أستراليا تتخلّى عن "كوب 31" لمصلحة تركيا.. وجزر المحيط الهادئ خائبة
استمع إلى الملخص
- أعربت دول المحيط الهادئ عن خيبة أملها من القرار، مشددة على أهمية إعادة النظر في العلاقات مع أستراليا ومواصلة الكفاح من أجل قضاياهم البيئية.
- تم التوصل إلى اتفاق بين أستراليا وتركيا، حيث ستستضيف تركيا المؤتمر وتقود أستراليا المفاوضات، مع توقع عقد اجتماع تحضيري في منطقة المحيط الهادئ.
بعد تنازل أستراليا عن استضافة المؤتمر المقبل للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ "كوب 31" في عام 2026، لمصلحة تركيا، ندّدت جزر المحيط الهادئ بما وصفته بـ"الفرصة الضائعة" للفت الأنظار إلى مشكلاتها المرتبطة بالمناخ، وبتجاهل مساعيها للمشاركة في هذه الاستضافة.
وأفاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في تصريح إعلامي اليوم الخميس، بأنّ أنقرة سوف تستضيف مؤتمر "كوب 31"، في حين أنّ كانبيرا سوف تقود من جهتها المفاوضات الخاصة بالمؤتمر بين الحكومات، وذلك بموجب اتّفاق تسوية يُبَتّ في البرازيل. ويأتي ذلك في حين تمضي الدول الأطراف في أعمال مؤتمر المناخ الحالي "كوب 30"، المنعقد في مدينة بيليم بمنطقة الأمازون البرازيلية منذ العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 وحتى 21 منه.
ومن شأن التسوية أن تحلّ الخلاف بين أستراليا وتركيا حول من تنظم مؤتمر "كوب 31"، إذ إنّهما كانتا قد تقدّمتا بعروض في عام 2022 لاستضافة المؤتمر ورفضت كلّ واحدة منهما الانسحاب لمصلحة الأخرى. وأشار ألبانيزي بحديثه لهيئة الإذاعة الأسترالية إلى أنّ "ما توصّلنا إليه هو فوز كبير لكلّ من أستراليا وتركيا". وسوف يكون أمام الدولتَين عام واحد للتحضير لحدث عالمي يجذب عشرات آلاف المشاركين، ويتطلّب شهوراً من العمل الدبلوماسي للتوصّل إلى توافق في الآراء حول أهداف المناخ.
وفي تعليق على التسوية هذه، قال المسؤول في معهد "لوي" للأبحاث الدولية ديفيد داتون: "إنّها نتيجة جيدة". وأوضح لوكالة رويترز أنّ من شأنها أنّ "تخفّف بعضاً من تكلفة تنظيم المؤتمر، وتتيح لأستراليا ومنطقة المحيط الهادئ فرصاً للاستفادة منه". يُذكر أنّ الجانب التركي لم يردّ على طلب وكالة رويترز التعليق على الأمر.
وكانت أستراليا قد سعت إلى المشاركة في استضافة مؤتمر المناخ المقبل، إلى جانب دول مجاورة في المحيط الهادئ مهدّدة بصورة كبيرة بارتفاع منسوب مياه المحيطات والجفاف وزيادة حموضة البحار. ورغم حملة الضغط المكثّفة في خلال العام الماضي، تخلّت أستراليا بصورة غير متوقّعة عن مساعيها في اللحظات الأخيرة، وسلّمت تركيا حقوق استضافة مؤتمر "كوب 31".
وبعدما أعلنت أستراليا عن قرارها بالتراجع، قال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشنكو لوكالة فرانس برس: "نشعر جميعنا بعدم الرضا وبخيبة أمل لانتهاء الأمور إلى ذلك". وأشار إلى أنّ جزر المحيط الهادئ خُذلت مرّة أخرى من قبل الآلية البيروقراطية لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ. وسأل: "ماذا حقّق مؤتمر كوب على مرّ السنين؟"، ليجيب: "لا شيء... إنّه مجرّد مهرجان خطابة، ولا يحاسب كبار الملوّثين".
في سياق متصل، رأى رئيس وزراء توفالو السابق بيكينيبو بينيو، في تصريح لوكالة فرانس برس، أنّ إضاعة فرصة استضافة "كوب 31" خسارة كبيرة للمنطقة. أضاف أنّ على "بلدان المحيط الهادئ أن تعيد جدياً تشكيل علاقتها مع أستراليا"، مؤكداً أنّها "فرصة ضائعة، لكنّ بلدان منطقة الهادئ سوف تواصل معركتها رغم كلّ شيء".
وتُعَدّ توفالو، المؤلّفة من مجموعة من الجزر الصغيرة المنخفضة بين هاواي وأستراليا، من بين بلدان جنوب المحيط الهادئ المهدّدة مباشرة بتغيّر المناخ. وبالفعل، غرقت تسع جزر مرجانية تابعة لتوفالو بسبب ارتفاع منسوب البحر، فيما يخشى العلماء من أن يصير الأرخبيل بأكمله غير قابل للحياة بحلول نهاية القرن الواحد والعشرين.
من جهتها، قالت الناشطة المدافعة عن المناخ من ساموا سولوافي بريانا فروين لوكالة فرانس برس إنّ جزر المحيط الهادئ تستحقّ أن تحظى باهتمام العالم. ولفتت إلى أنّه "مع تحوّل الأنظار إلى تركيا، ما زال سكان المحيط الهادئ يكافحون، يومياً على مدار السنة، من أجل إبقاء جزرنا بأمان".
يُذكر أنّ حماسة كبيرة كانت قد سُجّلت بين دول المحيط الهادئ الجزرية حيال مقترح أستراليا السابق، الذي يقضي باستضافة فعاليات مؤتمر "كوب 31" في مدن نادراً ما يزورها القادة وكبار الشخصيات في عالم المال والأعمال.
وكان رئيس بالاو سورانغل ويبس جونيور قد صرّح، في وقت سابق من هذا العام، بأنّ "استضافة مؤتمر كوب 31 ليست مسألة ذات قيمة رمزية فحسب، بل هي اختبار لعدالة العملية العالمية المرتبطة بالمناخ وتوازنها ونزاهتها". وأضاف أنّ "جلب مؤتمر كوب إلى المحيط الهادئ لن يتيح للعالم رؤية الأزمة فقط، بل كذلك الاطّلاع على الحلول الواقعية والمحلية والقابلة للتطوير التي تقدّمها جزرنا".
تجدر الإشارة إلى أنّ أستراليا كانت قد انسحبت بعدما رفضت تركيا التراجع عن ترشّحها لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ. وعلى الرغم من الدعم الواسع الذي حظيت به، لم يكن بإمكان أستراليا تجاوز قواعد الأمم المتحدة التي توجب التوصّل إلى هذا النوع من القرارات بالتوافق. وكان وزير المناخ الأسترالي كريس بوين قد أشار، على هامش مؤتمر "كوب 30" التي تستضفيها البرازيل هذا العام، إلى أنّه "بطبيعة الحال، لكان الأمر رائعاً لو نجحت أستراليا في الحصول على كلّ شيء. لكنّ ذلك غير ممكن لنا".
وجرى التوصّل إلى حلّ بديل غير معهود، تستضيف تركيا بموجبه المؤتمر الذي تشارك فيه نحو 200 دولة، في حين تقود أستراليا المفاوضات المكثّفة. وبينما حاول رئيس الوزراء الأسترالي تصوير التسوية بأنّها "انتصار كبير" مع الاتفاق على استضافة المنطقة اجتماعاً يسبق "كوب 31" يركّز على حشد التمويل المرتبط بالمناخ من أجل بلدان المحيط الهادئ، فقد وصفها رئيس وزراء ولاية جنوب أستراليا بيتر ماليناوسكاس بأنّها "فاضحة بوضوح". يُذكر أنّ هذه الولاية كانت، بحسب المقرّر، سوف تستضيف الجزء الأكبر من مفاوضات العام المقبل.
ورشّحت تركيا مدينة أنطاليا الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط لاستضافة مؤتمر "كوب 31" في عام 2026، فيما من المتوقّع أن يُعقَد الاجتماع التقليدي التحضيري للمؤتمر في منطقة المحيط الهادئ التي أرادت أستراليا إشراكها فيه. ووصف وزير الدولة الألماني للبيئة يوشين فلاسبارث، الذي ترأس الاجتماع الذي أدّى إلى اتفاق التسوية بين أستراليا وتركيا، الأمر لوكالة فرانس برس بأنّه "اتفاق مبتكر"، لكنّه لفت إلى "أنّ القرار بشأنه لم يُتَّخَذ رسمياً بعد".
ومن المقرّر أن يُعقَد اجتماع جديد، في خلال هذا الأسبوع، بمدينة بيليم حيث مؤتمر "كوب 30"، للتصديق على أيّ اتّفاق في هذا المجال. وإذ أكد بوين أنّ "ثمّة تقدماً محرزاً"، أوضح: "نحن نبحث عن حلّ يناسب أستراليا والمحيط الهادئ، فالعملية متعدّدة الأطراف. وسوف يكون لدينا المزيد للإعلان عنه قريباً جداً".
ويُنظَّم مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ بالتناوب بين خمس كتل إقليمية، يتعيّن عليها اختيار الدولة المضيفة بالإجماع من بينها، الأمر الذي تسبّب سابقاً في خلافات، لكنّها نادراً ما كانت بهذا الحجم. وقد اختيرت البرازيل لهذا العام لمصلحة كتلة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيما وقع الاختيار على إثيوبيا من الكتلة الأفريقية لاستضافة "كوب 32" في عام 2027. أمّا الخلاف بشأن "كوب 31" فهو داخل كتلة "أوروبا الغربية ودول أخرى" التي تضمّ الدول الأوروبية وتركيا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة الأميركية ونيوزيلندا.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)