للجدل عبر تطبيقاتها. وقدم آباء وأمهات في أنحاء البلاد شكاوى ضدّ الشركة التي أصدرت لاحقاً اعتذاراً أكدت فيه أنها أزالت كل المحتوى غير المناسب، وأنهت تعاونها مع منصة تابعة لجهة خارجية مسؤولة عن إعلانات التطبيقات.

لكن رد الشركة لم يرضِ الآباء والنقاد الذين اتهموها بمحاولة تحويل المسؤولية إلى معلنين خارجيين. وبحسب متابعي هذه التطبيقات تضمنت الإعلانات مشاهد قتل "زومبي" هيكلاً عظمياً يقود دبابة، وإطلاقه النار من مدفع رشاش، كما روّج إعلان آخر لتطبيق خاص بالحمية الغذائية ظهرت فيه فتيات شبه عاريات، واستخدم إعلان ثالث مشهداً تضمن قبلات لتسويق تطبيق لمسلسلات دراما قصيرة.

ويفرض قانون الإعلانات في الصين على المنصات ضمان امتثال ما تعرضه من إعلانات للقانون الوطني، علماً أن لائحة حماية القاصرين في الفضاء الإلكتروني الصينية تحظر إدراج روابط الألعاب، أو الإعلانات المدفوعة، أو المحتوى غير ذي الصلة بالتعليم في المنتجات والخدمات التعليمية عبر الإنترنت التي تستهدف قاصرين. 

وفي ضوء هذه المخاوف، حث أكاديميون على إجراء إصلاحات تنظيمية، من بينها الفحص المسبق، وتصنيف الإعلانات على أساس العمر في التطبيقات الموجهة إلى الأطفال.

تقول مي وانغ، وهي إحدى الأمهات التي شاركت في الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد القائمين على تطبيقات الأطفال الإلكترونية، لـ"العربي الجديد": "لاحظت خلال الآونة الأخيرة أن ابنتي البالغة ستّ سنوات تعاني من كوابيس متكررة، ثم وجدت أن مقاطع الفيديو المتحركة التي كانت تشاهدها تحتوي على مشاهد عنف مخيفة. أيضاً وجدت أنها تشاهد صوراً مزعجة وغريبة تظهر على الشاشة، من بينها أقنعة لشخصيات مرتبطة بسلسلة أفلام رعب. وبعد مراجعة أرشيف المقاطع المشاهدة اكتشفت أن بعض الصور التي لا تناسب عمر ابنتي كانت ضمن إعلانات لمنتجات تجميل وتخسيس رغم أن هذه الإعلانات لا يجب أن تستهدف محتوى الأطفال".

تتابع وانغ: "في الحقيقة أجد صعوبة في المراقبة وضبط المحتوى في وقت أحتاج أن أوفق بين مهمات الأعمال المنزلية الروتينية ورعاية أمي المسنة. ولا أخفي أن سماحي بمشاهدة ابنتي الهاتف يكون أحياناً وسيلة لإيجاد مساحة من الوقت لنفسي من أجل إنجاز التزامات يومية، وهذا ليس كسلاً أو تقصيراً، بل ضرورة تفرضها ضغوط الحياة".

الصورة
قد يؤثر تسلل أي معلومات ضارة سلباً على قيم الأطفال، 16 نوفمبر 2024 (Getty)
قد يؤثر تسلل أي معلومات ضارة سلباً على قيم الأطفال، 16 نوفمبر 2024 (Getty)

وتقول المستشارة النفسية في المركز الصيني للصحة العقلية للأطفال بمدينة شانغهاي، تشان يو، لـ"العربي الجديد": "تصلني يومياً تساؤلات حول كيفية حماية الأطفال من المحتوى الخادش والمسيء الذي تعرضه للأسف أفلام قصيرة أنتجتها استوديوهات للرسوم المتحركة، أعادت فيها صياغة شخصيات محبّبة في قالب دموي أو عنيف تصل إلى قاصرين بشكل خفي، ولا أدري إذا كان ذلك مقصوداً، لكنّه بات واقعاً. وتستخدم هذه المحتويات مفردات كرتونية مألوفة لدى الأطفال لتجسيد العنف والخوف والانزعاج الجسدي والسلوكيات الاجتماعية الخاطئة وتصويرها".

وتضيف: "بالنسبة إلى الأطفال الذين لا يزال إدراكهم في طور النمو، يُعدّ هذا النوع من التأثير مُخرّباً، إذ أصبحت شخصيات الرسوم المتحركة التي كانت تمثل في السابق اللطف والفكاهة مرتبطة بالقتل، وأصبحت النماذج المتحركة المستخدمة لتعليم المهارات الاجتماعية عبارة عن تصوير للتنمر على غرار ما يحدث في الغابة، كما يجري تشويه فضول الأطفال حول أجسادهم وجنسهم على نحوٍ غير مسؤول".

وتؤكد تشان يو: "الأخطر أن القدرات المعرفية للأطفال لم تكتمل بعد كما أنهم يفتقرون إلى القدرة على التمييز بين المحتوى المبتذل والمسيء. وقد يؤثر تسلل أي معلومات ضارة سلباً على تكوين قيمهم وصحتهم العقلية والجسدية. وبالنسبة إلى المنصات التي تخدم الأطفال، فليس الإشراف على الإعلانات ومراجعتها إضافات اختيارية، بل إنّها خطوط حمراء لا يمكن المسّ بها، فقد رسمت قوانين ولوائح حدوداً واضحة للإعلان الإلكتروني للأطفال، ولا يجوز لأي شركة أن تتجاوزها بأي ذريعة".

يُشار إلى أن المادة 40 من قانون الإعلان في جمهورية الصين الشعبية تنصّ على أنه "لا يجوز لوسائل الإعلام التي تستهدف قاصرين نشر إعلانات للعلاج الطبي أو الأدوية أو الأغذية الصحية أو الأجهزة الطبية أو مستحضرات التجميل أو الكحول أو منتجات التجميل، أو ألعاب إلكترونية تضرّ بالصحة البدنية والعقلية للقاصرين".