أزمة مياه في حمص ودعوات لترشيد الاستهلاك

09 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 02:09 (توقيت القدس)
داخل محطة ضخ مياه في حمص، 28 مايو 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني حمص من أزمة مياه حادة بسبب الجفاف، مما أدى إلى انخفاض منسوب المياه في بحيرتي سد الرستن وعين التنور، المصدر الرئيسي للمياه في المدينة، مما استدعى تنفيذ خطط طوارئ لضمان استمرار ضخ المياه.

- تعمل الجهات المعنية على تأهيل مصادر بديلة مثل الآبار، حيث تم تأهيل 12 بئراً، وتحسين ضخ المياه عبر خط كهربائي معفى من التقنين، بالتعاون مع جهات دولية مثل اليونيسف، مع خطط لحفر آبار جديدة.

- يواجه السكان تحديات بسبب تقادم البنية التحتية وتعطل المضخات، مما يضطرهم للاعتماد على صهاريج مكلفة، وتتطلب الأزمة جهوداً لإصلاح الشبكة وصيانة المضخات وتأمين مصادر مستدامة.

يعاني سكان مدينة حمص، وسط سورية، ومناطق ريفها من أزمة مياه شرب في الوقت الراهن، سببها الرئيسي موجة الجفاف التي تضرب عموم سورية، والتي تسبّبت في انخفاض ملحوظ في كميات المياه في المسطحات المائية الرئيسية، من بينها مياه بحيرتَي سدّ الرستن وعين التنور، إلى جانب اتّباع خطط طوارئ من قبل الجهات المختصّة لضمان استمرار ضخّ المياه للسكان.
يوضح معاون مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حمص عمر شمسيني لـ"العربي الجديد" أنّ مصدر المياه الرئيسي الذي يغذّي مدينة حمص هو نبع عين التنور، بالإضافة إلى مصادر رديفة تشمل آباراً موزّعة في أحياء المدينة. وبخصوص عين التنور، يقول إنّه "كان يوفّر، في المتوسّط، ما بين 130 ألف متر مكعّب و140 ألفاً يومياً، لكنّ المنسوب انخفض في الوقت الراهن إلى 80 ألف متر مكعّب فقط، في حين تعوّض المصادر الرديفة جزءاً من هذا النقص".
ويعيد شمسيني السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى "تغيّر المناخ خلال السنوات الأخيرة"، ويشير إلى أنّ "نبع عين التنور منفصل تماماً عن سدّ الرستن ونهر العاصي، وقد تسبّب تراجع معدّل الأمطار في انخفاض الضخّ وتراجع منسوب المياه في مسطحه المائي". ويتابع شمسيني أنّه "في الوقت الراهن، تعتمد مدينة حمص أيضاً على تأهيل مصادر الضخّ، وثمّة 50 بئراً تقريباً في المدينة، جرى تأهيل 12 بئراً منها ضمن حدود إمكانات المؤسسة. وثمّة عمل قائم من قبل المحافظة لتأهيل سبع آبار إضافية، والخطة المستقبلية تشمل تأهيل الآبار كلّها". يُذكر أنّ أربع آبار فقط كانت في الخدمة بالمدينة.
ويتحدّث شمسيني عن "إيصال التيار الكهربائي إلى هذه الآبار عبر خطّ معفى من التقنين، الأمر الذي ساهم في تحسين واقع ضخّ المياه في المدينة. كذلك، ثمّة مشاريع تساهم في تحسين الوضع، من بينها محطة تصفية تؤمّن نحو 15 ألف متر مكعّب يومياً وتغذّى من نهر العاصي. ويُصار إلى التنسيق حالياً مع جهات دولية وأممية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) التي أبدت استعدادها لإعادة تأهيل المحطة". ويكمل بأنّ ثمّة خطة لحفر أكثر من 20 بئراً في المدينة"، إلى جانب آبار أخرى حول عين التنور، لتكون مصادر رديفة للنبع الأساسي، علماً أنّ الخطط تشمل أيضاً مشروعاً استراتيجياً لحفر آبار في منطقة حوض سمعليل بريف حمص الشمالي وجرّ المياه منها، وثمّة دراسات جاهزة حول هذا المشروع الذي يتطلّب تكاليف عالية.

مياه في حمص - وسط سورية - 28 مايو 2025 (فيسبوك)
أزمة المياه تتفاقم في محافظة حمص، 28 مايو 2025 (فيسبوك)

في الإطار نفسه، يشير معاون مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حمص إلى وجود خطة مدروسة لترشيد استهلاك المياه، أُعدّت بالتعاون بين المحافظة والمؤسسة العامة للمياه (التي تتبع إدارياً لوزارة الموارد المائية) وجمعية الهلال الأحمر العربي السوري، مع برنامج تقنين يومي. ويعبّر شمسيني عن "أمل باستمرار الخطة، أمّا التعرفة فهي موحّدة وتُعَدّ من صلاحيات الوزارة" المعنية. ويشرح أنّ "ثمّة خطة طوارئ تتضمّن عدداً من البنود، أبرزها الترشيد، وتزويد الأحياء بالمياه عبر الصهاريج، وتوزيع خزانات مياه في الأحياء بالتعاون مع الجهات الدولية، خصوصاً أنّ الأزمة في ذروتها حالياً".
وعن تأثير الجفاف على الآبار، يقول شمسيني إنّ ذلك "لم يظهر بصورة كبيرة في داخل مدينة حمص، نظراً إلى قلّة السحب منها. أمّا في الريف، فثمّة تأثّر، وإن لم يكن شديداً"، موضحاً أنّ "المياه السطحية في نبع عين التنور تأثّرت بطريقة مباشرة، بما في ذلك المياه التي تغذّي سدّ الرستن".
في سياق متصل، يقول عبد الله الصالح، من سكان منطقة الحولة بريف حمص الشمالي والعامل في الشأن الإنساني، لـ"العربي الجديد": "في منطقة الحولة، يعاني السكان من أزمة مياه متفاقمة بدأت بشحّ واضح نتيجة تراجع منسوب المياه الجوفية وجفاف بعض المصادر السطحية". يضيف أنّ "الأزمة تفاقمت أكثر مع تعطّل عدد من مضخّات الآبار، التي كانت تمثّل المصدر الأساسي لتزويد الأهالي بالمياه، الأمر الذي زاد من معاناة الناس، خصوصاً في ظلّ حرارة الصيف وازدياد الحاجة إلى المياه".
ويبيّن الصالح أنّ شبكة توزيع المياه تعاني من "أضرار جسيمة نتيجة الإهمال أو تقادم البنية التحتية واستهداف الخزانات الكبيرة من قبل النظام السابق، الأمر الذي يعرقل وصول المياه إلى معظم الأحياء والمنازل، فيضطر كثير من الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه بتكاليف مرهقة لا يقدر عليها الجميع". ويتابع أنّ "هذه الأوضاع تنذر بكارثة إنسانية ما لم تُبذَل جهود جدية لإصلاح الشبكة وصيانة المضخات وتأمين مصادر بديلة ومستدامة للمياه".

من جهته، يتحدّث أحمد جوهر، من سكان حيّ الوعر في مدينة حمص، عن ضخّ للمياه في الحيّ، ويشكو لـ"العربي الجديد" من "مشكلات في تأمين المياه، لا سيّما أنّ أوقات الضخّ محدودة وتتطلّب مراقبة أوقات وصول المياه". ويخبر: "أترقّب المياه منذ ساعات الفجر حتى وقت الضخ لأضمن تعبئة المياه في الخزان، والأمر يتطلّب أيضاص تزامن الضخّ مع توفّر التيار الكهربائي".
ويقول جوهر: "نعمل بصورة طبيعية في البيت على تقنين المياه وترشيد استهلاكها، وذلك من أجل ضمان توفّرها حتى عملية الضخّ التالية. وقد تفاقمت المشكلة في الفترة الأخيرة، وثمّة عائلات كثيرة تعاني من انقطاع المياه في حال لم تتمكّن من استغلال وقت الضخّ". ويرى جوهر أنّه "إلى جانب أزمة الجفاف، تأتي أزمة توقيت عمليات الضخّ، ويحول ذلك دون ضمان تأمين سكان الحيّ المياه"، متخوّفاً من "ازدياد الوضع سوءاً في الفترة المقبلة". ويشير إلى أنّهم يعمدون إلى "شراء مياه معبأة عند انقطاع مياه الشرب وبتكاليف عالية، ونرى أنّ موضوع المياه في حاجة إلى بذل جهود أكبر من قبل الجهات المختصة في هذا الشأن".
وكانت محافظة حمص قد أفادت أخيراً بأنّ مياه عين التنور، الشريان الرئيسي الذي يغذّي مدينة حمص بالمياه، تراجعت بنحو 32%، وأكدت أنّ هذا إنذار خطر يستدعي استنفاراً عاجلاً وترشيداً لاستهلاك المياه. وطالبت السكان بضرورة ترشيد استهلاك المياه والتأقلم مع نموذج الاستهلاك المنخفض لها.

المساهمون