أطباء مغتربون يشاركون في حملة لإنقاذ مرضى سورية

07 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 11:15 (توقيت القدس)
حملة طبية لإنقاذ مرضى سورية، 6 إبريل 2025 (فيسبوك/وزارة الصحة)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت وزارة الصحة السورية حملة "شفاء.. يداً بيد من أجل سورية" بمشاركة 100 طبيب سوري مغترب لتقديم الدعم الطبي والجراحي المجاني للمحتاجين في مختلف المحافظات، بالتعاون مع منظمات طبية سورية ودولية.
- تستهدف الحملة تقديم رعاية طبية مجانية للفئات الأشد حاجة، وإجراء عمليات جراحية معقدة، مع توطيد التعاون بين الأطباء المغتربين ونظام الرعاية الصحية المحلي.
- تواجه الحملة تحديات مثل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لكن الجهود مستمرة للتغلب عليها، مع توقع استفادة أكثر من 50 ألف مريض.

أطلقت وزارة الصحة في الحكومة السورية حملة طبية واسعة النطاق تحت عنوان "شفاء.. يداً بيد من أجل سورية"، بمشاركة 100 طبيب سوري مغترب من دول أوروبية، بينها ألمانيا وبريطانيا، بهدف تقديم الدعم الطبي والجراحي المجاني للمحتاجين في مختلف المحافظات السورية.

وجاءت الحملة، التي أعلن عنها، السبت، بالتعاون مع منظمات طبية سورية ودولية، مثل المكتب الطبي للتجمع السوري في ألمانيا ومنظمة الأطباء المستقلين، بالإضافة إلى جمعيات إغاثية أوروبية، وتهدف إلى تقديم خدمات طبية متخصصة للمرضى الذين يعانون من صعوبة الوصول إلى العلاج بسبب تدهور النظام الصحي وارتفاع تكاليف الأدوية.  


وعن كيفية الاستفادة من الحملة بالنسبة للمرضى والتسجيل والمستشفيات المشمولة، قال مصدر مطلع في وزارة الصحة لـ"العربي الجديد" إنه يمكن للمرضى التسجيل عبر نموذج إلكتروني نشر على منصات التواصل الاجتماعي، يتضمن شرحاً للحالة المرضية وطلباً للتدخل الجراحي أو العلاجي، مضيفا أنه من المقرر أن تجرى العمليات في مستشفيات عدة في سورية، مثل المستشفى الجامعي ومستشفى المواساة ومركز دمر لجراحة القلب في مدينة دمشق، ومستشفيات ابن رشد والرازي وحلب الجامعي في حلب، والمستشفى الجامعي في إدلب، والوطني في دير الزور، ومستشفى الوليد لأمراض القلب والمستشفى الجامعي بحمص. 

وتأتي الحملة في وقت يعاني فيه ملايين السوريين من نقص حاد في الرعاية الصحية، حيث تترك العديد من الحالات الحرجة دون علاج بسبب شح الإمكانات، وتعد "شفاء" واحدة من أكبر المبادرات الطبية المنظمة التي يقودها أطباء سوريون في الشتات، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الأمل لمن حرموا من أبسط حقوقهم، وتستهدف تقديم خدمات صحية عاجلة ومتخصصة، وتشمل مشاركة أطباء سوريين مغتربين من تخصصات متنوعة، بالإضافة إلى كوادر طبية محلية. وتهدف الحملة إلى تقديم رعاية طبية مجانية للفئات الأشد حاجة، وسد النقص في الكوادر الطبية المتخصصة بسبب سنوات الحرب، وإجراء عمليات جراحية معقدة ومتقدمة مجاناً، وتوطيد التعاون بين الأطباء المغتربين ونظام الرعاية الصحية المحلي.  


وقال الطبيب محمد الحلاق أحد الأطباء المشاركين بالحملة والقادمين من ألمانيا إنهم جاءوا لتقديم ما يستطيعون لأهلهم في سورية، علما أن المستفيدين الرئيسيين من الحملة هم الجرحى والمصابون بأمراض مزمنة، إضافة للنساء والأطفال الذين يحتاجون رعاية طبية عاجلة، وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. وتوقع الحلاق أن يستفيد من الحملة أكثر من 50 ألف مريض، والخدمات المقدمة هي عبارة عن استشارات طبية مجانية في تخصصات الجراحة العامة والعظام، طب الأطفال والنسائية، الأمراض الداخلية والقلبية، إضافة إلى إجراء العمليات الجراحية المعقدة مثل عمليات العيون، القلب، والأورام، فضلا عن الفحوصات التشخيصية.

وعن التحديات المتوقعة أشار إلى مخاوف من صعوبة وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق بسبب الوضع الأمني، اضافة لنقص في البنية التحتية فبعض المستشفيات تعاني من انقطاع الكهرباء أو نقص المعدات الأساسية، مما قد يعيق عملهم، لكنه متفائل بالجهود التي تبذلها وزارة الصحة السورية للتغلب على تلك الصعوبات.

من جهتها، أشادت الممرضة العاملة في مشفى إدلب حياة البكور بالحملة، ووصفتها بأنها "مهمة في ظل تدهور الخدمات الطبية وستسهم بلا شك في سد بعض الفجوات الطبية" مع تأكيدها على ضرورة توزيع المساعدات ووصولها للمناطق الأكثر احتياجا. 

ولفتت إلى انتظار المرضى هذه الفرصة العلاجية منذ سنوات بسبب ضيق أحوالهم المادية وعدم توافر هذه الخدمات العلاجية في المشافي المجانية العامة، وحاجتهم إلى برامج مستدامة، لا حملات مؤقتة، مضيفة "تبدأ طوابير المرضى في المشافي العامة المجانية منذ ساعات الفجر، بعض المرضى ينامون على الأرض بانتظار دورهم، وأطباء يضطرون لاختيار بين من ينقذ الآن بسبب ضيق الوقت المخصص". وأشارت إلى "تنوع حالات السكتات الدماغية والإصابات القديمة الناجمة عن القصف، وتشوهات خلقية بسبب سوء التغذية وهي الأكثر شيوعاً، فكثيرون لم يروا طبيباً منذ سنوات، لدينا مريض فقد بصره بسبب إهمال علاج ورم دماغي بسيط، لو كان في أي بلد آخر لتم إنقاذه بسهولة".

حميدة الزعرور من مدينة حلب تعرض ابنها لحروق شديدة قبل ثلاث سنوات ولم تستطع علاجه إلا بالأعشاب والضمادات لعدم وجود عمليات تجميلية مجانية، بينما وصفت حالتها المادية بأنها تحت الصفر، واليوم تسعى لتسجيل دور للاستفادة من الحملة لعل الأطباء يساعدوها بترقيع جلده مجاناً، وتتمنى أن يحظى ابنها بفرصة للعلاج بين طوابير المرضى.

وقال وزير الصحة مصعب العلي خلال إطلاق حملة (شفاء)، إن المبادرة هي بمثابة رمز للتضامن والتكافل بين أبناء الوطن الواحد، سواء في الداخل أو الخارج، وقد جاء الأطباء المشاركون ليسهموا في تحقيق الأمل لمئات من المرضى السوريين، الذين يحتاجون إلى رعاية صحية متخصصة، مشيراً إلى أن حملة (شفاء) ليست فقط إجراءً طبياً بل هي أيضاً رسالة أمل للشعب السوري، مفادها أن أبناء سورية في الخارج لا ينسون وطنهم، وأنهم مستعدون دائماً لتقديم يد العون. وأضاف أن وزارة الصحة ستواصل العمل على توفير جميع الإمكانات والتسهيلات وتنسيق العمل مع مديريات الصحة، وكل الجهات المعنية، لضمان أفضل النتائج لاستقبال الفرق الطبية السورية والدولية المتطوعة من الخارج.