أطباء يضربون عن الطعام أمام البرلمان السويسري احتجاجاً على حرب غزة
استمع إلى الملخص
- الأطباء يرتدون أرديتهم البيضاء الملطخة باللون الأحمر، ويتناوبون على الإضراب عن الطعام، مؤكدين على ضرورة التفاعل مع الوضع الإنساني في غزة.
- البروفسور كارل بلانشيه ينتقد صمت الحكومة السويسرية، بينما تعبر وزارة الخارجية عن قلقها من الوضع الإنساني، وسط انتقادات لسويسرا بتبني معايير مزدوجة في سياستها الخارجية.
بدأ أطباء ومسعفون في سويسرا إضراباً عن الطعام أمام البرلمان في العاصمة برن، اليوم الاثنين، احتجاجاً على الحرب المتواصلة على قطاع غزة، مطالبين حكومة بلادهم باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل. ويندرج هذا الإضراب عن الطعام في إطار احتجاجات عالمية مشابهة، ولا سيّما من كوادر طبية وصحية، تنديداً بحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبينما تندّد سويسرا ببعض ما ترتكبه إسرائيل في حربها على الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، مثل الهجوم على أحد مستشفيات القطاع في الشهر الماضي، فإنّها تحجم عن اتّخاذ خطوات أكثر صرامة يطالب بها المحتجّون من قبيل فرض عقوبات على إسرائيل أو الاعتراف بدولة فلسطين.
وكانت سويسرا قد عبّرت، في 25 أغسطس/ آب الماضي، عن إدانتها الشديدة للهجوم الإسرائيلي على مجمع ناصر الطبي في خانيونس جنوبي القطاع، داعيةً إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في كلّ الأوقات وفقاً للقانون الدولي الإنساني. ونشرت وزارة الخارجية السويسرية، حينها، تدوينة على موقع إكس، جاء فيها "نُدين بشدّة الهجوم الإسرائيلي على مجمع ناصر الطبي، الذي أسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين".
La grève de la faim, arme ultime des médecins suisses pour dénoncer le massacre à Gaza | via @LeTemps https://t.co/lIUimghVy7
— Annick Chevillot 🌊 (@chevillot_a) September 8, 2025
ويشارك الأطباء السويسريون، اليوم، في الاحتجاج واضعين سماعات طبية، وفيما يرتدون أرديتهم الطبية البيضاء وقد لطّخوها باللون الأحمر، في إشارة إلى الدم، من أجل تظهير معاناة المدنيين في قطاع غزة. وقد قرّر هؤلاء التناوب على الإضراب عن الطعام لمدّة 24 ساعة، في نظام تتابعي، طوال انعقاد جلسات البرلمان في شهر سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقال الطبيب الجرّاح بيترو ماجنو-هورست، عضو جمعية العاملين في الرعاية الصحية السويسرية ضدّ الإبادة الجماعية، إنّ "الرداء الأبيض كان يحميك، واليوم، إذا أردت إنقاذ حياتك، عليك خلعه، وهذا غير مقبول، ومن غير المقبول أنّنا لا نتفاعل مع ذلك".
ويأتي هذا الاحتجاج بعد تحرّكات مماثلة في جامعات سويسرية واحتجاجات أخرى نُظمت في مطلع الأسبوع، مع تسجيل المجاعة في محافظة غزة شمالي القطاع الفلسطيني المحاصر والمستهدف منذ أكثر من 23 شهراً، وسط تحذيرات من تمدّدها إلى الجنوب والوسط بحلول نهاية الشهر الجاري ما لم تُتَّخَذ إجراءات حاسمة للحؤول دون ذلك.
من جهته، قال البروفسور كارل بلانشيه، مدير مركز جنيف للدراسات الإنسانية وأحد المشاركين في الاحتجاج، إنّه "في إمكاننا القول إنّ حكومة سويسرا صامتة حالياً وغير فعّالة، وأودّ أن أقول إنّها جبانة إلى حدّ ما وتفتقر إلى الشجاعة بشدّة. وأعتقد أنّ وقت التغيير قد حان اليوم".
في سياق متصل، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية نيكولاس بيدو إنّ سويسرا "قلقة جداً" من الوضع الإنساني في قطاع غزة، وكرّر دعواته لوقف إطلاق النار واحترام القانون الإنساني الدولي. أضاف أنّ "المجلس الاتحادي يعتقد أنّ الاعتراف بدولة فلسطين جزء من آفاق السلام الدائم، على أساس حلّ الدولتَين".
يُذكر أنّ سويسرا، التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل لكنّها تلتزم الحياد، كانت قد وافقت على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا على خلفية حرب أوكرانيا، الأمر الذي دفع منتقدين إلى اتّهامها بتبنّي معايير مزدوجة. وفي هذا الإطار، لفت المتحدّث باسم وزارة الخارجية إلى أنّ سويسرا لا تتمتّع باستقلال قانوني بشأن سياسة العقوبات، وبالتالي لا يسعها إلا أن تحاكي سياسة الأمم المتحدة أو الشركاء التجاريين الرئيسيين الذين امتنعوا حتى الآن عن فرض عقوبات ذات صلة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
(رويترز، العربي الجديد)