أزمة مياه مستمرة في مخيمات إدلب رغم المشاريع الإسعافية

02 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 17:39 (توقيت القدس)
خيام مؤقتة في ريف إدلب الشمالي، 2 إبريل 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني مخيمات إدلب من أزمة مياه حادة، حيث لا يحصل أكثر من 60% من السكان على مياه نظيفة بانتظام، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض مثل الكوليرا والإسهال، خاصة بين الأطفال.
- تعتمد العائلات على صهاريج المياه المتنقلة، لكنها غير كافية، مما يضطرهم لشراء المياه بأسعار باهظة، ويؤدي نقص المياه إلى تدهور النظافة الشخصية وانتشار الأمراض الجلدية.
- تشير رولا النعسان إلى أن الجهود المبذولة لتأمين المياه مؤقتة بسبب نقص التمويل، وتقترح زيادة التمويل لبناء محطات تنقية وحفر آبار، لكن الوضع الأمني يعوق التنفيذ.

تُعاني مخيمات إدلب شمال غربي سورية من أزمة مياه متصاعدة بعد توقف الدعم عن معظمها. ورغم المشاريع الإسعافية التي تُنفّذها بعض المنظمات الإنسانية، تتفاقم المعاناة في ظل غياب حلول مستدامة تلبي احتياجات السكان. وتشير تقارير إلى أن أكثر من 60% من سكان المخيمات لا يحصلون على مياه نظيفة بانتظام، مما يزيد انتشار الأمراض مثل الكوليرا والإسهال والأمراض الجلدية، خاصة بين الأطفال.  

ويعتمد آلاف النازحين في المخيمات على صهاريج المياه المتنقلة المجانية مصدرا رئيسيا، لكنها لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية بعد توقف الدعم عن معظم المشاريع الخدمية. وقالت حنان البربور، نازحة في مخيم قرب مدينة سرمدا: "ننتظر أياما ليملأ الصهريج خزاننا، وأحيانا نضطر لشراء الماء بأسعار باهظة". وأضافت أن أوضاعهم تسوء باستمرار بعد أن وصلت تكلفة تعبئة خمسة براميل من المياه إلى حوالي 250 ليرة تركية، وهو مبلغ كبير لعائلات تعتمد على المساعدات، كما أن بعض الآبار التي حفرتها المنظمات تعاني من شح ومحدودية الموارد أو التلوث، مما يزيد الأزمة تعقيدا والمياه التي يحصلون عليها غير كافية للشرب، ولا حتى للنظافة. وأشارت المتحدثة إلى إصابة اثنين من أبنائها بالليشمانيا والجرب جراء قلة وسائل النظافة الشخصية بعد محاولتهم المستمرة للتقنين، بالتزامن مع ندرة المراكز العلاجية في المخيمات.

وينطلق الطفل أحمد الرحال ابن العشر سنوات يومياً حاملاً وعاءً بلاستيكياً، يتنقل بين الخيام المتهالكة في مخيم "السلام" بريف إدلب الشمالي، للحصول على مياه شرب آمنة. طابور الانتظار أمام خزان المياه قد يطول لساعات، والمياه التي يحصل عليها بالكاد تكفيه هو وعائلته المكونة من سبعة أفراد ليوم واحد. يقول أحمد: "في إحدى المرات ذهبت لإحضار المياه من خزان المياه المشترك في المخيم، لكنني وجدت أن الكمية قد نفدت، اضطررنا للشرب من بئر ملوثة، فأصيب أخي بالإسهال رغم محاولة أمي تصفية الماء من الشوائب بقطعة قماش قديمة".

وتوضح منسقة المشاريع بإحدى الجمعيات المحلية، رولا النعسان، أن "جهود المنظمات في تنفيذ مشاريع لتأمين المياه، مثل تركيب خزانات أو تعقيم الآبار وتشغيلها باستمرار، حثيثة، إلا أن هذه الحلول تبقى مؤقتة جراء محدودية الدعم". وأشارت إلى أن "المشكلة تكمن في عدم وجود بنية تحتية قادرة على تلبية الطلب المتزايد، بالإضافة إلى نقص التمويل الدولي المستمر".  

وتؤكد النعسان لـ"العربي الجديد" أن "المعضلة ليست في توفير المياه فقط، بل في جودتها وتوزيعها"، وتحذر من أن التمويل المخصص للمياه والصرف الصحي لا يتجاوز 30% من الاحتياج الفعلي، بينما يتطلب الحل الجذري استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي، لكن الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة يحول دون ذلك، و"في ظل تراجع الدعم الدولي، يبدو أن معاناة النازحين ستستمر دون أفق واضح".  

من جانبه، قال مدير مخيم الوحلة شمال إدلب أحمد الصوراني لـ"العربي الجديد": "كل أسبوع يأتي صهريج ويوزع كمية تكفي عائلة مكونة من 5 أشخاص ليومين فقط، بينما يضطر سكان المخيم لشراء الماء بأسعار خيالية". وتابع أن المياه تحولت إلى سلعة تتاجر بها جهات محلية، حيث يصل سعر الـ1000 لتر من المياه إلى 10 دولارات، وهو مبلغ كبير لعائلة تعتمد على مساعدات غذائية بالكاد تكفيها وسط الفقر وقلة مصادر الدخل. ويقترح المتحدث زيادة التمويل لبناء محطات تنقية مياه تعمل بالطاقة الشمسية لتجنب أزمة الوقود وحفر آبار ارتوازية قادرة على تزويد المخيمات بالمياه بشكل دوري.

المساهمون