أطباء بلا حدود: مصير آلاف الفارّين من الفاشر مجهول وسط شهادات مروعة

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08 نوفمبر 2025 - 06:09 (توقيت القدس)
نازحون من الفاشر في الدبة، غرب السودان، 3 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من الوضع المأساوي في الفاشر، حيث يواجه مئات الآلاف من الفارّين من العنف العرقي مصيراً مجهولاً بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، مما أدى إلى مجازر ونزوح جماعي.

- أشار جافيد عبد المنعم إلى القلق من العنف العرقي ضد المدنيين، مع انقطاع الاتصالات وصعوبة تتبع مصير الفارّين، حيث يعاني الناجون من التعذيب والجوع.

- شهدت الفاشر أعمال عنف مروعة، مع استهداف المدنيين بالطائرات المسيرة واستمرار العنف رغم مقترحات وقف إطلاق النار، مما أدى إلى نزوح جماعي ومخاطر كبيرة.

حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود"، الجمعة، من أنّ مصير مئات الآلاف من الفارّين من العنف العرقي في مدينة الفاشر، غربي السودان، لا يزال مجهولا، وذلك غداة إظهار صور بالأقمار الاصطناعية مؤشرات إلى وجود "مقابر جماعية". والشهر الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع، التي تخوض حربا مع الجيش منذ العام 2023، على المدينة الاستراتيجية في إقليم دارفور، بعدما حاصرتها مدة 18 شهرا. وعقب السيطرة عليها، أفادت الأمم المتحدة بوقوع مجازر وعمليات اغتصاب ونهب ونزوح جماعي للسكان.

وقال الرئيس المنتخب حديثا لمنظمة أطباء بلا حدود جافيد عبد المنعم إنّ "مصدر قلقنا الرئيسي هو أنّه على الرغم من أننا رأينا حوالى 5 آلاف شخص يخرجون من الفاشر باتجاه طويلة، فإنّنا لا نعرف إلى أين ذهب مئات الآلاف الآخرون". وأضاف للصحافيين في جوهانسبرغ "هذا الأمر مثير للقلق بالنظر إلى الطبيعة العرقية للاستهداف وللعنف ضد المدنيين من قبل قوات الدعم السريع".

وتقع طويلة على بعد حوالى 70 كيلومترا غرب الفاشر، ولا تزال الاتصالات مقطوعة إلى حد كبير في المنطقة. وقال عبد المنعم، وهو مواطن سوداني إيراني، إنّ ناجين رووا لأطباء بلا حدود قصصا مروّعة عن "تعذيب على أساس عرقي واغتصاب وإعدام تعسفي". وأضاف أنّ ستة من كل عشرة بالغين خضعوا للفحص كانوا يعانون الجوع.

وتابع: "لم أرَ شيئا مريعا كهذا طوال 15 عاما من عملي". وانضم الطبيب المولود في المملكة المتحدة إلى منظمة أطباء بلا حدود في العام 2009، وشارك في مهام في العراق وهايتي وإثيوبيا وسورية وأوكرانيا، وسيراليون خلال وباء إيبولا في غرب أفريقيا.

وأفاد تقرير لمختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة ييل، الخميس، بأنّه تمّ العثور على أدلّة تثبت "أنشطة للتخلّص من الجثث". وأشار التقرير إلى "اضطرابات أرضية في موقعين على الأقل تتسق مع مقابر جماعية" بالقرب من مستشفى سابق ومسجد في الفاشر. وأسفر النزاع في السودان عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص ونزوح حوالى 12 مليون شخص متسببا بأكبر أزمتي نزوح وجوع في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

فارون يصفون مشاهد القتل في الشوارع والبيوت

تعرض المدنيون في مدينة الفاشر لإطلاق النار في الشوارع واستُهدفوا في غارات بطائرات مسيرة وتعرضوا للدهس بالشاحنات، حسب ما وصف شهود الأيام الأولى التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المدينة، مقدمين في شهاداتهم لـ"رويترز" لمحة عن الاستيلاء العنيف على واحدة من أكبر المدن السودانية.

عزز سقوط الفاشر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول سيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور في حربها المستمرة منذ عامين ونصف عام مع الجيش السوداني. وأثارت مقاطع فيديو لمسلحين يقتلون المدنيين في ضواحي المدينة وتقارير عن هجمات على الفارين قلقا دوليا.

لكن لا يُعرَف الكثير عما جرى داخل المدينة التي انقطعت عنها الاتصالات منذ بداية هجوم قوات الدعم السريع. وتحدثت رويترز إلى ثلاثة أشخاص فروا إلى مدينة الدبة التي تقع على بعد أكثر من ألف كيلومتر في شمال السودان وشخص فر إلى بلدة طويلة القريبة.

وقال أحد الشهود إنه كان ضمن مجموعة تحاول الفرار من القصف المكثف عندما حاصرتهم شاحنات قوات الدعم السريع وأمطرت المدنيين بنيران الرشاشات وسحقتهم بمركباتها. وفي حديث عبر الهاتف من طويلة، أفاد شاهد لم يرغب في ذكر اسمه حرصا على سلامته بأنهم دهسوا الشباب وكبار السن والأطفال. وأضاف أن بعض المدنيين اختطفهم مسلحو قوات الدعم السريع.

ولدى سؤاله للتعليق، أفاد قيادي بقوات الدعم السريع "رويترز" بإن التحقيقات جارية وأن أي شخص يثبت ارتكابه انتهاكات سيحاسب، لكن التقارير عن الانتهاكات في الفاشر مبالغ فيها من قبل الجيش وحلفائه.

خمسون أو ستون قتيلاً في شارع واحد

قال شاهد آخر يدعى مبارك وموجود حاليا في الدبة إن عمليات القتل استمرت في اليوم الثاني من هجوم قوات الدعم السريع. وأضاف أن مسلحي قوات الدعم السريع داهموا المنازل في المناطق السكنية بعد أن سيطروا على قاعدة للجيش في اليوم السابق. وأوضح مبارك أن أي شخص في الشارع كان يتم استهدافه "بمسيرات وذخيرة كتير برضو بيدقوا". وأبلغ سكان الفاشر عن طائرات مسيرة تلاحق المدنيين في الأشهر القليلة الماضية وتستهدف أي تجمعات.

وقال شاهد آخر يدعى عبد الله تحدث إلى رويترز في الدبة إنه رأى أيضا مدنيين فارين تستهدفهم الطائرات المسيرة. وقال إنه رأى 40 جثة على الأرض في موقع واحد في الفاشر. ولم تتمكن رويترز من التحقق من رواياتهم بشكل مستقل، لكنها تتوافق بشكل عام مع تقارير مسؤولي الإغاثة والأمم المتحدة ومقاطع فيديو تم التحقق منها على وسائل التواصل الاجتماعي.

صور بالأقمار الاصطناعية

أظهرت صور بالأقمار الاصطناعية نشرها مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأسبوع الماضي أجساما تشبه الجثث في عدة أجزاء من الفاشر. وأظهرت صور أخرى نُشرت هذا الأسبوع اضطرابات في التربة في ما اعتُبر مؤشرا على وجود مقابر جماعية، وكذلك اختفاء أجسام ووجود مركبات كبيرة، ما يدل على نقل جثث أو أشخاص أو أعمال نهب. وأشارت الصور أيضا إلى أن قوات الدعم السريع أغلقت نقطة خروج رئيسية من المدينة تؤدي إلى بلدة قرني.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن المدنيين الذين أربكهم هول الموقف واستولى عليهم الذهول لا يزالون محاصرين داخل الفاشر. وأضاف: "أخشى أن تستمر الفظائع البغيضة مثل الإعدامات الميدانية والاغتصاب والعنف بدوافع عرقية".

وقالت قوات الدعم السريع، أمس الخميس، إنها وافقت على اقتراح من الولايات المتحدة وقوى عربية لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، وأضافت أنها منفتحة على إجراء محادثات بشأن وقف الأعمال القتالية. وقال شهود إن القوات شبه العسكرية شنت، صباح اليوم الجمعة، هجمات بطائرات مسيرة على العاصمة الخرطوم ومدينة عطبرة.

ووافق كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني على عدد من مقترحات وقف إطلاق النار خلال الحرب التي نتجت عنها مجاعات في عدة مناطق، بما في ذلك الفاشر. ولم ينجح أي من تلك المقترحات.

فرار محفوف بالمخاطر

تحدث أولئك الذين تمكنوا من مغادرة الفاشر عن رحلات محفوفة بالمخاطر مع عمليات تفتيش شابها العنف قامت بها قوات الدعم السريع، واختفاء رجال وعمليات اختطاف مقابل فدى. وتمكنت أم جمعة من الوصول إلى الدبة مع أربعة من أحفادها، لكنها لم تتمكن من العثور على ابنيها، وكلاهما جندي في الجيش، أو ابنتها. وقالت إنها قبل أن تفر من الفاشر، شاهدت مسلحي قوات الدعم السريع يقتلون المدنيين.

(رويترز، فرانس برس)

المساهمون