أسباب عدم عودة نازحي العراق إلى ديارهم

26 سبتمبر 2020
الصورة
نزوح مستمر في زمن كورونا (نيكولاس إيكونومو/ Getty)
+ الخط -

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تحرير المدن العراقية من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ما زالت الجماعات المسلحة تمنع أهالي تلك المناطق من العودة إليها، وهم الذين تركوها بسبب جرائم "داعش" بحقهم، ثم بسبب العمليات العسكرية الهادفة إلى تحرير المناطق من سطوة التنظيم.
وما زال مئات آلاف النازحين ممنوعين من العودة إلى مناطقهم في عدد من محافظات البلاد، وهي ديالى، وصلاح الدين، وكركوك، والموصل، ومنطقة جرف الصخر في محافظة بابل، إذ تسيطر فصائل مسلحة على تلك المناطق. ويعاني سكان المخيمات من نقص كبير في الخدمات الأساسية، مع تراجع الدعم الحكومي لهم، سواء بالمساعدات الغذائية أو الدوائية أو حتى استبدال خيامهم وتوفير الوقود لهم، مع استمرار تسجيل وفيات بين فترة وأخرى من جراء الإهمال، وسوء التغذية، والأخير يلحق بالأطفال بالدرجة الأولى. كلّ هذا يأتي في ظل انتشار فيروس كورونا الجديد، الذي اقتحم مخيمات عدة، وأدى إلى إصابة عدد من النازحين الذين لا يملكون سبل الوقاية الكافية.
في هذا الإطار، يقول عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق أنس العزاوي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنّ "هناك مجموعة من الأسباب تمنع عودة النازحين إلى ديارهم، بالرغم من تحرير مناطقهم من تنظيم داعش الإرهابي. من بين هذه الأسباب مشاكل سياسية ترتبط بالعلاقة ما بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، في ما يتعلق بالمناطق القريبة من المناطق المختلف عليها (الحدود الداخلية بين المركز والإقليم المتنازع عليها)، وهذا يشمل محافظتي كركوك ونينوى وبعض مناطق محافظة ديالى".

يضيف أنّ "هناك مشاكل وخلافات سياسية داخلية في مناطق النزوح، وهذا خصوصاً في قضاء سنجار (تابع لمحافظة نينوى وهو موطن الأيزيديين خصوصاً) فهناك مشكلة سياسية - إدارية في إدارة القضاء مع وجود أكثر من طرف سياسي يدّعي الأحقية في الإدارة، وهناك أطراف غير عراقية حتى، وهو ما يعيق عودة النازحين الأيزيديين كما غيرهم من النازحين".

يتطرق العزاوي إلى سبب آخر، يحول دون العودة، إذ "هناك ضعف في قدرة الحكومات المحلية على استيعاب عودة النازحين إلى مناطقهم، وهذا الأمر يبدو ظاهراً على وجه الخصوص في الموصل (نينوى) ومناطق الحويجة والرشاد والرياض في كركوك، وغيرها". كذلك "من بين أسباب منع عودة النازحين إلى مناطقهم العمل على تغيير ديموغرافي، لا سيما في بعض مناطق ديالى وجرف الصخر، شمالي بابل، ومنطقة العويسات في الأنبار، وغيرها من المناطق". يتابع عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق أنّ "هناك مشاكل عشائرية أيضاً، خصوصاً إذا ما كان أحد أفراد تلك العشائر منتمياً إلى تنظيم داعش الإرهابي، سواء كان قتيلاً أو مطارداً أو معتقلاً، فهناك عشائر تمنع بعض النازحين من العودة بسبب انتماء أحد أفراد الأسرة إلى التنظيم، وهي مشكلة تشمل كثيراً من مناطق النزوح في العراق".
يتابع العزاوي أنّ "هناك أيضاً أسباباً اقتصادية تمنع عودة النازحين، خصوصاً من هم في إقليم كردستان، فهؤلاء اعتادوا على الأمان وتمكنوا من الحصول على عمل هناك، وهم لا يرغبون في العودة، وهؤلاء يقدّر عددهم بـ125 ألف أسرة، أي نحو 650 ألف نازح". ويكشف أنّ "هناك تضارباً في عدد النازحين الذين لم يعودوا إلى مناطقهم حتى اليوم، فوزارة الهجرة والمهجرين العراقية تتحدث عن أكثر من 350 ألف أسرة. لكن، وفق إحصائيات الهجرة الدولية والأمم المتحدة، فالنازحون الذين لم يعودوا إلى مناطقهم هم أكثر من مليون و200 ألف أسرة، ونحن نعتقد أنّ إحصائيات الهجرة الدولية هي الأقرب إلى الواقع".

في المقابل، يقول رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي، رعد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "من أبرز الأسباب التي تمنع عودة النازحين إلى مناطقهم حتى اللحظة، وجود إرادة سياسية تمنع تلك العودة، وسيطرة الجماعات المسلحة على تلك المناطق، واستغلالها اقتصادياً وانتخابياً". يتابع الدهلكي أنّ "هناك مناطق، جرت فيها عمليات تغيير ديموغرافي منذ وقت طويل، ولهذا يمنع بعض النازحين من العودة إليها، كما أنّ بعض عقارات النازحين بيعت وجرى التلاعب فيها من قبل الأطراف المسلحة، المدعومة من بعض الجهات السياسية". يضيف أنّ "الأيام القليلة المقبلة، ستشهد استضافة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البرلمان العراقي، من أجل مناقشة قضية النازحين وعدم إعادة كثيرين منهم حتى الساعة، بالرغم من تحرير المدن كافة من تنظيم داعش الإرهابي، وهذا الملف لن تجري المساومة عليه سياسياً، وستكون لنا مواقف حازمة تجاه الحكومة إذا لم تفعل شيئاً حقيقياً على أرض الواقع لضمان عودة سريعة وآمنة لجميع النازحين".