استمع إلى الملخص
- استولت قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2023، مما أدى إلى نزوح أكثر من خمسة آلاف شخص إلى منطقة طويلة، حيث يواجهون ظروفًا صعبة ونقصًا حادًا في الإمدادات الطبية.
- تعاني عمليات الإغاثة في السودان من أزمة تمويل خطيرة، حيث لم يُمَوَّل نداء الأمم المتحدة سوى بنسبة 25%، مما يجعل تلبية الاحتياجات الإنسانية شبه مستحيلة.
قالت رئيسة بعثة منظمة "أطباء بلا حدود" بالسودان ألين سيرين إن النازحين من مدينة الفاشر يصلون إلى منطقة طويلة في "حالة مأساوية" ويعانون من أوضاع بالغة السوء، مضيفة أن القتال المستمر منذ أكثر من 30 شهرا بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" تسبب في موجات نزوح جديدة، مشددة على أن فرق المنظمة لا تستطيع الوصول إلى مدينة الفاشر لتقييم الوضع هناك، محذرة خلال مقابلة مع "الأناضول" من أن آلاف الأشخاص الذين فرّوا من الفاشر، الخاضعة لسيطرة "قوات الدعم السريع"، يعيشون في ظروف "بالغة السوء".
الفاشر.. نازحون يعانون من سوء التغذية
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (غرب)، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، بحسب منظمات محلية ودولية، و"منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، بدأ آلاف الأشخاص بالتوافد إلى منطقة طويلة" في شمال دارفور (على بعد 60 كم من الفاشر)، كما أردفت سيرين، موضحة أن النازحين "يصلون في حالة مأساوية، وجميع الأطفال الذين استقبلناهم يعانون من سوء تغذية، وأكثر من 50% منهم في حالة حرجة". واستطردت: "عالجنا مئات الجرحى، بعضهم أُصيب في المعارك الأخيرة أو قبلها"، وأفادت بأن أكثر من خمسة آلاف نازح وصلوا إلى طويلة خلال أسبوع واحد فقط، وذكرت أن أعدادا كبيرة من السودانيين ما زالوا محاصرين في الفاشر أو يحاولون الوصول إلى مناطق آمنة.
ولفتت سيرين إلى أن فرق المنظمة اضطرت العام الماضي إلى الانسحاب من الفاشر بسبب تصاعد حدة القتال بينما كانت "قوات الدعم السريع" تحاصر المدينة، وقالت: "حاليا ليست لدينا فرق في المدينة، ولا يمكننا تأكيد عدد الضحايا، لكنّ كثيرين ممَّن وصلوا إلى طويلة في وضع صحي سيئ للغاية"، وبيّنت أن النازحين قطعوا مسافة تزيد على 60 كيلومترا عبر طرق خطرة، ناقلين شهادات عن عنف شديد ومعارك طاحنة داخل الفاشر.
وحذرت سيرين من أن أزمة تمويل خطيرة تضرب عمليات الإغاثة العالمية، وأوضحت أن نداء الأمم المتحدة لجمع المساعدات للسودان لم يُمَوَّل سوى بنسبة 25% فقط، ما يجعل تلبية الاحتياجات الإنسانية "شبه مستحيلة"، وقالت: "نقدم خدمات طبية في طويلة، ونسعى لتوسيع قدراتنا، أما في الفاشر، فلا نعتقد أن هناك أي إمكانية لتقديم الرعاية الطبية حاليا"، وأرجعت ذلك إلى أن "المدينة كانت محاصرة منذ نحو 18 شهرا تقريبا، دون أي إمكانية لإدخال الإمدادات. وحتى لو توفّر الكادر الطبي، فإن المواد الطبية شبه معدومة"، ودعت جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين، وختمت بالتشديد على أن السودانيين يتعرضون منذ اندلاع القتال لموجات نزوح متكررة ولعنف مروّع فاقم معاناتهم الإنسانية.
وفي إبريل/نيسان 2023 اندلعت الحرب في السودان بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمجاعة من بين أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. وتحتل "الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم. ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
(الأناضول)